توقيت القاهرة المحلي 07:42:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

على طريق الطائف

  مصر اليوم -

على طريق الطائف

أسامة غريب

أدلى الأستاذ يوسف زيدان مؤخراً بأحاديث أثارت لغطاً كثيراً عندما تناول، بدون مناسبة، وضعية المسجد الأقصى الذى يحظى بأهمية كبرى فى نفوس المسلمين. قال زيدان إن المسجد الموجود بالقدس، والذى تسعى إسرائيل لحلْحلته وهدمه منذ عقود، ليس هو المسجد الأقصى، وذكر أن المسجد الذى تهفو إليه الأفئدة ويدافع عنه الفلسطينيون بأرواحهم ليس مقدساً ولا يحزنون، ذلك أن المسجد الأقصى الحقيقى الذى ورد ذكره فى سورة الإسراء يقع على طريق الطائف.. وساق زيدان للتدليل على نظريته ما ارتآه أدلة على صحة ما يقول، وهو الأمر الذى أوقع الناس فى حيرة وجعلهم لا يفهمون أسباب هذا الكلام العجيب أو دواعيه.

فى واقع الحال لست أهتم بما إذا كانت معلومات زيدان فى هذا الصدد تمثل الحقيقة أم لا، كما أننى لست على استعداد لأن أنشغل بهذا الأمر التافه.. نعم التافه، لأنه ببساطة يشبه أن يقوم أحد البلطجية باقتحام شقة أخيك واحتلالها، ثم نفاجأ بسيادتك تخرج على الناس لتعلن لهم أن النجفة المعلقة بصالة الشقة والتى صارت فى حوزة البلطجى ليست مصنوعة من الماس وإنما هى ماركة كريستال عصفور!..

ماذا يعنينا إذا كانت النجفة من بوهيميا أو من درب البرابرة إذا كانت فى كل الأحوال ملكاً لنا؟ وهل التقليل من قيمة النجفة مقصود به التهوين من الجريمة التى ارتكبها البلطجى بحق الشقيق.. هل هذا هو المقصود؟. أما بالنسبة للمسجد الأقصى الذى بشّرنا زيدان بوجوده على طريق مكة - الطائف فإننى أهيب بالإخوة السعوديين القاطنين بهذه المنطقة أن يفيدونا لماذا أخفوا عنا طوال القرون الماضية حقيقة قبوع المسجد الأقصى بين ظهرانيهم دون أن يخبرونا بوجوده، على الأقل لمنحه ما يستحق من تقديس وزيارات تجلب البركة لنا وتدر البنكنوت على أهل المنطقة!.

لقد قيل كلام كثير عن أن يوسف زيدان يسعى برسالته هذه إلى نيل رضا إسرائيل، بتصور أن كلامه الذى يريح الصهاينة قد يقرّب إليه جائزة نوبل، لكننى لا أميل لتصديق هذا النوع من الافتراءات بحق الرجل، لأنه هو نفسه يعلم أن نوبل فى الأدب قد تخرج أحياناً وبها رائحة السياسة، إلا أن حداً ضرورياً من التميز الأدبى لابد أن يكون متوفراً فى من تذهب إليه الجائزة!. ولقد وصل البعض إلى أن زيدان يريد أن ينزع القداسة عن المسجد الأقصى الذى يعرفه المسلمون بالقدس، حتى يتم تفكيك آخر ما يربطنا بقضية فلسطين، إذ تصبح الأرض المحتلة حينئذ أرضاً متنازعاً عليها بين طرفين لا نعلم أيهما على حق، وقد يكون ابن العم الإسرائيلى هو صاحبها ونحن لا ندرى مثلما ظللنا دهوراً لا ندرى أن الحرم القدسى لا حرمة استثنائية له إلا بسبب الجهل واعتناق الخرافة!..

لست أجزم إذا كان يوسف زيدان يقصد شيئاً من هذا، لكنه فتح الباب لخصومه ليتقوّلوا عليه ويطعنوا فى أهدافه، ومع كلٍ فمن المعلوم أن الفلسطينيين سيدافعون عن أرضهم المحتلة حتى لو لم تكن لها قدسية دينية، كما فعل الجزائريون ضد الاحتلال الفرنسى ودفعوا مليون شهيد دون أن يكون بأرضهم أقصى أو أدنى، وكما حارب شعب فيتنام الفرنسيين ثم الأمريكان وملأوا بدمائهم نهر الميكونج دون أن يكون لهذا النهر قداسة لديهم.. لكن ربما يكون من عوامل النصر المؤزر للفييتناميين أنه لم يوجد لديهم أديب حاول إقناعهم بأن نهر الميكونج الحقيقى الجدير بالحب والنُّصرة يوجد على طريق الطائف!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على طريق الطائف على طريق الطائف



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt