توقيت القاهرة المحلي 07:31:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليست صدفة إيطالية!

  مصر اليوم -

ليست صدفة إيطالية

سليمان جودة

بيننا وبين إيطاليا ثلاث ساعات بالطائرة.. هى تقع شمال البحر المتوسط، على هيئة يد ممدودة فوق سطح البحر، ونحن نقع فى جنوبه فى المقابل.. هى عضو فى «الاتحاد من أجل المتوسط»، ونحن عضو فيه، ولسنا عضواً عادياً، بل نحن عضو مؤسس مع فرنسا.. ثم هى بلد ممتلئ بالفن المعروض فى كل ميدان، وفى كل شارع، ونحن بلد ممتلئ بالآثار التى لا نعرضها فى الميادين، ولا فى الشوارع، وإنما نغلق عليها الأبواب فى المخازن!

مثل هذه المعانى راحت تتوارد فى عقلى حين كنت أقارن بيننا وبين الإيطاليين، الذين يبلغ تعدادهم 60 مليوناً، ويزورهم 48 مليون سائح فى كل عام، ويصل عائد هذا الرقم فى الخزانة الإيطالية إلى نحو مائة مليار يورو فى كل سنة.

والسؤال هو: لماذا يتواضع نصيبنا من صناعة السياحة نفسها، حتى يصل بالكاد إلى عشرة ملايين سائح، مع أن عندنا من الشواطئ والمواقع الأثرية والمزارات المختلفة ما يجعل هذا الرقم مضروباً فى ثلاثة على الأقل؟!

لماذا لا نحصل إلا على ثلث ما يجب أن نحصل عليه فى سوق السياحة العالمية، التى تحولت مع الوقت إلى صناعة لها قواعد وأصول؟!

عندما كنت فى طريقى إلى روما، آخر الأسبوع الماضى، قرأت أشياء هنا، وأخرى هناك، عن السياحة عندهم، وعن سبب وصول عدد سياحهم إلى هذا الرقم الذى يوازى ثلثى عدد السكان تقريباً، ومما قرأته، واستوقفنى مثلاً، أنهم منذ وقت مبكر قد أخضعوا عقلية السائح عالمياً لدراسة وافية، وأنهم أرادوا منذ وقت مبكر أيضاً أن يعرفوا على وجه التحديد ماذا يريد السائح، إذا غادر بلده إليهم، وماذا لا يريد، ثم ماذا يريد السائح العربى، وفى منطقة الخليج تحديداً، إذا قرر أن يزور بلداً أوروبياً، وماذا كذلك لا يريد.

ولأن الأشياء البسيطة لا يجوز الاستهانة بها، ولا تجاهلها، فإنهم اكتشفوا وهم يدرسون عقلية السائح الخليجى، على سبيل المثال، أنه يفضل أن ينزل فى فندق تكون بوصلة اتجاه القبلة موجودة فى كل غرفة من غرفاته، ففعلوها، وفى اللحظة التى فعلوها فيها، ووضعوا بوصلة الصلاة فى كل غرفة، فإنهم فى ظنى كانوا يمارسون نوعاً من الإغراء غير المباشر لمثل هذه النوعية من السائحين، وكانوا يخاطبونه بما يريد ويحب، وكانوا يفعلون ذلك كله وهم على يقين من أنه لا شىء يأتى من فراغ، وأن السياحة لن تنتعش عندهم لمجرد أنهم يريدونها منتعشة، وإنما لأنهم «يعملون» بجد من أجل أن تكون هكذا.

ولم تكن صدفة أن متاحفهم هى المتاحف العالمية الوحيدة التى نكَّست أعلامها، يوم أن قتل تنظيم «داعش» الإرهابى خبير الآثار السورى خالد الأسعد، وفصل جسده عن رأسه، ثم علق الجسد على عمود كهرباء فى مدينة تدمر السورية، منتصف الشهر الماضى!

لم تكن صدفة، لأن علينا أن نتعلم من الدنيا حولنا، وإيطاليا فى المقدمة من هذه الدنيا، أن السياحة صناعة متكاملة الأركان، وأن ركناً منها إذا تداعى، أو سقط، فإن سائر الأركان لا تقوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليست صدفة إيطالية ليست صدفة إيطالية



GMT 07:30 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

ضحايا مذبحة «التترات»!

GMT 07:30 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

سر (الست موناليزا)

GMT 07:29 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

هوامش على صفحة الحرب

GMT 07:28 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

٢٦-٢-٢٦

GMT 07:27 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

هى كيميا ونوستالجيا أحمد عدوية

GMT 07:26 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

أبطال ١٠ رمضان!

GMT 07:26 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

جبهة إسرائيلية ثامنة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt