توقيت القاهرة المحلي 23:49:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليس لأنهم أقباط

  مصر اليوم -

ليس لأنهم أقباط

سليمان جودة

ليست المرة الأولى التى يتم فيها اختطاف أقباط فى ليبيا، فالباحث مينا ثابت يقول إنه إذا كان قد جرى اختطاف 13 قبطياً فى مدينة سرت الليبية، قبل يومين، فإن عدد المختطفين إجمالاً، من الأقباط تحديداً، قد وصل إلى 24، منذ بدأت هذه الحكاية فى أغسطس الماضى.

وسوف يلفت انتباهك فيما يجرى من جهود لإطلاق سراح الـ13 شخصاً، أن الجهود كلها تجرى مع قبائل هناك، فلا هى مع وزارة خارجية مثلاً، ولا هى مع حكومة، رغم وجود حكومة برئاسة عبدالله الثنى، ولا هى حتى مع دولة.. ثم يلفت انتباهك كذلك أن سفير مصر فى ليبيا يمارس عمله من القاهرة!

ولابد أنك سوف تسأل نفسك عن السبب وراء التركيز على استهداف الأقباط دون غيرهم فى الشهور الأخيرة؟!.. هل يحدث هذا لأنهم أقباط وفقط، أى لسبب دينى مجرد، أم أنه يحدث لأسباب أخرى؟!

طبعاً.. الاستهداف جرى فى حق جميع المصريين على الأرض الليبية دون تمييز، فى مرحلة ما بعد القذافى، غير أن تكرار اختطاف أقباط دون غيرهم، ولأكثر من مرة، لابد أن يجعلنا نفتش عن المبرر.. وأكاد أقول إنه مبرر مادى خالص، بمعنى أن الخاطفين قد يعتقدون أن الأقباط عموماً، من بين القادرين فى مصر، وأنهم بالتالى سوف يسددون أى فدية، مطلوبة، وإذا لم يسددوا، كأفراد وعائلات، ففى إمكان الكنيسة أن تسدد عنهم!

هذه مسألة أظن أنها موجودة عموماً فى أذهان الخاطفين، ولكنهم يجب أن ينتبهوا إلى أن المختطفين إنما هم عمال بسطاء، وأنهم لو كانوا من بين القادرين أو الأثرياء حقاً، ما كانوا قد غادروا بلدهم أصلاً، بحثاً عن جنيهات معدودة، وأن الكنيسة قادرة، من خلال الدولة المصرية، على أن تعيد أبناءها، دون دفع مليم لأى مبتز هناك، ودون أن تسمح لأحد بأن يستدرجها فى هذا الطريق.

ولابد أنه من الصعب أن نتصور أن ما نشهده فى ليبيا، فيما بعد سقوط العقيد، خصوصاً، وسقوط الإخوان فى مصر، وفى المنطقة عموماً، مسألة وليدة الصدفة.. فهناك أطراف إقليمية، وأخرى دولية، تغذى نار الفوضى لدى الليبيين، وتشعلها فى كل يوم، وهى قادرة على إطفائها لو أرادت، لولا أنها، أى تلك الأطراف على اختلافها، تتوهم أن ليبيا يمكن أن تكون ورقة للضغط على دول فى المنطقة، ومن بينها، بل فى مقدمتها مصر!.. وأتخيل أن القاهرة، فى لحظتنا هذه، منتبهة إلى هذا كله جيداً، وبكل وعيها السياسى وغير السياسى.

وإذا كانت الخارجية المصرية قد دعت المصريين إلى عدم التوجه حالياً إلى ليبيا، تحت أى ظرف، فهى محنة بلا حدود لمصريين بمئات الألوف، كانوا يجدون باباً للرزق فى هذا الاتجاه، وعندما يتراجع سعر برميل البترول من 110 دولارات إلى 60 دولاراً، فالمؤكد أن حظ العامل المصرى فى الخليج لن يكون أسعد حالاً عن حظ مثيله فى ليبيا!

وكأن الطبيعة تعاقبنا مرتين: مرة حين ظهر البترول فى ليبيا، ثم يتعدانا، ويظهر فى السعودية، ومرة عندما ينزل سعره إلى هذا الحد شرقاً، وعندما تنشأ الفوضى إلى هذا الحد أيضاً، على حدودنا فى الغرب.. فلله الأمر كله.

ولكن هذا لا يمنع من أن نقول إن عندنا فى المقابل نهراً من البترول يجرى، اسمه نهر النيل، وهو لايزال فى حاجة إلى حكومة تدرك قيمته، وقيمة ما يتدفق بين شاطئيه، ثم تحول هذه القيمة إلى فلوس كثيرة فى أيدى الناس!.. وتغنيهم عن إهدار كرامتهم شرقاً أو غرباً!

ما أغنى هذا البلد حين يتولاه رجال يعرفون كيف يديرون موارده.. وما أتعسه حين يقوم على أرضه العكس!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس لأنهم أقباط ليس لأنهم أقباط



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt