توقيت القاهرة المحلي 13:02:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العدل قبل القانون

  مصر اليوم -

العدل قبل القانون

فهمي هويدي

صحيح أن حكم القانون شرط لقيام العدل، لكننا نخدع أنفسنا إذا تصورنا أن كل قانون يضمن لنا ذلك. ذلك أن أغلب الظلمة إن لم يكن كلهم مارسوا عسفهم بالقانون وبالقضاء أيضا. لذلك ينبغى أن نتروى ونحذر من المطابقة بين العدل والقانون، بحيث نعتبر أن العدل غاية والقانون وسيلة لا تحقق الغاية إلا بشروط معينة تستلهم فيها قيم العدالة قبل نصوص القانون. تلك إحدى الخلاصات التى طرحت أثناء مؤتمر حول العدالة فى العالم العربى عقد فى عمان خلال الأسبوع الماضى (من ٦ و٨ أكتوبر)، بدعوة من منظمة «الاسكوا» التابعة للأمم المتحدة. كان المؤتمر بداية لاجتماعات المجلس الاستشارى للتقرير الذى ضم ثلاثين عضوا من مختلف أنحاء العالم العربى، بينهم خمسة من المصريين كنت واحدا منهم.
حين أتيح لى أن أناقش هذه النقطة الأخيرة قلت إنه لا سبيل إلى إقامة العدل فى غياب الحرية والديمقراطية. وأى مراهنة على تحقيق العدالة فى ظل ذلك الغياب لابد أن تكون خاسرة فى نهاية المطاف. قصدت بالحرية والديمقراطية حق الناس فى التعبير وتشكيل الأحزاب وانتخابات النقابات، إضافة إلى نزاهة الانتخاب والفصل بين السلطات وغير ذلك من الركائز المتعارف عليها فى المجتمعات الديمقراطية التى يتمتع الناس فيها بحقهم فى المشاركة والمساءلة وتداول السلطة، ذلك أن هذه الأجواء التى تستحضر قوة المجتمع وحدها الكفيلة بالحيلولة دون التلاعب بالقانون أو بالقضاء.

تحدث بعض المشاركين عن أن القانون والقضاء فى بلدانهم صارا من أدوات السلطة فى إشاعة الظلم. فأصبح القانون قيدا على الحريات العامة وصار القضاء سوطا للسلطات فى وجه المعارضين، حين فقد استقلاله وأصبح القضاة يصدرون أحكامهم بما يخدم الهوى السياسى، كما سعت بعض الأنظمة إلى تعيين ضباط الشرطة فى سلك النيابة العامة، الأمر الذى يسمح لهم بالتدرج فى الوظائف بحيث يعتلون منصة القضاء فى نهاية المطاف يأتمرون بأمر السلطة وينفذون لها سياساتها.

إزاء ذلك ذهبت إلى أن قضية الديمقراطية هى الأولى بالمناقشة، لأنها تشكل المفتاح الأساسى لإقامة العدل. كانت فى ذهنى طول الوقت العبارة التى جعلها ابن خلدون عنوانا لأحد فصول مقدمته، وقرر فيها أن الظلم مؤذن بخراب العمران. واعتبرت أن الظلم فى هذا السياق ليس نقيضا للعدل فحسب، ولكنه بالدرجة الأولى تعبير عن الاستبداد.

ليس هذا آخر كلام فى الموضوع، لأن الصياغة الأخيرة لتقرير العدالة يفترض أن تنتهى فى العام المقبل، وحينئذ يكون لنا كلام آخر فى قضية العدل الذى نسمع عنه كثيرا فى العالم العربى، لكننا نادرا ما نرى شواهده وتجلياته. لست أدعى أن الوضع سيختلف بعد صدور التقرير، لأن غاية المراد من التقرير أن يسجل موقفا يحفظ للعدل مكانته المهدرة ويبقيها حية فى الوعى والذاكرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العدل قبل القانون العدل قبل القانون



GMT 12:23 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:21 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

الخدمة الأخيرة التي تستطيع "حماس" تقديمها!

GMT 12:20 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب: مدرسة في الواقعيّة غير المنضبطة!

GMT 11:53 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

جريمة في حديقة

GMT 11:52 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ما وراء الوساطة التركية بين أميركا وإيران!

GMT 11:51 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

هل هناك هدنة وشيكة في السودان؟

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:54 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر
  مصر اليوم - البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt