توقيت القاهرة المحلي 09:02:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منطق الغزالة!

  مصر اليوم -

منطق الغزالة

سليمان جودة

فى المركز العلمى الذى أنشأته مؤسسة التقدم العلمى فى الكويت عام 2000، شاهدت فيلماً بالأبعاد الثلاثية عن مملكة الحيوان فى كينيا!

الفيلم مدته 45 دقيقة، ويعرضه المركز ضمن خمسة أفلام علمية أخرى، وتحظى كلها بإقبال كبير من طلبة الجامعات والمدارس، ثم من الجمهور بوجه عام، لأنها مثيرة، ومفيدة معاً!

وقد كنت طوال الفيلم أركز النظر على حيوانين اثنين لا ثالث لهما: الأسد.. والغزالة.. ولأسباب سوف أذكرها حالاً!

وقد رأيت تشابهاً من نوع ما بين الزرافة برقبتها الطويلة جداً وطائر الفلامنكو، طويل الرقبة والساقين أيضاً، وتكاد رقبته الرقيقة تصل إلى طول مثيلتها عند الزرافة، لولا أن جسده صغير دقيق، ولولا أن هناك بالطبع نوعاً من النسبة والتناسب بين طول الرقبة عنده وبين حجم جسمه كله بالإجمال!

وحين انقض الأسد على إحدى فرائسه فى الفيلم، فى فضاء صحراء كينيا الواسعة، فالواضح أن التهام الفريسة قد راح يمر على ثلاث مراحل، أما الأولى فهى التى يعكف فيها الأسد عليها وحده، حتى يمتلئ بطنه، فلا يشاركه فيها أحد، فإذا امتلأ انصرف، لتأتى الضباع من بعده، فى مجموعات، وتستكمل نهشاً، وفى استعجال، ما كان قد بدأه الأسد فى هدوء، ودون إزعاج من أحد من حيوانات الغابة التى تظل تتحلق من حوله، فى شبه دائرة، وتظل ترقبه وهو يتناول وجبته فى متعة، ثم تظل تنتظر دورها، وتترقبه، وتمنى نفسها بوجبة شهية!.. وإذا انصرفت الضباع جاءت النسور فلا تترك شيئاً بمناقيرها الحادة، فى جسد الفريسة الممدد أمامها فى استسلام، سوى العظم والضلوع يعبث بها الهواء!

أما لماذا بدأت هذه السطور بالأسد، ومعه الغزالة، فلأن علماء الحيوانات كانوا قد لاحظوا أن متوسط سرعة الأسد 58 كيلومتراً فى الساعة، وأن متوسط سرعة الغزالة 90 كيلومتراً، ومع ذلك فإنه إذا طاردها يلحق بها سريعاً، وتصبح أشهى وجباته!

التفسير أن الغزال يتلفت وراءه كثيراً، وهو يجرى، ولأنه يفعل ذلك مراراً، فإن تكرار الأمر يعطله، ويعطى الأسد الفرصة لأن يلحق به ويدركه بسهولة، ثم يلتهمه فى سهولة أشد!

نحن، فى مملكة الإنسان، ثم فى مصر بوجه خاص، نتلفت وراءنا كثيراً، وبمعنى أدق ننشغل بماضينا، الذى صار وراءنا، بأكثر مما ننظر أمامنا، وننشغل بمستقبلنا، فيضيع أغلب وقتنا فى الانشغال بأشياء فى الماضى، لا قيمة لها، ونعطى أعداءنا الفرصة نفسها التى يعطيها الغزال للأسد عندما يتلفت وراءه كثيراً!

لا يجوز أن ننشغل بما مضى، إلا بقدر ما يضيف لحاضرنا، ومعه مستقبلنا.. وماعدا ذلك تضييع وقت!

نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منطق الغزالة منطق الغزالة



GMT 07:36 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

رفاق كليلة

GMT 07:34 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بلا مرشد

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الحرب وما بعدها

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات

GMT 07:32 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الإنسان الفرط ــ صوتي

GMT 07:30 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

ضحايا مذبحة «التترات»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt