توقيت القاهرة المحلي 11:53:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أبعد من تقسيم

  مصر اليوم -

أبعد من تقسيم

فهمي هويدي
    الحدث التركى لم يكن وحده الذى فاجأنا خلال الأيام الأخيرة، لأننا فوجئنا أيضا بسيل الكتابات والفتاوى التى تعرضت له من جانب المتعجلين والمتصيدين والهواة، والأخيرون أصبحوا أكثر من الهم على القلب. وهو ما لاحظه فى وقت مبكر الأستاذ أحمد بهاء الدين الذى أزعم أنه أحد أهم وأعمق الكتاب والمحللين السياسيين المصريين الذين ظهروا فى الخمسين سنة الأخيرة. حتى سمعته ذات مرة يقول إنه بعد ظهور الهواة فى الساحة فإنه بات يتساءل عما إذا كانت الكتابة لاتزال قيمة حقا، أم أنها أصبحت تعبيرا عن قلة القيمة؟! يحضرنى السؤال بشدة فى الوقت الراهن، الذى تتسم فيه كتابات بعض الهواة بجرأة ملحوظة على المعرفة تقترن بشح فى التحصيل فضلا عن التدقيق، وجدت ذلك واضحا فى أصداء الحدث التركى المتمثل فى المظاهرات التى خرجت فى استنبول وأنقرة ومدن أخرى فى بداية شهر يونيو الحالى. حين أسقط عليها كثيرون مشاعرهم ومواقفهم إزاء الحالة المصرية، واعتبروها مواجهة بين القيادات الدينية والمدنية، محورها قضية الديمقراطية، وهو ما أدعى أنه اختزال وتبسيط يبتسر الصورة ولا يساعد على فهم ما جرى، فى هذا الصدد أزعم أن فهم ما حدث فى تركيا يتطلب استدعاء بعض المعلومات الأساسية التى منها ما يلى: • أن حزب العدالة والتنمية الحاكم ليس  حزبا إسلاميا ولا هو جزء من الإسلام السياسى، رغم أن مؤسسيه ملتزمون دينيا، وأغلبهم انتمى فى السابق إلى حزب الرفاه الذى أسسه نجم الدين أربكان تحت اسم آخر (النظام الوطنى) فى عام 1970، لكنهم خرجوا من الحزب بعدما طوروا أفكارهم واختاروا أن يشكلوا حزبهم المستقل، الذى أرادوا له أن يكون حزبا علمانيا يضم المحافظين فى تركيا. وطبقا لاستطلاع للرأى أجرى فى سنة 2009. فإن الذين يعتبرون أنفسهم «إسلاميين» من أعضاء الحزب لا تتجاوز نسبتهم 27٪، أى أكثر من ربع الأعضاء بقليل، أما الباقون فهم إما مواطنون مستقلون محافظون أو كانوا أعضاء فى أحزاب يمينية أخرى. • تحفل الساحة التركية ولأسباب تاريخية يطول شرحها بالتيارات المتصارعة على مختلف الأصعدة السياسية والعرقية والمذهبية والفكرية. بحيث يمكن القول بأن البلد يعد خزانا للاستقطاب بمختلف أشكاله. فثمة استقطاب المحافظين فى مواجهة العلمانيين، والليبراليين فى مواجهة اليساريين والثوريين، والسنة فى مواجهة العلويين، والأتراك فى مواجهة الأكراد. وهناك تعصب ضد الأرمن واليهود. وفى أوساط القوميين بقايا تعصب ضد العرب أيضا. وهذا التشتت كان أحد الأسباب وراء تتابع تشكيل الحكومات الائتلافية فى تركيا، الذى أسهم فى عدم الاستقرار السياسى طول الوقت. وكانت أبرز فترات الاستقرار تلك التى أعقبت تولى حزب العدالة والتنمية للسلطة بعد فوزه بالأغلبية فى الانتخابات التى جرت عام 2002. بسبب من ذلك فإن أحزاب الأقلية والجماعات التابعة لها وقفت موقف المعارض له والمتربص به. ولأنها فشلت منذ ذلك الحين فى أن تتحداه فى الانتخابات، فقد أرادت أن تنقل التحدى إلى الشارع، وظلت شبهة الانتماء الإسلامى لبعض قادة الحزب الحاكم إحدى المطاعن التى توجه إليه فى كل مناسبة، حيث جرى اتهامه بالسعى للأسلمة تارة ولاستعادة الحلم العثمانى تارة أخرى، ولإقامة الخلافة تارة ثالثة.    نقلاً عن جريدة "الشروق"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبعد من تقسيم أبعد من تقسيم



GMT 11:53 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

جريمة في حديقة

GMT 11:52 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ما وراء الوساطة التركية بين أميركا وإيران!

GMT 11:51 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

هل هناك هدنة وشيكة في السودان؟

GMT 11:22 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

عن التنافسية الرياضية وآثارها الدنيويّة

GMT 11:21 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سر الملكة إياح حوتب

GMT 11:20 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ذعرٌ من الخصوبة

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:54 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر
  مصر اليوم - البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt