توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طلعة قنص رمضانية

  مصر اليوم -

طلعة قنص رمضانية

أسامة غريب


عندما تنشر الصحف أخباراً عن رفض بعض الدول الغربية منح تأشيرة دخول للسادة الشيوخ الذين رشحهم الأزهر للسفر خلال شهر رمضان، رغم توجيه الدعوة لهم من المراكز والجمعيات الإسلامية بالمهجر. عندما يحدث هذا فإنه يثير عندى شعورين متناقضين.. أولهما بالاستياء من الغطرسة الغربية تجاه رجال دين لا يوجد منهم أدنى خطورة تبرّر رفض منحهم التأشيرات. لكن من جهة أخرى يخالجنى شعور بما يشبه الارتياح.. ذلك أننى ومن خلال تجربتى الشخصية وما شهدته بنفسى لسنوات فى الخارج أصبحت أتمنى ألا تقع هذه الزيارات لا فى رمضان ولا فى غيره، لأن الأزهر لم يعُد هو الأزهر ورجاله لم يعودوا رجاله!.
ولا أستطيع أن أرى أن رقة الحال يمكن أن تكون عذرا للسلوك الذى يؤخذ على بعضهم حين يتفرغون طوال الشهر الكريم لجمع الهدايا والأموال وكل ما يمكنهم أن يحصلوا عليه بسيف الحياء من أفراد الجاليات العربية، وتنافسهم مع بعضهم البعض فى هذا المضمار، ومحاولة كل منهم الاستئثار بالغنائم وحده، ونثر الشكوك بواسطة الواحد منهم حول زملائه، ويصل الأمر أحيانا إلى تصرفات مزرية بالنفس والكرامة إلى أبعد حد من أجل تحقيق الهدف الخاص من رحلة القنص هذه!.

والأمر المدهش أن المراكز الإسلامية بالغرب ليست خالية من علماء أفاضل من كل البلاد الإسلامية الذين استوطنوا واستقروا بالخارج، وأصبحوا يديرون شؤون هذه المراكز بكفاءة واقتدار، ومعارفهم الفقهية تبعث على الإعجاب، ولم يعودوا يحتاجون إلى من يأتيهم من مصر أو غيرها.. خاصة أن المواقف السياسية لمصر فى السنوات الأخيرة، ودعمها لكل من قاموا بالعدوان ضد العرب والمسلمين فى أى مكان، واندفاع الأزهر فى تأييد ومباركة كل المواقف الرسمية مهما بلغت من شطط.. كل هذا قلّل من قيمة كل ما يأتى من مصر بدءا من المدرس والطبيب حتى البطاطس المصابة بالعفن البنى!.

غير أن ما يحدث هو الإلحاح إلى حد التوسل فى الحصول على خطاب دعوة من المراكز الإسلامية، أو خطاب تزكية من السفير المصرى يشهد فيه بأن فلانا قد أبلى بلاء حسنا، وأن الجمهور هنا قد أحبه دون غيره ويريده أن يأتى فى العام القادم!.

وللقارئ الكريم أن يتخيل أن هذه المحاولات يقوم بها كل منهم على حدة من خلف ظهر أقرانه، ومع نفس الشخوص، الأمر الذى يجعلهم مادة للتندر بعد رحيلهم!.

المدهش أننى رأيت واحداً من هؤلاء وكان للغرابة يعمل طبيباً، بالإضافة إلى موضوع المشيخة، وكان يغضب لو رآنا نقدمه للناس بصفته الطبية، لأن هذه الصفة كانت خليقة بمنحه نظرة أخرى فى عيون الناس أساسها التقدير والاحترام وهما الصفتان اللتان تجعلان من التنطع والتسول أمراً صعباً!.. كان هذا الرجل يفضل أن يمازحه الناس باعتباره رجلا بركة من شيوخ الفتة الذين يتنقلون من بيت لبيت ومن مجلس لمجلس، يجمعون النفحات من أهل الخير ويقدمون لهم سهرة يختلط فيها القرآن بالحديث بالحواديت بالنكت الجنسية إلى آخر ما شئت، ما دام كل هذا يؤدى لملء الزمبيل والعودة من طلعة القنص هذه مجبورى الخاطر، مع التطلع لأن يقوم المركز الإسلامى وسيادة القنصل والسفير بتزكيته ليعود فى العام التالى ليملأ ليالى المهجر أنساً وطراوة وصهللة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طلعة قنص رمضانية طلعة قنص رمضانية



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt