توقيت القاهرة المحلي 12:25:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكم الشعب لا ينقض

  مصر اليوم -

حكم الشعب لا ينقض

فهمي هويدي

حين قامت الثورة وأطاحت بالرئيس السابق وأسقطت نظامه، فذلك كان حكم الشعب وعقابه الفورى، الذى كان إعلانا مدويا عن الإدانة التى ترتب عليها عزل رأس النظام وطرد أعوانه من مناصبهم، لذلك كان غريبا ومثيرا للدهشة أن يقَّدم هؤلاء إلى القضاء العادى لينظر فى أمر إدانتهم أو براءتهم. ذلك بالإضافة إلى المفارقة التى تمثلت فى إسقاط مبارك وأعوانه، ثم محاكمتهم فى وقت لاحق أمام رجال نظامه وبقوانينه. المنطوق أعلاه استكمل به الفكرة التى ذكرتها أمس تعليقا على حكم القضاء بإخلاء سبيل مبارك فى قضية قتل المتظاهرين بعد انتهاء فترة الحبس الاحتياطى (سنتان) وقلت إن مبارك مجرم سياسى وليس مجرما جنائيا. وكان لابد أن يحاكم أمام محكمة خاصة تحاكم ممارسات نظامه كلها التى خربت البلد وانحطت به. معتبرا أن محاكمته أمام القضاء العادى من أخطاء سوء التدبير، هذا إذا لم تكن حيلة ماكرة تم اللجوء إليها لكى يفلت من العقوبة التى يستحقها. ونقلت على لسان المستشار طارق البشرى قوله إن الطبقة السياسية فى الحكومة والمعارضة جَبُنت عن اتخاذ قرار سياسى وثورى تحاكم به الرئيس السابق على جرائمه الكبرى بحق الوطن فسلمت الأمر إلى القضاء العادى لكى يتخذ ما يلزم بصدده. اليوم أكمل بالفكرة التى طرحتها توا وهى أن قرار الثورة التى انحاز إليها الجيش، انطلق من إدانة النظام وأنزل برأسه وأعوانه عقوبة فورية ضرورية، تمثلت فى عزل رأسه وطرد أعوانه من وظائفهم. الأمر الذى يعنى أن حكم الشعب ينبغى ألا ينقض، كما يعنى أن الكلام عن براءتهم ينبغى ألا يكون واردا، فضلا عن أنه بمثابة إنكار لحكم الثورة وانتصار للثورة المضادة. حين قلت إن عزل الرئيس السابق وطرد أعوانه هو حكم الشعب. فإننى استندت فى ذلك إلى أن ثورة 25 يناير كانت ثورة شعبية بامتياز، لم تكن ثورة طبقة ولا حزب أو جماعة ولا مجموعة من المتمردين الغاضبين. والإجماع الشعبى على الثورة التى ظلت جماهيرها تردد بقوة فى فضاء مصر طوال 18 يوما أن الشعب يريد إسقاط النظام، يسوغ لنا أن نقول إن ما أسفرت عنه بخصوص الرئيس السابق وأعوانه كان حكم الشعب، وقضاؤه النهائى بحقهم. أفرق هنا بين الثورة والانقلاب، حيث أزعم أن الثورة لها شكل يتمثل فى الإجماع الشعبى على تأييدها من خلال أغلبيته الساحقة على الأقل، كما أن لها مضمونا يتمثل فى حجم ومدى التغيير المستهدف على الصعيدين السياسى والاجتماعى. أما الانقلاب فقد تقوم به فئة من الناس مستندين إلى قوتهم العسكرية أو استشعارا منهم لضرورة التغيير، وربما تكون تلك الفئة مدعومة بجهة أو جهات أجنبية (الدور الأمريكى فى أمريكا اللاتينية وأفريقيا يشهد بذلك). وقد يستهدف الانقلاب إحداث تغيير فى الواقع السياسى والاقتصادى، كما أنه قد يستهدف مجرد استبدال نظام بآخر. ولذلك أزعم أن كل ثورة تتضمن انقلابا، ولكن ليس كل انقلاب يؤدى إلى ثورة (للعلم فإن اللغة الفارسية لا تفرق بين الاثنين وتعتبر كل ثورة انقلابا بغض النظر عمن قام بها). ما سبق يعزز الادعاء بأن تقديم مبارك وأعوانه إلى القضاء العادى كان خطأ ندفع الآن ثمنه، حين صدمتنا أحكام البراءة فى حين أننا منذ قامت الثورة اعتبرنا أن إدانة رأس النظام وأعوانه أمرا مفروغا منه ومسلما به. حيث لم يتصور أحد أن يخلى سبيل مبارك بعد كل الجرائم التى ارتكبها بحق الوطن. وكان آخر ما يخطر على البال أن يعيش المصريون فى نظام الطوارئ طوال ثلاثين عاما، الذى أطلق يد الأجهزة الأمنية فى مصائر الناس وكراماتهم وأعراضهم، ثم نفاجأ بأن الذين أداروا الدولة البوليسية التى أذلت الخلق وزورت الانتخابات وتكفلت بتوريث الابن، هؤلاء جميعا تحولوا إلى حملان وديعة. أطلق سراحهم وقضى ببراءتهم. هذه المهزلة كان ينبغى تجنب وقوعها من البداية بتقديم الجميع إلى محكمة خاصة لا لكى تفصل فى براءتهم من عدمها، ولكن لكى تتعامل معهم بحسبانهم مدانين ابتداء، ثم تحصى جرائمهم وتحدد نوع العقوبة التى يستحقونها. وذلك بعد أن تحدد المسئولين عن تلك الجرائم سواء كانوا أصحاب قرار أو قيادات تنفيذية. المشكلة أن الوقت بات متأخرا كثيرا. وما كان ممكنا حدوثه فى أشهر الثورة الأولى بات صعبا الآن، ليس فقط بسبب الطول النسبى للفترة الزمنية التى مرت، ولكن أيضا لأن الدستور الجديد لا يتيح الفرصة لتشكيل محاكم خاصة. وهذا هو رأى المستشار حسام الغريانى رئيس الجمعية التأسيسية التى وضعت الدستور، والمستشار طارق البشرى. فى حين يرى المستشار سمير حافظ أن المادة 150 من الدستور الجديد تسمح بذلك، التى تمكن رئيس الجمهورية من أن يستفتى الناخبين فى المسائل المهمة التى تتصل بمسائل الدولة العليا. إلا أن المستشار الغريانى يعتبر الاستفتاء على تشكيل المحكمة الخاصة قد لا يعد من مسائل الدولة العليا، فضلا عن أنه يرى أن نتائج الاستفتاء غير مضمونة. والاثنان ـ الغريانى والبشرى ـ يعتبران أن المسألة باتت معقدة، وأنها شأن أى حالة مرضية معقدة يصعب علاجها. لكنى قلت للاثنين إن تلك مسئولية مراجع القانون، الذين يطالبون بحل العقدة بما يحفظ للشعب كلمته وللقضاء مكانته. نقلاً عن جريدة " الشروق "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكم الشعب لا ينقض حكم الشعب لا ينقض



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt