توقيت القاهرة المحلي 11:53:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفاجآت الانتخابات الإيرانية

  مصر اليوم -

مفاجآت الانتخابات الإيرانية

فهمي هويدي
الانتخابات الرئاسية الإيرانية قدمت لنا حزمة من المفاجآت لم تخطر على بال أحد. فالسكوت الذى ران على الساحة السياسية طوال الأشهر الماضية تحول إلى صخب عالى الصوت فى الأسبوع الأخير. والتقديرات التى تحدثت عن عزوف البعض عن التصويت بسبب غياب الأسماء الكبيرة عن المرشحين، خصوصا بعد استبعاد الشيخ هاشم رفسنجانى ــ كذبها الإقبال الجماهيرى الكبير على مراكز الاقتراع الذى تجاوز 80٪ فى المتوسط. والتأكيدات التى تحدثت عن حتمية الإعادة بين اثنين من المرشحين، بعدما بدا أن فرص الفوز متقاربة بين أربعة منهم على الأقل تراجعت بعد إعلان النتائج الأولية للفرز، حيث تبين أن الشيخ حسن روحانى متقدم بفارق كبير عن بقية المنافسين، الأمر الذى رجح احتمال فوزه فى السباق من الجولة الأولى. على الأقل حتى كتابة هذه السطور ظهر أمس. والتقديرات التى سبق أن تحدثت عن ترجيح كفة الدكتور على ولايتى باعتباره من القيادات التاريخية للثورة ووزير خارجية الإمام الخمينى إلى جانب أنه مؤيد من جانب علماء قم، وتلك التى راهنت على تأييد حرس الثورة لقائده السابق محسن رضائى، أو راهنت على مساندة الباسيج (قوات التعبئة) للدكتور سعيد جليلى باعتباره رجل المرشد الذى اشترك فى القتال وفقد ساقه فى إحدى المعارك، هذه المراهنات كلها لم تصمد أمام الإقبال الشعبى الجارف الذى رجح كفة حسن روحانى رجل الدين الوحيد بين المرشحين. وفى حين تواترت فى أوساط الباحثين مقولة ادعت أن السيد محمد خاتمى سيكون آخر رئيس معمم فى الجمهورية الإسلامية فإن الانتخابات نسخت هذه الفكرة وقدمت لنا نموذجا لرئيس معمم ولكن من طراز آخر، لأن الشيخ روحانى الذى يجيد 4 لغات درس العلوم الإسلامية فى حوزة قم ثم درس القانون فى طهران وحصل على الدكتوراه فى القانون من جامعة جلاسجو فى ايرلندا. ما الذى حدث حتى غير من التوقعات إلى تلك الدرجة؟ إذا حاولنا الإجابة على السؤال فستظهر لنا عدة عوامل هى: ــ إن المحافظين توزعت أصواتهم على ثلاثة مرشحين مما أدى إلى إضعافهم جميعا. الثلاثة هم الدكتور على ولايتى والدكتور سعيد جليلى ومحسن رضائى. أما الإصلاحيون فإنهم اصطفوا وراء مرشح واحد هو الشيخ حسن روحانى، بعدما تنازل له المرشح الإصلاحى الآخر محمد رضا عارف، الذى كان مساعدا للرئيس السابق محمد خاتمى. ــ إن الرأى العام الإيرانى الذى صدم لاستبعاد الشيخ هاشم رفسنجانى من بين المرشحين الأمر الذى فتح الباب للحديث عن شيوع السخط وقدر البعض أنه سيكون سببا فى ضعف الإقبال على التصويت، هذه الشرائح جرى استنفارها وسارعت إلى التصويت حين أعلن الرئيسان السابقان رفسنجانى وخاتمى تأييدهما لروحانى. وهو الإعلان الذى تم فى الأيام الأخيرة للحملة الانتخابية وأسهم فى انقلاب المعادلات والحسابات. ــ إن الذين صوتوا لصالح روحانى قوة تصويتية وسطية ظهرت وتبلورت بعد مضى 34 سنة على الثورة. الأمر الذى تجاوز تأثير قواعد حرس الثورة والباسيج. وتجاوز أيضا دور مدينة قم فى الحياة السياسية. وهى القوى التقليدية التى ظلت الأقوى تأثيرا بعد قيام الثورة. أحد الأسئلة التى يثيرها تقدم أو انتخاب روحانى ينصب على تأثير ذلك على السياسة الإيرانية. وللإجابة على السؤال ينبغى أن نلاحظ أن رئيس الجمهورية فى إيران ليس من يرسم السياسة الخارجية التى هى مع الأمن من الملفات التابعة لمؤسسة المرشد. لكن ذلك لا يلغى تماما دور رئيس الجمهورية الذى يظل دوره حاسما فى الشأن الداخلى ونسبيا فى الشأن الخارجى. فى هذا الصدد لابد أن تستوقفنا التركيبة الوسطية فى شخصية ومشروع الدكتور روحانى الذى هو ابن الحوزة الدينية وفى قُم، وفى الوقت نفسه، ابن جامعة جلاسجو فى ايرلندا (التى حصل منها على الدكتوراه فى القانون) وهو العضو المؤسس فى منظمة الروحانيين المناضلين (المحافظة) كما أنه محسوب على الإصلاحيين ومؤيد من جانبهم. وهو مندوب المرشد فى مجلس الأمن القومى رغم ميوله الإصلاحية جنبا إلى جنب مع الدكتور سعيد جليلى المحافظ الذى يمثل المرشد أيضا فى المجلس. وهو ابن الجمهورية الإسلامية الحريص على نظامها، لكن له تحفظاته على سياساتها الخارجية. حيث يدعو إلى مرونة أكبر فى التعامل مع الغرب، وقد رفع عدد من أنصاره أثناء حملته لافتات دعت إلى التركيز على إيران بدلا من غزة ولبنان. وهى رسالة تثير علامة استفهام حول حقيقة موقفه إزاء السياسة الخارجية خصوصا ما تعلق منها بالتدخل الإيرانى فى سوريا وموقف حزب الله فى إيران. صحيح أنه من المبكر الإجابة على السؤال الآن. إلا أن المقدمات تستدعيه إلى الواجهة بعدما غيبته ممارسات السنوات الثمانى الأخيرة. مع ذلك فإننى أتوقع أن يتبنى الرئيس المنتخب خطابا جديدا عند الحد الأدنى، حتى إذا لم يستطع أن ينتهج سياسة جديدة. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفاجآت الانتخابات الإيرانية مفاجآت الانتخابات الإيرانية



GMT 11:53 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

جريمة في حديقة

GMT 11:52 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ما وراء الوساطة التركية بين أميركا وإيران!

GMT 11:51 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

هل هناك هدنة وشيكة في السودان؟

GMT 11:22 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

عن التنافسية الرياضية وآثارها الدنيويّة

GMT 11:21 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سر الملكة إياح حوتب

GMT 11:20 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ذعرٌ من الخصوبة

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:54 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر
  مصر اليوم - البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt