توقيت القاهرة المحلي 09:02:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شىء تراه في تونس!

  مصر اليوم -

شىء تراه في تونس

سليمان جودة

دعانى الدكتور عبدالله محارب، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إلى حضور افتتاح المبنى الجديد للمنظمة فى تونس العاصمة، فذهبت لأسباب ثلاثة:

الأول أنى أعرف أن الدكتور محارب، كما سمعت منه قبل عامين، مشغول بقضية التعليم فى مصر، بشكل خاص، قبل أن ينشغل بها عربياً، بحكم منصبه، ومن دلائل انشغاله بالقضية عندنا أنه جاء إلى القاهرة، قبل سنوات، وقدم مشروعاً ينقل تعليمنا من مكانه الحالى لمكان آخر أفضل، غير أن المفارقة المحزنة أنه أحس بأن الاحتفاء بمشروعه، ليس كما توقع وانتظر، فعاد وفى داخله حزن وعتاب!

والسبب الثانى أنى أردت أن أرى تونس فى ذكرى مرور خمس سنوات على ثورتها.. أين هى، وفى أى اتجاه تمضى!

والثالث أنى ذهبت، وعندى أمل، فى أن أسمع جديداً، فى هذه القضية الأهم.. قضية التعليم.. فى داخل المنظمة ذات الشأن، بامتداد 22 عاصمة عربية.. إننا جميعاً ندرك تماماً أنها القضية الأهم ولكن إدراكنا هذا لا يصادف ترجمة حقيقية له على الأرض، وفى المرة التى أراد فيها مدير عام المنظمة أن يترجم اهتمامه على أرضنا، رددناه فى لطف وإحسان، باعتبار أن تعليمنا ليس فى حاجة إلى عون، ولا إلى مساعدة، وأنه فى أحسن حال!

الرئيس التونسى، الباجى قائد السبسى، وقف على منصة الاحتفال يتكلم مرتجلاً فى حيوية شاب فى الثلاثين، رغم أنه جاوز الثمانين، وكانت عنده «رسالتان» فى كلمة من خمس دقائق.. أما الأولى فهى أن تونس إذا كانت تقاوم الإرهاب وتحرز نجاحات ضده، فإن المقاومة الأهم هى على المستوى الثقافى، أى التعليم، لا المقاومة الأمنية بأى حال.. وكانت رسالته الثانية أنه خاطب كل عربى بالآية الكريمة: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا».

ثم ودع الحاضرين، معتذراً بالتزامات عليه، قائلاً: لعنة الله على الالتزامات!

وفيما بعد، كان التعليم كقضية، هو القاسم المشترك الأعظم فى كلمات الدكتور نبيل العربى، أمين عام الجامعة العربية، والدكتور عبدالعزيز التويجرى، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم، ومن ورائهما الدكتور محارب، الذى قال: أزماتنا الحالية هى نتاج عملية تعليمية غابت عن مركز اهتمامنا، منذ عقود طوال، فكانت نتيجة هذا التهميش ضرراً مباشراً للإنسان العربى، الذى صار هو أيضاً مهمشاً، مهدوراً، حائراً، بين حاضر مرتبك ومستقبل غائم الآفاق!

وكنت قد غادرت إلى هناك، وأنا أقلب فى أوراق الرؤية التى جرى طرحها، بحضور الرئيس، قبل نحو أسبوعين، عن مصر التى نريدها فى عام 2030، وكان التعليم يمثل محوراً من بين سائر محاورها، وهو ما أقلقنى، رغم الجهد الواضح فى إعداد الرؤية، ورغم الرغبة الصادقة فى تجسيدها حية بيننا.

ما أقلقنى أن أجد التعليم فى «2030» محوراً، شأنه شأن غيره من المحاور، وهو الأمر غير الصحيح بالمرة، لأن أمر التعليم لو كان كذلك، ولو كان من الممكن أن يؤخذ مثل غيره من قضايانا، ما كان هذا أبداً هو حالنا الذى تراه!

علينا أن نفهم أن التعليم فى تونس، فيما قبل ثورتها، كان أفضل منه عندنا، وأن هذا هو السبب الأساسى الذى جعل مسيرة ثورتها غير مسيرة ثورتنا، وحين تكون هناك، فأنت تشعر بهذا وتحسه فى كل ركن تذهب إليه.. بل أنت تراه!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شىء تراه في تونس شىء تراه في تونس



GMT 07:36 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

رفاق كليلة

GMT 07:34 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بلا مرشد

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الحرب وما بعدها

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات

GMT 07:32 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الإنسان الفرط ــ صوتي

GMT 07:30 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

ضحايا مذبحة «التترات»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt