توقيت القاهرة المحلي 08:54:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبق الإخوان فى بيوتهم

  مصر اليوم -

ليبق الإخوان فى بيوتهم

فهمي هويدي
إذا كنا لا نستطيع أن نمنع حدوث العنف فى ميدان التحرير غدا. فأضعف الإيمان ألا نتطوع بتقديم ذريعة له. ذلك أن أى عاقل لابد أن يتوقع احتمالات العنف فى أجواء الاحتقان المخيمة على الشارع وبعدما تواصلت طوال الأيام الماضية عمليات التعبئة والتحريض. عبر وسائل الإعلام. حين ركزت على تهيئة المتظاهرين لتوقع ما وصفته بعض الصحف بساعة المواجهة التى يتبدى فيها الغضب الساطع وتشارك فيها مجموعات «الأقنعة السوداء». إعدادا لحرب الشوارع التى تستلهم وتكرر إحراق واقتحام محكمة جنايات الاسكندرية. إلى غير ذلك من رسائل التحريض التى أشرت إليها، أمس. هذه الأجواء إذا لم تكن فرصة مواتية لإشاعة الفوضى وتفجير العنف، فهى على الأقل تغرى بذلك. وإذا كانت خبرة الأشهر الماضية قد علمتنا أن العنف بات واردا حتى فى المناسبات شبه العادية. فما بالك به حين تكون المناسبة غير عادية كتلك التى نتوقعها غدا فى جمعة الخروج، حيث الحشد المفترض معبأ وكبير وكل أدوات وعناصر التفجير متوافرة. بالتالى فأى عود كبريت يلقى فى الساحة سيكون كفيلا بإشعال الحريق. ولأنه من السذاجة أن نطالب الساعين إلى ذلك بأن يصرفوا النظر عما ينتوونه، فكل ما أدعو إليه وأؤكد عليه هو ألا نتطوع نحن بإهداء ذلك العود إلى الذين ينتظرونه، ولنترك الأمر إلى أصحابه لكى يقوموا من جانبهم بما يلزم لتحقيق غضبهم. وهذه مسألة تحتاج إلى توضيح يعيننا عليه استعادة درس ما جرى عند محاصرة قصر الاتحادية فى شهر نوفمبر الماضى. حينذاك ذهب المعارضون إلى محيط القصر، تجمعوا وتظاهروا ونصبوا خيامهم واعتصموا. إلا أن هذا السلوك استفز قيادة حزب الإخوان «الحرية والعدالة»، وسواء لأنهم أرادوا أن يتحسبوا لاحتمال اقتحام القصر من جانب المتظاهرين أو لأنهم لم يكونوا مطمئنين إلى أن الشرطة ستقوم بما يلزم لحماية مقر الرئاسة، أو لأنهم أرادوا أن يثبتوا حضورا فى مواجهة المعارضين، فالشاهد أنهم دفعوا بأعداد من أنصارهم إلى محيط القصر، الأمر الذى أدى إلى اشتباكهم مع المعارضين. وظهر السلاح فى ذلك الاشتباك، الأمر الذى أدى إلى قتل عشرة أشخاص وإصابة أكثر من مائة آخرين. ورغم أن استخدام العنف كان جريمة بكل المقاييس، إلا أن الجريمة بدأت بقرار خاطئ تمثل فى دفع جموع المؤيدين إلى محيط القصر، الأمر الذى هيأ فرصة الاشتباك ووفر ذريعة استخدام السلاح. تداعيات الحدث لم تكن أقل سوءا من وقائعه، ذلك أنه ما أن وقعت الواقعة حتى روجت بعض الأطراف للادعاء بأن قيادة حزب الإخوان لم توفد إلى محيط الاتحادية أنصارا يتظاهرون للرد على تظاهرة المعارضين، ولكنهم دفعوا بميليشيات مسلحة و«شبيحة» مارست العنف فأسقطت القتلى وأصابت الجرحى. كانت الفكرة ساذجة وعبثية، لأن العشرة الذين قتلوا كان تسعة منهم من الإخوان، وليس معقولا أن يكونوا قد سقطوا بنيران زملائهم الذين جاءوا معهم. ومن المفارقات أن ما جرى فى محيط الاتحادية وقع فى اليوم التالى لاقتحام ومحاولة إحراق 26 مقرا للإخوان، فى المقدمة منها المقر الرئيسى للجماعة، دون أن تعترض طريقها عناصر «الميليشيا» التى تحدثت عنها الشائعات وروجت لها وسائل الإعلام، الأمر الذى يعنى أنها ليست سوى كيان اخترعه الإعلام المعارض ولا وجود له على أرض الواقع.  فى أجواء الاحتقان السائدة فإن خطأ إرسال الموالين إلى محيط الاتحادية، لم يوقع قتلى وجرحى فقط، ولكنه ألصق التهمة بالإخوان وحملهم مسئولية العنف الذى وقع، وهو ما كان ينبغى أن تتوقعه الجهة التى قررت إرسال ذلك العدد الكبير منهم لمواجهة المعارضين. واستقرت الفكرة فى أذهان البعض، حتى قرأت فى مقالة نشرتها صحيفة الشروق فى 21/1 لإحدى الكاتبات ذكرت فيها أن (عملية الهجوم المسلح قادتها مجموعات دينية منظمة ومسلحة قاصدة المحتجين أمام قصر الاتحادية). وهو حكم شاع رغم أن تحقيقات النيابة فى القضية لم تنته بعد. وقد استمعت حتى الآن إلى أقوال 180 شخصا من شهود الحدث. أرجو أن تكون قيادة حزب الحرية والعدالة قد تعلمت الدرس من خطأ تجربة موقعة الاتحادية، بحيث تدفعها تلك التجربة المحزنة إلى دعوة أعضاء الجماعة إلى الابقاء فى بيوتهم وعدم التوجه إلى ميدان التحرير يوم الجمعة، لكى لا يوفروا للمتصيدين والمتربصين فرصة التذرع بوجودهم لإطلاق شرارة العنف وإشاعة الفوضى التى تتمناها بعض الأطراف. وأكرر أن عدم نزول الإخوان ربما لا يمنع العنف، ولكنه قد يضعف احتمالاته، وعند الحد الأدنى فإنه سوف يخرجهم من ضمن أسباب وقوعه لا قدر الله. ولا يظنن أحد أن ما أسعى إليه هو تبرئة الإخوان وتحميل الآخرين بالمسئولية عن العنف، لأن أكثر ما يشغلنى هو إبطال الذرائع التى يتوسل بها دعاة الفوضى لتحقيق مرادهم. لأجل الوطن وليس لأجل الإخوان. نقلاً عن جريدة "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبق الإخوان فى بيوتهم ليبق الإخوان فى بيوتهم



GMT 07:12 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

ترامب يستعيد العراق من إيران…

GMT 07:11 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

غياب المرشد: الاغتيال اكتمل قبل وقوعه

GMT 07:10 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

إيران أضعف والمطالب أشدّ

GMT 07:09 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

القاموس الجديد

GMT 07:08 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

إبستين والحكومة السريّة العالمية!

GMT 07:07 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

حجج التدخّل في إيران وحجج عدم التدخّل

GMT 07:05 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

الدولة ونتنياهو... والفرص الضائعة

GMT 07:04 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

«بروكسل»... نيودلهي المحطة الجديدة

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:54 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر
  مصر اليوم - البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt