توقيت القاهرة المحلي 01:47:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بوتفليقة.. ومبارك!

  مصر اليوم -

بوتفليقة ومبارك

بقلم-سليمان جودة

إيمانى بأن الأشقاء فى الجزائر أدرى بشؤون بلدهم لا يمنعنى من القول إن أفضل ما يمكن فعله جزائرياً، الآن، هو القبول بما تقدم به الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة من فوق سرير المرض، وإلا فإن البديل هو زحف تيار الإسلام السياسى إلى السلطة تلقائياً!

فالصور الحاشدة التى تابعناها أمس الأول من الميادين الرئيسية هناك، تعيد إلى الأذهان صور ميدان التحرير وباقى ميادين البلد فى ٢٥ يناير، كما أن رسالة بوتفليقة التى أذاعها على المتظاهرين قبل أيام، تكاد تكون صورة من خطاب مبارك الذى تحدث فيه إلى المصريين أول فبراير ٢٠١١!

فى خطابه كان مبارك قد قطع عهداً على نفسه بأنه فى الانتخابات الرئاسية، التى كانت ستجرى نهاية ذلك العام، لن يرشح نفسه، ولا كذلك ابنه جمال، وكان المعنى أنه يريد فقط ضمان انتقال هادئ للسلطة، يحفظ أمن البلاد والناس، وعندما قال إن بديله هو الفوضى فإنه كان يعنيها، لأنه كان يعرف أن الإخوان يتأهبون، وأن الأمريكان من ورائهم يشجعون، ويساعدون، ويباركون، وأن ذلك حين يحدث سيؤدى إلى فوضى!

وهو بالضبط ما حدث!

والرئيس بوتفليقة بادر بشىء مشابه.. فهو يقول للمتظاهرين إنه يحترم رغبتهم فى التغيير، وإن أصواتهم الرافضة تصل إليه، وإنه إذا فاز فى الانتخابات الرئاسية المقررة فى ١٨ إبريل المقبل، سيبقى فى السلطة عاماً واحداً، لا خمسة أعوام حسب نص الدستور، وإنه سيدعو خلال هذا العام إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وسيدعو إلى وضع دستور جديد يضمن عدالة اجتماعية جزائرية حقيقية، ويؤسس لتوزيع عادل للثروة بين الجزائريين، وإن ذلك كله سيكون على يديه، وأمام عينيه!.

وحتى لو أخذ المتظاهرون وعده هذا على أنه يريد به منح نفسه فسحة من الوقت، يختار خلالها البديل الذى يريده فى مكانه على الكرسى، فالفسحة وقتها سوف تكون متاحة أمام القوى المدنية للتوافق حول مرشح قوى يستطيع أن ينافس ويكسب!

لقد أصر متظاهرو التحرير على رحيل مبارك، دون أن يكون لديهم تصور عن البديل فى مكانه، فكان الإسلام السياسى هو البديل الكامن، والجاهز، والقادر أكثر من غيره على الحشد، والتعبئة، والوصول إلى صناديق الانتخابات.. ولابد أن تمسك المتظاهرين ضد بوتفليقة برحيله، وفقط، دون تصور واضح لديهم عما بعده، سوف يقود إلى النتيجة ذاتها تقريباً، لأنك لا يمكن أن تفعل الأشياء نفسها ثم تتوقع نتيجة مختلفة!

ما يجرى فى الجزائر، هذه الأيام، يكاد يكون صورة بالكربون مما جرى عندنا قبل ثمانية أعوام.. والشعوب لا يجوز أن تُلدغ من «ربيع» واحد مرتين!

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بوتفليقة ومبارك بوتفليقة ومبارك



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:15 2018 الأربعاء ,25 إبريل / نيسان

كلام سيادتكم خاطىء

GMT 03:57 2024 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

8 منتخبات عربية في صدارة مجموعات تصفيات كأس العالم 2026

GMT 11:06 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

البرلمان.. يُمثل من؟!

GMT 19:53 2016 الخميس ,23 حزيران / يونيو

الوحدة السعودي يضم 3 لاعبين من صفوف الهلال
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt