توقيت القاهرة المحلي 03:53:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مرجع المراجع!

  مصر اليوم -

مرجع المراجع

سليمان جودة

هذا رجل تدعوك مواقفه إلى الإعجاب به، ويدعوك كلامه إلى الإنصات إليه، ويدعوك ثباته على مواقفه المضيئة إلى أن تتساءل: من أين يأتى بهذه القوة فيما يفعل ويقول؟!

لفت انتباهى إليه موقفان على وجه التحديد، وقد كان كل واحد فيهما علامة على طريق لا تخطئها عين!

كان الموقف الأول عندما أعلن مستشار الرئيس الإيرانى، حسن روحانى، قبل شهر من الآن، أن إيران قد صارت إمبراطورية، وأن عاصمتها هى بغداد!.. صحيح أن المستشار إياه قد حاول لاحقاً أن يتملص من تصريحه، وصحيح أنه حاول أن يقول - ما معناه - إنه لم يقصد هذا المعنى بالضبط، ولكن الذى حدث أن التصريح جاء على لسانه هو، ولم يضعه أحد فى فمه، ولا أجبره أحد عليه، وقد بدا، بعد إطلاقه، وكأنه رصاصة انطلقت ويستحيل أن تعود إلى مكانها من جديد!

هنا.. خرج الرجل الذى أقصده، فقال بأن العراق لن يبدل تاريخه أبداً، ولن يتحول عن تراثه مطلقاً، وإن طهران إذا كانت تساعد العراق، فى مواجهة إرهاب هنا، أو هناك، فليس هذا معناه، أن تكون لها كلمة عليا فيه، وليس هذا معناه أن يتخلى العراق عن عراقيته، وليس هذا معناه، أن يتجرد العراق من عروبته!

قالها الرجل، بهذا الوضوح، وبهذه القوة، فى مواجهة إيران كلها، وقد كان الواحد منا يتوقع أن تأتى مثل هذه المعانى القوية، على لسان رئيس العراق، فؤاد معصوم، أو على لسان رئيس وزرائه، حيدر العبادى، غير أن ذلك لم يحدث، بكل أسف، فبدا الرجل الذى بدأت الحديث عنه، من أول هذه السطور، وكأنه دولة بمفرده، حين راح يعرى آخرين من حوله!

ثم كان هو نفسه، على موعد مع موقف آخر، لا يقل صلابة عن الأول.. وقد جاء الموقف الثانى حين بدأ الكونجرس الأمريكى، قبل أيام، فى مناقشة مشروع قانون يتيح للإدارة الأمريكية، عند إقراره، وتحويله من مشروع قانون، إلى قانون، أن تخصص 25٪ من المساعدات العسكرية الأمريكية للعراق، عام 2016، للأكراد فى شمال العراق تارة، ولأبناء السنة فى وسطه، تارة أخرى، ودون المرور بالحكومة المركزية، وكأنها، والحال هكذا، غير موجودة!

مشروع قانون كهذا، معناه أن الأمريكان يريدون أن يتعاملوا مع دولة كردية هناك، ثم مع دولة سنية، بعيداً عن سلطان الدولة المركزية فى بغداد، ومعناه أن نوايا الأمريكان الدنيئة إزاء العراق، كبلد، قد بدأت تظهر، وتطفو على السطح، بل تجرى ترجمتها فى خطوات على الأرض!

هنا أيضاً، خرج الرجل ليعلن بكل بأس، أن مشروع القانون الأمريكى مرفوض تماماً، وأن النوايا التى تقف وراء مشروع القانون مكشوفة، ومردودة فى وجوه أصحابها، وأن العراقيين جميعاً، دون استثناء، مدعوون إلى أن يتخذوا موقفاً وطنياً موحداً ضد مشروع القانون، وأن يكون ولاؤهم المطلق، وانتماؤهم الأصيل، للعراق الموحد، الذى لا تعنيه ولا تنال منه مثل هذه الدعوات الأمريكية المفضوحة، بمثل ما يجب ألا تنال منه الدعوات الإيرانية المماثلة من قبل!

الآن.. أريد أن أقول لك، إن الرجل الذى أقصده، هو المرجع العراقى على السيستانى، وإنه إذا كان يوصف فى بلده بأنه «مرجع المراجع» باعتباره رجل دين بارزاً، فهو مرجع المراجع فى الوطنية بمعناها السامى، كما ترى، وليس فى أمور الدين وحدها!

ما أحوج كثيرين بيننا، إلى أن يتعلموا من هذا الرجل درساً فى الوطنية، وفى الولاء للبلد، كيف يكون!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرجع المراجع مرجع المراجع



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt