توقيت القاهرة المحلي 07:20:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السفير المرفوض!

  مصر اليوم -

السفير المرفوض

سليمان جودة

عندما ترسل أي دولة سفيراً لها، في دولة أخرى، فإنها لا تُصدر قراراً بتعيينه، وإنما ترشحه فقط، ليكون من حق الدولة التي سيذهب إليها السفير أن تقبله، أو أن ترفضه، وتطلب في الوقت نفسه ترشيح اسم آخر في مكانه!


وفى العادة، يتم مثل هذا الإجراء فيما بين الدول بعضها وبعض، ولا يجرى الإعلان عنه إلا نادراً، إلا إذا تسربت أخبار رفض سفير ما، إلى الإعلام، فلا يصبح أمام الدولة الرافضة إلا أن تعترف وتوضح وتشرح للرأى العام!

وقد حدث أن رفضت دول كثيرة، سفراء تم ترشيحهم للذهاب إليها، ولكن ما حدث مؤخراً من جانب البرازيل، ليس فقط أقرب الأمثلة في هذا الاتجاه، وإنما هو أقواها!

ما حدث أن إسرائيل رشحت سفيراً لها في البرازيل، التي لما راحت تفتش في سيرته، وفى مسيرة عمله، اكتشفت أن قبوله يمكن أن يؤدى إلى مشاكل لها على المستوى الجماهيرى، داخلياً، فرفضته، وطلبت اسماً آخر بدلاً منه!

السفير اسمه دانى ديان، وسبب الرفض أنه واحد من قادة الاستيطان، ومن الداعين إليه، وإلى التوسع فيه، على حساب أصحاب أرض موجودين، هم أبناء فلسطين في الضفة الغربية!

وحين ترفض دولة بحجم البرازيل سفيراً إسرائيلياً مرشحاً لديها، لأنه واحد من قادة الاستيطان في أرض فلسطين، فهى «رسالة» قوية للغاية، ضد الاستيطان أولاً، كسياسة لا تريد تل أبيب أن تتوقف عنها، ثم إنها كخطوة تمثل إحراجاً دولياً لإسرائيل، لم تكن تتوقعه، ولا كان رئيس وزرائها نتنياهو يتخيل أنه يمكن أن يجد نفسه في مواجهته علناً هكذا!.

إن رفض دانى ديان، ربما سوف يظل أكبر موقف دولى ضد الاستيطان الذي يلتهم الأرض الفلسطينية، يوماً بعد يوم، دون أن تفهم الحكومة الإسرائيلية الحالية، أن ممارسته، دون الالتفات إلى احتجاجات فلسطينية، وغير فلسطينية عليه، يومياً، لن تنفى أن الأرض في النهاية أرض لأصحابها أبناء فلسطين، دون غيرهم، وأن الاستيلاء عليها استيطاناً، لن يغير من هذه الحقيقة أي شىء!

وإذا كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة، منعقدة هذه الأيام، انعقادها السنوى العادى، فالأمل أن يتمكن الرئيس عباس إذا كان سيحضر، ومعه الرؤساء والقادة العرب الحاضرون، من البناء على هذه الخطوة البرازيلية المهمة، وتوظيفها جيداً في محفل عالمى لا يتكرر إلا مرة في كل عام.

لا يليق بنا أن تكون البرازيل أكثر انشغالاً بقضية فلسطين منا، وإذا كانت هي قد قطعت هذه الخطوة، فليس أقل من أن نستغل انعقاد الجمعية العامة في نيويورك، فنعرف كيف نحولها كخطوة في أروقة الأمم المتحدة، من قرار مجرد رفض ترشيح سفير، إلى موقف دولى ضد سياسة الاستيطان كلها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السفير المرفوض السفير المرفوض



GMT 04:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

حين تتحول الجولة الميدانية إلى مداهمة

GMT 04:38 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكلام الفارغ المهيب!

GMT 04:36 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

فتنة الساحل

GMT 04:34 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ماذا بقى من الثورة؟

GMT 04:31 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

خطاب الأوكتاجون

GMT 04:29 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

اشياء لا تكرر

GMT 04:28 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

خطوة رمزية

GMT 05:33 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

الكلام لكِ يا جارة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt