توقيت القاهرة المحلي 05:00:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فوائد الإيمان

  مصر اليوم -

فوائد الإيمان

أسامة غريب

من المريح للإنسان أن يؤمن بالحياة الأخرى وبالجنة والنار.. هذا من شأنه أن يمنحه بعض الرضا ويساعده على احتمال قسوة الحياة. وإنه لأمر محبط أشد الإحباط أن يتصور الإنسان أن الشقاء فى الدنيا لا يتبعه بعد الموت سوى العدم.. هذا من شأنه أن يحول الفقراء والتعساء إلى مجرمين يسعون لنيل نصيبهم من الدنيا بالقوة مهما كانت العواقب ومهما بلغت شدة القوانين التى يضعها السعداء لحماية أسباب سعادتهم! من الأفضل إذن الاعتقاد بأن أياماً جميلة تنتظر المرء عوضاً عن أيامه السيئة، وبأن حياة حالكة السواد تنتظر الذين ظلموه ثم لم يستطع أن يثأر منهم فى الدنيا. ومن الطبيعى أن أتباع كل دين يرضعون مع حليب أمهاتهم أنهم ذاهبون إلى الجنة وحدهم باعتبارهم قد اتبعوا الهدى وآمنوا بالدين الصحيح على العكس من الآخرين الذين اختاروا الإلحاد أو الشرك بالله. يؤمن المسلمون إذن بالآخرة وبالثواب والعقاب كما بشرهم الله فى كتابه العزيز، كذلك يؤمن المسيحيون واليهود. غير أن بعض أصحاب الديانات الأخرى فى آسيا بالذات لا يعتقدون بآخرة واحدة يجتمع فيها الخلق جميعاً لينالوا حسابهم وإنما يعتقدون بتناسخ الأرواح وبأن الإنسان الواحد يمكن أن يعيش أكثر من حياة فى أكثر من عصر، ويجوز أيضاً طبقاً لمعتقداتهم أن يعود الكائن للحياة من جديد على أكثر من هيئة، فمرة يكون إنساناً بشرياً، ومرة يكون على شكل فيل، وثالثة يكون ضفدعاً.. وهكذا، لذلك فإنهم يتعاملون مع الحيوانات والحشرات بتقدير ملحوظ ولا يقدمون على المساس بها خشية أن تكون روح شخص عزيز عليهم وقد حلت فى صرصار مثلاً! طبعاً هى أفكار تبدو صادمة لأول وهلة، غير أن التأمل واستدعاء التواضع يجعلان النظرة تميل إلى إنصاف هؤلاء الناس واحترام خصوصيتهم والنظر إلى اجتهاداتهم فى هذا الأمر باعتبارها جهداً بشرياً نحترمه وإن لم نؤمن به. ولعل من مستوجبات احترام عقائد الآخرين وحياتهم الروحية أنها فى المجمل جزء من الرصيد الروحى للبشرية من شأنه أن يبعد بنا عن توحش المادة وغلظة سيطرة المحسوسات على حياتنا لدرجة أن كل شىء أصبح يقاس ويوزن.. حتى الدموع!

اللافت للانتباه لدى أصحاب هذه الحضارات المؤمنة بالتناسخ أنهم لم يدّعوا اتصال رموزهم بالسماء وإنما قنعوا بأن رجالاً مثل بوذا وكونفوشيوس هم مجرد حكماء يساعدون الناس على الوصول للفضيلة وعلى الحياة الخالية من الضغينة التى تتلف الروح وتلوث الفكر.

وأعتقد أن الظالمين والسفاحين ترعبهم فكرة أنّ ضحاياهم الذين ذُبحوا كالشياه قد يعودون فى حياة أخرى ليثأروا من قاتليهم.. هى فكرة مفزعة للمجرمين قدر ما هى مريحة للضحايا.. وهذا بعضٌ من قوة الردع وسحر التهدئة التى يوفرها الإيمان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فوائد الإيمان فوائد الإيمان



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt