توقيت القاهرة المحلي 00:25:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عائد الدولة: زيرو!

  مصر اليوم -

عائد الدولة زيرو

سليمان جودة

لا أعرف ما الذى بالضبط يستفيده المستثمر العربى الذى اشترى فندق ميريديان القاهرة، ثم قرر تحويله إلى «بيت وقف» على النيل!.. ولكن ما نعرفه أن ما يفعله يضرنا، ويضعنا أمام صورة مقلوبة بالكامل، للمستثمر الذى نريده، ونغريه بالمجىء إلينا، ونسعى إليه!

ولو كان الأمر يتوقف معه، عند حدود الميريديان، لقلنا إن المسألة فيها خطأ خارج عن إرادته، وإنه سوف يسارع بتصحيحه.. ولكن.. أن يشترى هو نفسه شيراتون الغردقة، ثم يتصرف معه ذات التصرف، فأنت أمام سلوك مقصود.. ثم.. أن يشترى عمارة من بابها، عند السفارة الإنجليزية فى جاردن سيتى، ثم يغلقها من بابها أيضاً، فأنت أمام رجل عنده غرام بشراء عقارات مهمة، فى مواقع أكثر أهمية، ثم طرد كل الذين هم فيها، وإطفاء أنوارها، وتركها على هذا الحال البائس!

أنت، إذن، أمام «حالة» كاملة، ولست أمام تصرف عابر لا يجوز بطبيعته أن يستوقفنا، وبما أننا أمام «حالة»، فالمؤكد أننا فى حاجة شديدة إلى تفسير لها، منه هو، أو من المسؤول الذى يعنيه أمر الاستثمار فى بلدنا.

والتفسير الذى نبحث عنه، ونلح فى طلبه، له أسبابه القوية للغاية، ومنها، مثلاً، أن المستثمر.. أى مستثمر.. حين يقرر أن يأتى ليعمل على أرضنا، فإن أول شىء نتوقعه منه، أن يتيح من خلال أعماله، فرص توظيف لأعداد من العاطلين، فهذا هو مطلبنا الأول من أى مستثمر يختار العمل فى البلد، وهذا ما نفترض أنه يؤرق مسؤولينا.

فى حالة مستثمر المريديان، نجد العكس تماماً، لأنه أغلق المبانى الثلاثة، وأغلق معها بالضرورة أى باب لأى عامل أو موظف يمكن أن يكون له باب رزق هناك!

ليس هذا، وفقط.. لأن هناك ما هو أشد ضرراً لنا، كبلد، يبذل كل ما عنده ليوفر للمستثمرين عموماً مناخاً صالحاً للعمل، فإذا بواحد منهم يفكر، أول ما يفكر، فى إلحاق الأذى بنا، وفى إعطاء صورة فى غاية السوء، لما يتعين أن يكون عليه المستثمر على أى أرض!

فهو، فى حالة إذا كانت المبانى الثلاثة تعمل بشكل طبيعى، سوف يدفع ضرائبه للدولة عن أرباحه فيها، وبما أنها لا تعمل، وبما أنها مظلمة من سنين، فإن أرباحه منها صفر، وعائدنا نحن بالتالى، من ورائها صفر أيضاً من النوع الكبير!

هو يجب أن يعرف أن من حقه أن يبنى بيتاً لنفسه، ثم يغلقه إلى الأبد، فالبيت، عندئذ، سوف يكون بيته، وهو حر فيه، ولن يناقشه أحد فى الأمر، فى حالة كهذه!

أما أن يغلق فندقين وعمارة كبيرة، فى واحد من أرقى أحياء العاصمة، مرة، وعلى نيل القاهرة، مرة ثانية، وعلى البحر الأحمر، مرة ثالثة، فهى قصة غير مفهومة بالمرة، وهو لم يجد، حتى هذه اللحظة، مسؤولاً فى دولتنا ينبهه، بجد، إلى أن ما قام به، فى المواقع الثلاثة لا يليق أن يستمر، تحت أى ظرف.. لا يليق به، كمستثمر افترضنا فيه الجدية، عندما جاء، ولكنه خيب ظننا فيه، ولا يليق بنا كدولة لابد أن تكون مدركة أن سكوتها المثير لعلامات الاستفهام لا يمنع عنها فقط عائداً كان سوف يأتى إلى خزانتها العامة، من نشاطه هنا، وفى البحر الأحمر، ولا يحجب عنها، وفقط، فرص عمل لعاطليها، ولكنه سكوت يهين كل واحد فينا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عائد الدولة زيرو عائد الدولة زيرو



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt