توقيت القاهرة المحلي 11:12:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليست صدفة إيطالية!

  مصر اليوم -

ليست صدفة إيطالية

سليمان جودة

بيننا وبين إيطاليا ثلاث ساعات بالطائرة.. هى تقع شمال البحر المتوسط، على هيئة يد ممدودة فوق سطح البحر، ونحن نقع فى جنوبه فى المقابل.. هى عضو فى «الاتحاد من أجل المتوسط»، ونحن عضو فيه، ولسنا عضواً عادياً، بل نحن عضو مؤسس مع فرنسا.. ثم هى بلد ممتلئ بالفن المعروض فى كل ميدان، وفى كل شارع، ونحن بلد ممتلئ بالآثار التى لا نعرضها فى الميادين، ولا فى الشوارع، وإنما نغلق عليها الأبواب فى المخازن!

مثل هذه المعانى راحت تتوارد فى عقلى حين كنت أقارن بيننا وبين الإيطاليين، الذين يبلغ تعدادهم 60 مليوناً، ويزورهم 48 مليون سائح فى كل عام، ويصل عائد هذا الرقم فى الخزانة الإيطالية إلى نحو مائة مليار يورو فى كل سنة.

والسؤال هو: لماذا يتواضع نصيبنا من صناعة السياحة نفسها، حتى يصل بالكاد إلى عشرة ملايين سائح، مع أن عندنا من الشواطئ والمواقع الأثرية والمزارات المختلفة ما يجعل هذا الرقم مضروباً فى ثلاثة على الأقل؟!

لماذا لا نحصل إلا على ثلث ما يجب أن نحصل عليه فى سوق السياحة العالمية، التى تحولت مع الوقت إلى صناعة لها قواعد وأصول؟!

عندما كنت فى طريقى إلى روما، آخر الأسبوع الماضى، قرأت أشياء هنا، وأخرى هناك، عن السياحة عندهم، وعن سبب وصول عدد سياحهم إلى هذا الرقم الذى يوازى ثلثى عدد السكان تقريباً، ومما قرأته، واستوقفنى مثلاً، أنهم منذ وقت مبكر قد أخضعوا عقلية السائح عالمياً لدراسة وافية، وأنهم أرادوا منذ وقت مبكر أيضاً أن يعرفوا على وجه التحديد ماذا يريد السائح، إذا غادر بلده إليهم، وماذا لا يريد، ثم ماذا يريد السائح العربى، وفى منطقة الخليج تحديداً، إذا قرر أن يزور بلداً أوروبياً، وماذا كذلك لا يريد.

ولأن الأشياء البسيطة لا يجوز الاستهانة بها، ولا تجاهلها، فإنهم اكتشفوا وهم يدرسون عقلية السائح الخليجى، على سبيل المثال، أنه يفضل أن ينزل فى فندق تكون بوصلة اتجاه القبلة موجودة فى كل غرفة من غرفاته، ففعلوها، وفى اللحظة التى فعلوها فيها، ووضعوا بوصلة الصلاة فى كل غرفة، فإنهم فى ظنى كانوا يمارسون نوعاً من الإغراء غير المباشر لمثل هذه النوعية من السائحين، وكانوا يخاطبونه بما يريد ويحب، وكانوا يفعلون ذلك كله وهم على يقين من أنه لا شىء يأتى من فراغ، وأن السياحة لن تنتعش عندهم لمجرد أنهم يريدونها منتعشة، وإنما لأنهم «يعملون» بجد من أجل أن تكون هكذا.

ولم تكن صدفة أن متاحفهم هى المتاحف العالمية الوحيدة التى نكَّست أعلامها، يوم أن قتل تنظيم «داعش» الإرهابى خبير الآثار السورى خالد الأسعد، وفصل جسده عن رأسه، ثم علق الجسد على عمود كهرباء فى مدينة تدمر السورية، منتصف الشهر الماضى!

لم تكن صدفة، لأن علينا أن نتعلم من الدنيا حولنا، وإيطاليا فى المقدمة من هذه الدنيا، أن السياحة صناعة متكاملة الأركان، وأن ركناً منها إذا تداعى، أو سقط، فإن سائر الأركان لا تقوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليست صدفة إيطالية ليست صدفة إيطالية



GMT 08:48 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 08:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 08:20 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

عبقرية الحسابات العمياء

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

استدعاء باكستان

GMT 08:18 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

المواجهة بين الحافة والصفقة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt