توقيت القاهرة المحلي 02:35:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المشاركة لا تكون بقرار

  مصر اليوم -

المشاركة لا تكون بقرار

فهمي هويدي


فى إطار ترتيب احتفال تكريم الأوائل الذى أقيم فى جامعة القاهرة أبلغت سلمى حسين محمد الأولى على جامعة بنها بأنها ستكون بين المكرمين. إذ تلقت اتصالا هاتفيا بذلك المضمون من وزارتى التعليم العالى والشباب، وطلب منها ان تبعث إلى الجهة المنظمة للاحتفال بصورة شخصية وسيرة ذاتية. وهو خبر كان له وقعه الطيب لدى الفتاة والأسرة. إلا أنه حين اقترب الموعد (يوم الأحد الماضى 28/9)، فإن الاتصال توقف وفوجئ الجميع بأن اسم سلمى استبعد من بين المكرمين. وتم تكريم خريجة أخرى كانت الأولى على كلية الحاسبات والمعلومات بجامعتها، صدمت الفتاة لاستبعادها.

ولأنهم تخيروا الأولى على كلية التمريض فى جامعة سوهاج التى حصلت على 92٪ من مجموع الدرجات، فى حين ان سلمى تفوقت بجدارة على خريجى كلية تمريض بنها حيث حصدت 98٪ من الدرجات، ورغم أن رئيس جامعة بنها وعميد كلية التمريض بالكلية وقيادات الجامعة كانوا قد كرموها، إلا أن ذلك لم يخفف كثيرا من شعورها بالانكسار والحزن لاستثنائها المفاجئ من حفل التكريم الذى حضره رئيس الجمهورية.

القصة أعادت إلى ذهنى ما حدث فى مناسبة عيد الفن الذى أقيم فى 13 مارس من العام الحالى، وحضره الرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور، ذلك ان جهدا كبيرا بذل آنذاك لإخراج المناسبة على أفضل وجه، بعد توقف استمر ثلاثين عاما. واختير لإقامته يوم ميلاد الموسيقار محمد عبدالوهاب، وجرى فيه تكريم اسماء وأشخاص 14 من كبار الفنانين فيه بمنحهم وسام الجمهورية للعلوم والفنون. آنذاك وقع الاختيار على الفنان محمد محسن ليقدم إحدى فقرات برنامج الاحتفال، باعتبار أنه من أبرز المطربين الصاعدين الذين تخصصوا فى الأغانى التراثية والعربية، خصوصا أغانى سيد درويش ومحمد عبدالوهاب، وله سجل مشهود فى ذلك المجال، حيث قدم العديد من الأعمال فى الأوبرا المصرية وفى روما وبيروت، كما جرى تكريمه فى عدة مناسبات عربية باعتباره نموذجا فريدا للفنانين الشبان. المهم أن محمد أعد نفسه جيدا للمناسبة، وشهد البروفة الأخيرة لأغنية «قوم يا مصرى» التى كان سيقدمها وزير الثقافة آنذاك ورئيسة الأوبرا. وفى اليوم المحدد ذهب صاحبنا إلى دار الأوبرا لكى يقدم أغنيته. وأثناء انتظاره للموعد تقدم منه شخصان وأخبراه بأنهما من رئاسة الجمهورية، وطلبا منه ان يصحبها لحديث خاص يستغرق دقائق. فخرج معهما صامتا وتتبعهما حتى خرجا من المبنى وأوصلاه خارج البوابة، وتركاه هناك ثم عادا أدراجهما. عقدت المفاجأة لسانه وأجرى اتصالا بمنظمى الاحتفال الذين فهم منهم ان ثمة اعتراضا أمنيا عليه أدى إلى استبعاد اسمه من مقدمى فقرات الحفل.

القصة الأولى نشرتها جريدة «الشروق» يوم الأربعاء الماضى (1/10)، والثانية ذاعت فى بعض الصحف وتناقلتها وسائل التواصل الاجتماعى فى حينها. ووجدت أن القاسم المشترك بينهما انهما يمثلان نموذجا لشباب مصر الموهوب نباهة وتميزا، الذى ينتظره مستقبل كبير، ولكن موهبته لم تشفع له لأن الحسابات الأمنية صاحبة الأولوية فى التقدير أوصدت الأبواب فى وجهيهما. وقد وجدت ان استدعاء النموذجين يفيدنا فى مناقشة ومراجعة ما أثير بخصوص جذب الشباب وتشجيعه على الانخراط فى العمل العام. وهى الفكرة التى باتت تتردد فى الفضاء السياسى المصرى، وأشارت قرائن عدة إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى يتبناها ويحبذها. وقد عبر عن ذلك أخيرا حين أعلن فى حفل تكريم الأوائل عن الاتجاه إلى إنشاء مجالس متخصصة تابعة لرئاسة الجمهورية، يكون نصف أعضائها من الشباب. وكان قبل ذلك قد وجه بتعيين الشباب فى مناصب مساعدى الوزراء والمحافظين، كما دعا جريدة الأهرام إلى فتح صفحتها لإجراء حوار مع الشباب نشرته على يومين ابتداء من 23/9.

ما دعانى للعودة إلى الموضوع الذى كنت قد ناقشته من قبل اننى وجدت ان الأفكار المطروحة لا تخدم الهدف المرتجى، لأنها تقوم على قاعدة استدعاء الشباب واغرائهم بالوظائف والمناصب، وهو اسلوب يؤدى إلى تجنيد الشباب وليس اشراكهم فى العملية السياسية. ذلك ان الاستدعاء سيقوم على الانتفاء، ويكون المعيار الأساسى فيه ليس الكفاءة والموهبة ولكن الملاءمات السياسية والأمنية، والقصتان اللتان رويتهما فى البداية تشهدان بذلك.

لن أمل من التنبيه إلى أن المشاركة المجتمعية، الشبابية أو غير الشبابية، لا تتحقق إلا فى بيئة مواتية، تتوفر لها ضمانات الحرية والديمقراطية. وهى البية التى تنتعش فيها السياسة ويقتنع الجميع فى ظلها بأنهم يمارسون حقهم فى المشاركة والمساءلة، ولا ينتظرون لذلك مقابلا أو مكافأة. وحين تتراجع تلك الضمانات سابقة الذكر فإننا نصبح بإزاء واقع طارد للمشاركة وليس مشجعا عليها.

ان السلطة حين تبادر إلى تعيين الشباب فى بعض الوظائف، فإنها ستتخير أنصارها وسوف تقصى من لا تثق فى ولائهم أيا كانت كفاءتهم أو مواهبهم. وقد يعد ذلك من قبيل زيادة أعداد الموالين أو مكافأة المؤيدين أو مكافحة البطالة بين الشباب. وقد يحقق أى هدف آخر غير مشاركة الشباب فى العمل العام. وما يحدث فى الجامعات المصرية الآن أكبر دليل على أن السلطة تريد للشباب أن ينشغلوا بأى شىء باستثناء العمل العام ــ من فضلكم لاتحدثونا عن مشاركة الشباب أو غيرهم قبل أن نختبر خيارنا الديمقراطى، وما إذا كنا جادين فى الالتزام به أم لا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المشاركة لا تكون بقرار المشاركة لا تكون بقرار



GMT 12:23 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:21 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

الخدمة الأخيرة التي تستطيع "حماس" تقديمها!

GMT 12:20 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب: مدرسة في الواقعيّة غير المنضبطة!

GMT 11:53 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

جريمة في حديقة

GMT 11:52 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ما وراء الوساطة التركية بين أميركا وإيران!

GMT 11:51 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

هل هناك هدنة وشيكة في السودان؟

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:54 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر
  مصر اليوم - البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 20:58 2016 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

لجان البرلمان المصري تستعد لمناقشة أزمة سورية

GMT 12:09 2023 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

ليفاندوفسكي يقترب من الدوري الأميركي

GMT 15:31 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

إثيوبيا تبدأ فحص "كورونا الصين" في مطار أديس أبابا

GMT 19:09 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

البرلمان يزف بشرى بشأن أسعار الدواء في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt