توقيت القاهرة المحلي 07:20:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المواطن المتفرج!

  مصر اليوم -

المواطن المتفرج

سليمان جودة


الثلاثة كانوا من بين سائقى التاكسى، والثلاثة يستحقون التكريم، ويستحقون المكافأة، لعل غيرهم يقتدى بهم.
أما الأول فكان فى منطقة الدقى قبل عدة أشهر من الآن، وكانت الحكاية أنه شك فى شخص تبين فيما بعد، أنه كان يجهز لعمل إرهابى فى المنطقة، ولم يشأ السائق وقتها أن يحتفظ بالشك فى نفسه، أو أن يمضى فى حال سبيله، شأن كثيرين من حوله، وإنما نزل من سيارته، وراح يطارد الشخص إياه، حتى أمسكت به الشرطة، وكانت القصة حديث الناس فى حينها!

وأما الثانى فهو هيثم مرعى، السائق الذى استقل الإرهابيون الثلاثة سيارته، من الأقصر، إلى معبد الكرنك، يوم الأربعاء الماضى، وقد تصرف هو الآخر، على نحو ما تصرف زميل له من قبل فى الدقى، وكان أن ذهب وأبلغ عن شكوك ساورته فى الثلاثة، وكانت ظنونه فى محلها، ولولاه، لوجدنا أنفسنا أمام كارثة من نوعية ما جرى فى المكان ذاته تقريباً، عام 1997، ولابد أن كثيرين يذكرون جيداً، كيف كان التأثير فى ذلك الوقت، بالغ السوء، على صناعة السياحة كلها!

وكان الشخص الثالث هو السائق مصطفى عبدالنبى، الذى اشتبك مع واحد من الإرهابيين الثلاثة، أمام المعبد، إلى أن سقط برصاص الشرطة!

نحن، فى الحالات الثلاثة أمام مواطن مشارك، لا مواطن متفرج.. أمام مواطن عنده حس وطنى رفيع، لا أمام مواطن غارق فى سلبيته، وإحباطه، ويأسه.. أمام مواطن مدرك أن البلد بلده، وأن ذلك يقتضى منه أن يكون إيجابياً، فى سلوكياته، وتصرفاته، على مدى اليوم، لا أمام مواطن يتمنى لو جاءته فرصة للهجرة والسفر!

ولكن المشكلة، كما ترى، أننا نحصى المواطنين من هذا النوع، على أصابع اليد الواحدة، وإذا تفاءلنا أحصيناهم على أصابع اليدين، بما يعنى أن المواطن إيجابى مع وطنه، بفطرته، ولكن ظروفاً قاسية من حوله يمكن أن تحوله مع الوقت، إلى العكس، وإلى أن يتعامل مع البلد، على أنه لا بلده، ولا يعرفه!

وهنا تقع المسؤولية الكبرى على الحكومة، فى استثمار الثروة البشرية المتاحة لها، بدلاً من الشكوى طول الوقت، من أن الزيادة السكانية، فوق المعدلات الآمنة، وأنها خطر، وأنها تلتهم كل جهد مبذول فى مجال التنمية، وأنها.. وأنها.. إلى آخر هذا الكلام، الذى أصاب الناس بالملل، لأنهم يسمعونه باستمرار، ولا يسمعون فى المقابل عن تعامل جاد مع الموضوع!

إن الحكومة التى تشكو من تزايد عدد السكان، بما يفوق موارد البلد، إما أن تتخذ إجراءاتها الحقيقية لوقف الزيادة عند حدها، وإما أن تستثمر فى هؤلاء البشر، أو أن تسكت!

تعبنا من كثرة الكلام عن أن فى الدولة موارد تكفى ضعف سكانها، وأن أغلبها مسروق ومنهوب، وتعبنا من كثرة الكلام عن أن القصة كلها فى كيفية إدارة موارد البلد المتاحة التى بقيت بعد السرقة وبعد النهب، وليس فى البحث عن أى موارد جديدة، ثم تعبنا أكثر، وأكثر، من كثرة الكلام عن أن الاستثمار فى الحجر، دون البشر، لن يجدى فى شىء!

تعبنا دون جدوى.. ولكن يبدو أن المواطن المتفرج يريح الحكومة أكثر!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواطن المتفرج المواطن المتفرج



GMT 04:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

حين تتحول الجولة الميدانية إلى مداهمة

GMT 04:38 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكلام الفارغ المهيب!

GMT 04:36 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

فتنة الساحل

GMT 04:34 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ماذا بقى من الثورة؟

GMT 04:31 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

خطاب الأوكتاجون

GMT 04:29 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

اشياء لا تكرر

GMT 04:28 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

خطوة رمزية

GMT 05:33 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

الكلام لكِ يا جارة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt