واشنطن ـ مصر اليوم
قضت هيئة محلفين في الولايات المتحدة، الأربعاء، بأن شركتي غوغل التابعة لـألفابيت وميتا تتحملان المسؤولية القانونية عن تصميم منصات تواصل اجتماعي تُشكّل خطراً على الأطفال والمراهقين، في حكم وُصف بالتاريخي وقد يمثل نقطة تحول في مسار مساءلة شركات التكنولوجيا الكبرى.
وجاء القرار بعد جلسات استماع مطولة استعرضت خلالها هيئة المحلفين وثائق داخلية وشهادات خبراء في الصحة النفسية والتكنولوجيا، ركزت على تأثير الخوارزميات وأنماط التصميم التي تعتمد على جذب انتباه المستخدمين لأطول فترة ممكنة، بما في ذلك خاصية التمرير اللانهائي والإشعارات المتكررة. وخلصت الهيئة إلى أن هذه الآليات تسهم في تعزيز الاستخدام المفرط، وترفع من احتمالات تعرض المستخدمين صغار السن لمحتوى ضار أو غير مناسب.
وأشار الحكم إلى أن الشركتين كانتا على دراية بالمخاطر المحتملة على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، بما في ذلك القلق والاكتئاب واضطرابات النوم، إلا أنهما لم تتخذا الإجراءات الكافية للحد من هذه التأثيرات، ما اعتُبر إخلالاً بواجب الرعاية والمسؤولية تجاه هذه الفئة الحساسة من المستخدمين.
كما تناولت القضية دور أنظمة التوصية الذكية في توجيه المحتوى، حيث بيّنت المداولات أن هذه الأنظمة قد تدفع المستخدمين تدريجياً نحو محتويات أكثر تطرفاً أو تأثيراً نفسياً سلبياً، بهدف زيادة التفاعل ورفع معدلات البقاء على المنصات، وهو ما اعتبرته هيئة المحلفين عاملاً أساسياً في الضرر الواقع.
ويتوقع خبراء قانونيون أن يفتح هذا الحكم الباب أمام موجة جديدة من الدعاوى القضائية ضد شركات التكنولوجيا، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، خاصة مع تزايد القلق العالمي بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للشباب. كما قد يدفع الحكم الجهات التنظيمية إلى تسريع سنّ تشريعات أكثر صرامة، تفرض معايير واضحة لتصميم المنصات الرقمية بما يضمن حماية المستخدمين القُصّر.
وفي السياق ذاته، يُرجّح أن تضطر الشركات الكبرى إلى إعادة النظر في سياساتها، بما يشمل تطوير أدوات رقابة أبوية أكثر فاعلية، وتعديل خوارزميات التوصية، وتقليل الاعتماد على ميزات التصميم التي تشجع على الإدمان الرقمي.
ويأتي هذا الحكم في وقت تتزايد فيه الضغوط على عمالقة التكنولوجيا لتحمل مسؤولياتهم الاجتماعية، وسط دعوات متصاعدة من الحكومات ومنظمات المجتمع المدني لإرساء بيئة رقمية أكثر أماناً، توازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأطفال والمراهقين.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
"ميتا" تنهي استقلال "ماسنجر" على الويب في نيسان
ميتا تغلق ماسنجر نهائيا وتحوّل المستخدمين مباشرة إلى فيس بوك


أرسل تعليقك