توقيت القاهرة المحلي 05:01:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شخرمة الدماغ

  مصر اليوم -

شخرمة الدماغ

أسامة غريب

كل من يقول الآن إن توفيق عكاشة لم يحصل على أى دكتوراه، وإن الشهادة التى قدمها للبرلمان كانت مضروبة، يحق لنا أن نقول له بملء الفم: وحياة أمك!

ذلك أن الجميع يعرف هذه الحقيقة، والجميع مارس سياسة الاستعباط الكثيف، بل إن بعضهم كان يخاطبه قائلاً: يا دكتور، وهو يعلم أنه يتحدث إلى رجل ستامونى علاقته بالرسائل العلمية مثل علاقة عبدالعاطى بالطب تماماً. كلهم كانوا يعلمون هذا لكنهم حين كانت الحاجة إليه قائمة تجاهلوا ما يعرفونه وتعاملوا مع رجل البط والجرجير باعتباره بحر العلوم! حتى متى نظل نقوم بتمرير الأكاذيب لمن نحب ونغفر له تعديه على القانون وعلى حرمات الناس، فإذا صدرت الأوامر بالاستغناء عنه، سمعنا من كان حبيبه بالأمس يقول إنه حقق ثروة من السمسرة فى الأراضى تقدر بمئات الملايين وأنه يمتلك 500 فيلا!. أى وطن هذا يا قوم؟ وما هذه الحياة الآسنة العفنة التى تغوصون بنا داخلها؟

إن تدلّه توفيق عكاشة فى الهوى الإسرائيلى ليس جديداً، والتسجيلات الموجودة على اليوتيوب تحمل حلقات الحب والغزل المتبادل بينه وبين الصهاينة، فلماذا الغضب الآن بينما تركتموه يسب الفلسطينيين ويمجد الإسرائيليين طوال السنوات الماضية؟

لدينا حقيقتان فيما يخص إسرائيل، وهما معلقتان فى الهواء أو لنقل معلقتان على الشماعة ويتم استحضار أى منهما حسب الحاجة.. الحقيقة الأولى أن إسرائيل عدو تاريخى، ومن يتعاون معها أو يُظهر حباً لها يمكن تأديبه بعد تأليب الشعب عليه واستدعاء التراث المصرى الغابر فى المقاومة ومناصرة فلسطين. والحقيقة الأخرى التى قد يتم تناولها من على الشماعة وإظهارها للعيان هى أن إسرائيل دولة عادية مثلها مثل أى دولة بالعالم وأن زيارتها ليست جريمة طبقاً للقانون، كما أن لقاء مسؤوليها لا يندرج تحت أى قانون للعقوبات.. أما عن استدعاء أى من هاتين الحقيقتين فهذا يتوقف على هل نريد إدانة الشخص أم نريد تكريمه؟ ومن العجيب أننا قد نحتفى بحب أحدهم للإسرائيليين اليوم ثم نحاكمه على نفس الحب غداً!

يقال إن مشكلة عكاشة مع من أطلقوه طوال السنوات الماضية هى رغبته الدائمة فى التجويد.. الرجل لا يلتزم بالنص ويريد أن يُطلع الناظر طوال الوقت على شطارته وقدراته، بينما من يلتزمون بالمكتوب ويسيرون على الكتالوج يظل الاحتياج إليهم دائما، والرغبة فى إيذائهم وفضحهم والتضحية بهم عند الحدود الدنيا!

لا أظن أن الفصل الذى شهدناه هو الفصل الأخير بالنسبة لعكاشة، فتطورات المستقبل قد تدفع إلى الاحتياج إليه، وعندها قد يعيدونه من الاعتزال إلى الملاعب بناء على طلب الجماهير، وقد يعيدون الاعتبار إلى الدكتوراه الفالصو وإلى الجامعة غير الموجودة، وقد يأتون بأستاذ جامعى مفتخر يعلن أن الحصول على الدكتوراه من أمريكا لا يشترط أى معرفة باللغة الإنجليزية، حيث إن الأمريكان يمتلكون أدوات ووسائل تقيس العلم داخل الدماغ من دون أن يفتح الزبون فمه بالكلام، وأنهم قد وجدوا أن ما لدى جمجمة الرجل يمنحه الدكتوراه دون حديث أو كتابة.. كل هذا على غرابته قد يحدث.. والأيام «بينما» على رأى اللمبى!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شخرمة الدماغ شخرمة الدماغ



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt