توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رسالة من الدولة العميقة

  مصر اليوم -

رسالة من الدولة العميقة

فهمي هويدي

حين راجعت الصحف المصرية التى صدرت خلال الأيام التى أمضيتها خارج البلاد، لاحظت أن ثمة تطابقا بين العناوين الرئيسية لصحيفتى «الشروق» و«المصرى اليوم» اللتين صدرتا يوم السبت 16 أبريل، ولأن الكلام المنشور كان خطيرا فقد عدت إلى قراءته أكثر من مرة، وفى كل مرة كنت أقتنع بأن تعمد نشره فى الصحيفتين أمر ليس بريئا، وأن تسريبه له دلالته التى ينبغى الوقوف عندها. فخبر جريدة «الشروق» نسب الكلام إلى «مصدر» مجهول ذكر أن ثمة خطة إخوانية بمباركة أمريكية للإطاحة بالسيسى (الفريق أول عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع). كان ذلك عنوان الصفحة الأولى. فى التفاصيل المنشورة فى الداخل ذكر التقرير ما يلى: حذر مصدر مطلع من وجود خطة إخوانية للإطاحة بالفريق السيسى بمباركة أمريكية خلال الأشهر المقبلة ــ الخطة ستبدأ بنشر أخبار تسىء إلى الفريق السيسى باعتباره العائق الوحيد أمام تمكين جماعة الإخوان من مؤسسات الدولة ــ لدى الأجهزة السيادية معلومات أكيدة عن حملة إعلامية استهدفت تشويه صورة وزير  الدفاع من خلال نشر تصريحات مكذوبة منسوبة إليه على صفحات الفيس بوك ــ هذه المواقع نشرت أيضا أخبارا مغلوطة عن خلافات بين وزير الدفاع ومدير المخابرات الحربية بدعوى أن الأول وافق على ترسيم الحدود بين مصر وإسرائيل فى حين أن الثانى رفض الفكرة ــ الفريق السيسى رفض السفر مع الرئيس محمد مرسى فى رحلته إلى الهند وباكستان، ولكن الرئيس أصر على اصطحابه فسافر الرجل معه مضطرا ــ القوات المسلحة لن تقبل بأى مساس بقادتها وقد حذرت من سيناريو دموى يمكن أن يحدث فى البلاد لو تمت الإطاحة بالسيسى لاستكمال أخونة الجيش المصرى. جوهر الخبر نشرته جريدة «المصرى اليوم» مع إضافة تفاصيل أخرى. فقد كانت عناوين الصفحة الأولى كما يلى: مصادر مطلعة: الإخوان تدبر حملة ضد الجيش لأنه المؤسسة القادرة على حماية الشعب ــ القوات المسلحة لن تقبل الأخونة أو عزل السيسى ــ جهات عليا أغلقت ملف شهداء رفح ــ مرسى ضغط لسفر وزير الدفاع معه ــ التقارب مع إيران يدخل مصر محور الشر. وضع على التقرير اسم إحدى الزميلات، وقدم بحسبانه تصريحات خاصة للمصرى اليوم، حصلت عليها الجريدة من «مصادر مطلعة». ورغم أنه تحدث عن نفس الموضوع إلا أنه خلا من الحديث عن دعم الولايات المتحدة لخطة الإخوان التى تستهدف الإطاحة بالفريق السيسى. فيما عدا ذلك فالأفكار واحدة والعبارات تكاد تكون واحدة، خصوصا ما تعلق منها بحكاية أخونة الجيش واعتباره المؤسسة الوحيدة القادرة على حماية الشعب. وتربص الرئاسة بالفريق السيسى واضطراره للسفر مع الرئيس مرسى تحت ضغط منه. إلا أن تقرير المصرى اليوم تضمن إضافتين مهمتين: الأولى تحدثت عن أن التحقيقات التى أجريت حول مقتل 16 جنديا فى رفح «تم إغلاقها بضغوط من جهات عليا فى الدولة، رغم أن جهات التحقيق تقدمت بنتائج تقرير للطب الشرعى الذى طالب بتحليل الـ«دى. إن. إيه» للجناة خارج مصر، وهو ما رفضته الجهات العليا أيضا. وهى معلومة خطيرة وملغومة، لأنها تعنى أن رئاسة الجمهورية هى التى أوقفت التحقيق فى قتل الجنود المصريين مجاملة لحركة حماس، المتهمة بالضلوع فى الجريمة. والإشارة فى الكلام واضحة فى ذلك، لأنها تحدثت عن أن الجناة موجودون فى الخارج. المعلومة الثانية الملغومة حذرت من مد الجسور مع إيران، واعتبرت تلك الجسور تمددا لها فى مصر، يرشحها للانضمام إلى «محور الشر»، كما تحدثت عن أن المرشح الأول لشراء الصكوك الإسلامية التى تعتزم الدولة طرحها هو إيران. أخطر ما فى هذه الكلام مصدره الذى ذكرت الصحيفتان أنه «مطلع». وقد تحريت الأمر من جانبى خلال الثمانى والأربعين ساعة الأخيرة، وفهمت أن المعلومات تم تسريبها من مصدر ينتسب إلى إحدى الجهات السيادية. وهذا المصدر يمكن التعرف عليه بجهد بسيط للغاية. خصوصا أننى فهمت أنه معروف لدى الأطراف الصحفية التى تلقت المعلومات وتولت نشرها وإبرازها. لا أريد ان أتجاهل المعلومات المنشورة لأنها أكبر وأخطر من أن يتم تجاهلها، وإنما أدعو إلى التحقيق فى مدى صحتها والإعلان على نتائج ذلك التحقيق تأكيدا أو تكذيبا. فى الوقت ذاته فإننى أدعو إلى تحرى مصدرها، لأنها تعنى شيئا واحدا هو أن ثمة أطرافا داخل الأجهزة السيادية لها ولاءات أخرى، وتقف وراء التسريبات التى تسمم الأجواء وتشيع البلبلة فى البلاد، وتلك إحدى المهام التى تقوم بها الدولة العميقة لصالح الثورة المضادة. ما قرأته فى الصحيفتين لم يكن رسالة من الدولة العميقة فحسب، ولكنه بمثابة جرس إنذار أيضا. ولا يتطلب الأمر «لبيبا» لكى يفهم الإشارة. نقلاً عن جريدة " الشروق "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسالة من الدولة العميقة رسالة من الدولة العميقة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt