توقيت القاهرة المحلي 16:22:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فزعهم يشفى غليلنا

  مصر اليوم -

فزعهم يشفى غليلنا

فهمي هويدي

لا أخفى شعورا بالارتياح حين أجد أن الرعب والارتباك خيَما على الإسرائيليين فى حيفا وجفعتايم. ذلك أننى استحضر الدم الفلسطينى الذى ينزف طول الوقت حين أقرأ أن كل إسرائيلى أصبح يشك فى انه يمكن ان يتعرض للطعن فى أية لحظة، حتى غدت رؤية وجه العربى مثيرة لذلك الرعب. وهو ما عبر عنه تقرير منشور ذكر ان ذلك وضع اليهود اليمينيين فى موقف محرج، فابتدعوا وسائل عدة لإبعاد الشك عنهم. فمنهم من صار يعتمر القلنسوة اليهودية رغم عدم تدينه. ومنهم من صار يرتدى قميصا كتب عليه «لا تنفعل أنا يمينى». وبسبب ذلك الرعب تم إغلاق بعض الطرق الرئيسية وأوقفت حركة أحد القطارات أثناء سفره بعدما صرخ أحد الركاب مرددا كلمة «مخِرب». إذما أن نطق الرجل بالكلمة حتى ساد الهرج وبدأ الركاب يقفزون من القطار فور توقفه. ووصل إلى المستشفى عشرات الأشخاص الذين استسلموا للذعر أو أصيبوا بكدمات جراء القفز. وصرخت مجندات، فقام ضابط بإطلاق النار فى الهواء.

حدث ذلك فى حين ظلت أخبار الطعن المستمر منذ أسبوعين هى الشاغل الأكبر والأوحد للإسرائيليين، رغم البيانات الرسمية التى حاولت طمأنة الرأى العام واقناع الإسرائيليين بأن الجيش قام بتأمين الطرق من خلال انتشار واسع النطاق، وفى التعقيب على ذلك قال المعلق العسكرى لصحيفة هاآرتس عاموس هارئيل إن الجيش لم يقدم أى تقرير بشأن مدى استمرار الأحداث، مكتفيا بالإشارة إلى الوضع مختلف من الأساس ويمكن أن يستمر لفترة زمنية لا بأس بها.

ما سبق كان تلخيصا لتقرير نشرته جريدة «رأى اليوم» الإلكترونية (الجمعة ١٦/١٠) لمراسلها فى الناصرة زهير اندراوس، تحدث فيه عن الرعب الذى اجتاح إسرائيل بسبب تعدد حالات الطعن التى شاعت دون أن تنسب إلى جهة بذاتها. ذلك أنها تحولت إلى قرار فردى يصدره أى فلسطينى ممن يعيشون داخل إسرائيل. رغم كل القيود المفروضة عليهم. وبسبب الرعب الذى ساد والفشل الأمنى فى وقفه فإن ثقة الجمهور فى حكومة نتنياهو تدهورت. إذ أشار استطلاع أجراه المركز الإسرائيلى للديمقراطية وجامعة تل أبيب إلى أن أغلب الإسرائيليين أعطوا درجة «راسب» للحكومة فى إدارة الأمن بالقدس. وتوقع ٤١٪ منهم نشوب انتفاضة فلسطينية كبيرة خلال عام، إذا بقيت العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على حالها الراهن. وبسبب تراجع الثقة فى الحكومة فإن أغلبية الإسرائيليين اعتبروا أن أفيجدور ليبرمان السياسى الأكثر تشددا أصبح وزيرهم المفضل للتعامل مع الملف الأمنى.

لدى عدة ملاحظات على مشهد الرعب الذى انتشر فى الداخل الإسرائيلى وجعل ٥٠٪ من التلاميذ يبقون فى بيوتهم ويحجمون عن الذهاب إلى المدارس. تتلخص هذه الملاحظات فيما يلى:

< صحيح أن طعن أى برىء فى أى مكان بالكرة الأرضية ينبغى أن يثير مشاعر الاستنكار والاشمئزاز لدى أى مواطن سوى إلا أن الجرائم الإسرائيلية التى تمارس فى ظل الاحتلال وبرعاية السلطة لها وضع مختلف تماما. إذ هى التى تستحق الاستنكار وتستجلب الاشمئزاز. وهو ما يشمل أركان السلطة ومؤيديها والمصِوتين لها. فى الوقت ذاته فإن انفجار غضب الفلسطينيين يطمئننا إلى استمرارهم فى الدفاع عن حقوقهم، وإلى أنهم لن يهدأ لهم بال طالما ظلت بلادهم مغتصبة وشعبهم مشردا.

< أن الجدار الإسرائيلى الذى أقيم لكى يحجب الخوف عن الإسرائيليين فشل فى أداء وظيفته، ومثل ذلك أيضا يقال بحق الجدران الأسمنتية التى يراد بها تقييد حركة فلسطينيى الداخل وعزلهم. إذ لم تعد المشكلة فى وجود أو ارتفاع الجدران التى تقيمها إسرائيل للاحتماء وراءها من العرب، لأن المشكلة الحقيقية تكمن فى استمرار الظلم الذى سيظل مصدرا دائما لإشاعة الخوف والرعب.

< أن الحديث عن التهدئة فى هذه الأجواء يؤجل الطعن ولا يوقفه. صحيح أن حركتى حماس وفتح نفتا علاقتهما بما يحدث فى القدس، حتى لا تستهدفهما إسرائيل متذرعة به، إلا أننى أزعم أن ما ذكره بهذا الخصوص اليكس فيشمان المعلق العسكرى لصحيفة يديعوت أحرنوت وحديثه عن ضغوط لمصر والأردن فى ذلك الاتجاه ليس الموقف الأصوب والأحكم. بل هو فى صالح إسرائيل بالدرجة الأولى، على الأقل لأن تهدئة الفلسطينيين إذا تمت فإنها ستنزع فتيل الخوف والترويع من الداخل الإسرائيلى، فى حين سيظل موقف الحكومة المتعنت والمناور كما هو. ولا مصلحة للفلسطينيين أو العرب فى ذلك. لهذا السبب فإن الضغوط العربية يجب أن توجه إلى إسرائيل، وان يكون الحد الأدنى لأهدافها فى الوقت الراهن هو وقف مخططات تقسيم المسجد الأقصى وتهويد المدينة. مع التحذير من أنه ما لم يتحقق ذلك فإن الغضب الفلسطينى سيظل مبررا وسيظل وقف الطعن أو القصف بالحجارة متعذرا.

إننا إذا استخدمنا مصطلحات المرحلة فينبغى أن نضم الشباب الذين يتولون طعن المستوطنين إلى قائمة الأطراف المتحالفة للحرب على الإرهاب، باعتبار أن أولئك المستوطنين يمثلون النسخة الإسرائيلية من داعش التى ألقى الآباء المؤسسون بذورها الخبيثة قبل أكثر من مائة عام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فزعهم يشفى غليلنا فزعهم يشفى غليلنا



GMT 09:24 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

أحمد عاطف ركب «التوكتوك» إلى مهرجان «كان»!

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

عادل إمام سفير الحرافيش إلى القمة

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا سعادة بلا حرية!

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الريس حنفي الإبستيني!

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

صفقة الربع ساعة

GMT 09:14 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

عمدة باريس

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لحظات حرجة

GMT 09:09 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الخديعة الكبرى

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم
  مصر اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 04:34 2025 الثلاثاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

غاري نيفيل يتوقع استمرار محمد صلاح في الملاعب حتى سن 52 عاماً

GMT 21:20 2019 الخميس ,25 تموز / يوليو

سموحة يتعاقد مع الليبي محمد الترهوني

GMT 06:07 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 08:50 2024 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

موجة إصابات جديدة تضرب عدداً من لاعبي فريق الاتحاد

GMT 09:30 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt