توقيت القاهرة المحلي 07:29:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هدية للدكتور قنديل

  مصر اليوم -

هدية للدكتور قنديل

فهمي هويدي

أيها المواطنون ــ لا أدرى هل تتاح لى الفرصة مرة أخرى للحديث إليكم، لذلك أغتنم المناسبة لأتحدث بقلب مفتوح فى ثلاثة محاور. أولا: أننى جئت لأوضح وأؤكد، ثانيا: لأشهد وأحمل المسئولية، وثالثا: لا شكر وأعتذر. لقد تحملت مسئولية وشرف وابتلاء رئاسة أول حكومة بعد انتخابات رئاسة الجمهورية، وككل عمل بشرى كانت هناك إيجابيات وسلبيات، فيها النجاح وفيها الإخفاق، ولأن هناك اخفاقات فقد أردت أن أصلح، واقترحت فى آخر المطاف مبادرة تصلح ما أمكن من عملنا وتوضح الطريق. واقترحت حكومة كفاءات وطنية بما فيها من سلبيات، ولكن فيها إيجابيات كثيرة، وكانت تلك هى الوسيلة الأفضل التى خلصت إليها بعد التجربة والمعاناة، حكومة تعمل من أجل الجميع وتهتم بشأنهم العام. تهتم بأولويات التشغيل وتوفر على مواطنينا عناء العيش. وتعمل جهدها للتنمية وإقامة مشاريع التنمية ما استطاعت، وتصلح ما أفسده النظام السابق. وتواصل بعد ذلك المسيرة الديمقراطية. هذه المبادرة التى قدمتها لم تلق الدعم فقدمت استقالتى. ورغم أنه عرض على التكليف مرة أخرى، إلا أننى بعد التأمل والاستشارة والاستخارة رأيت صعوبة فى أن أقبل مهمة لا أرى فيها فرصا للنجاح الذى تمنيته. كان على أن أعتذر وأنا آسف لأنى أعلم أن بلادنا تنتظر وشعبنا ينتظر حلا، وأريد أن أؤكد أن رفضى التكليف مرة أخرى ليس رفضا متعنتا، ولا غلقا للأبواب، ولكنه رفض من أجل التأكيد على الحق فى إفساح المجال لحل آخر. إننى أحمل المسئولية لنفسى وللحكومة والأحزاب الحاكمة ولكل الأطراف، ولا أستثنى الأحزاب التى اجتمعت بها وقلت إن مستقبل البلد بين أيدينا، ونحن مسئولون عن هذا الشعب، الذى مل وسئم مشاكلنا وعراكنا وخصوماتنا وتجاذباتنا. وأقول للجمع وللإعلام بوجه خاص، ارأفوا بمواطنينا وبأعصابنا ولا تزيدوا الطين بله، ولا تصبوا الوقود على النار، وليكن الجميع فى مستوى المسئولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم بدرجات متفاوتة. ليس كثيرا أن نصبر على الزيادات والإضرابات وقطع الطريق، خصوصا أن اقتصاد بلادنا ضعيف وبحاجة لمن يحمله لا لمن يوهنه. ولا أعفى من المسئولية رجال الأعمال والمستثمرين المحليين الذين عليهم أن يبادروا ولا يترددوا أما جماهير الشغيلة من أبنائنا وبناتنا فهم مسئولون عن مواصلة العمل والكد والخروج من مسار السلبية المقيتة، لأن هذا الوطن لن يتقدم ولن ينطلق نحو المستقبل إلا بسواعد أبنائه وبناته. وأقولها بصراحة وصدق: فى هذا البلد لا يوجد مسئولون وغير مسئولين. وذلك أن الجميع مسئولون عن نجاح القدرة، ولا ينبغى لأى طرف وطنيا وأخلاقيا أن يتملص من مسئوليته. لأننا فى ذات السفينة، إما أن ننجو معا أو نهلك جميعا. فى هذا السياق فإننى أتوجه بالشكر لرجال الأمن والجيش. وهم الذين يعانون ويكابدون ويضحون من أجل الحفاظ على أمن واستقرار البلد، كما أشكر كل المخلصين وهم كثر، الذين يعملون بالليل والنهار ضاربين المثل فى البناء والكد ككل جنود الخفاء المنتشرين فى الحقول والمصانع. أخيرا فإننى أعتذر لأننى خيبت الآمال، وأعتذر لأننى قصرت، لأن المنصب مسئولية والحكم أمانة أمام الله وشعبنا. أعتذر لمن لحقه ظلم منى بغير قصد، أعتذر لمن رأى منى تصرفا آذاه أو كلاما أغضبه، اعتذر لكل أبناء هذا الوطن. وبرغم كل شىء فلابد أن نكون على ثقة فى الله وفى شعبنا، لأن وطننا العظيم يستحق أن يحتل مكانته فى صحائف العزة والمجد. لا تسارع بالتفاؤل أو إحسان الظن، فهذه الكلمة الوداعية التى تدخلت فيها بتصرف بسيط للغاية وجهها السيد حمادى الجبالى رئيس وزراء تونس عقب إعلانه الاستقالة من منصبه، بعدما رفض قراره تشكيل حكومة كفاءات وطنية تسير شئون البلد، بديلا عن حكومة السياسيين الحالية، وهو القرار الذى قدم فيه مصلحة الوطن على مصلحة حزب النهضة الذى يشغل منصب أمينه العام، وكان أول الرافضين لموقفه، وحين أصر على موقفه فإنه خسر منصبه كرئيس للوزراء، ولكنه خرج كبيرا ومرفوع الرأس. كنت قد دعوت الدكتور هشام قنديل لأن يحذو حذو الجبالى فيما كتبته يوم الخميس الماضى (21/2)، وقلت ما نصه إن الرجل إذا فعلها فإنه سيخرج من الحكومة محتفظا بقامته، بدلا من أن يخرج مكسور الجناح ومستبعدا من حكومة ما بعد الانتخابات القادمة، ولأننى مازلت عند رأيى الذى اقترحته، فإننى أهدى إليه هذا النص الجاهز لكى لا تكون له حجة فى تأخير إعلان الاستقالة، وإن لم يقنعه فليته يقرؤه جيداً ويستوعبه ربما تعلم منه شيئا يفيده فى المستقبل. نقلاً عن جريدة "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هدية للدكتور قنديل هدية للدكتور قنديل



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt