توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حوار الأديان

  مصر اليوم -

حوار الأديان

أسامة غريب

كلما قرأت عن جولة جديدة لما يسمى «حوار الأديان» غرقت فى الضحك، ذلك أننى لا أفهم كيف يمكن أن يكون هناك حوار بين الأديان أو بالأحرى بين ممثلى هذه الأديان.. وقبل هذا لا أفهم كيف يتم اختيار ممثلى الأديان من بين عشرات الألوف من رجال الدين.. هل بالقرعة أم أنهم يدخلون تصفيات قد يحتكم فيها لضربات الجزاء الترجيحية لتقرير مَن الذى يسافر ويحصل على بدل السفر والإقامة المجانية وعدسات المصورين قبل أن يعود إلى بلده مكللاً بغار التسامح وقبول الآخر، وهى المصطلحات الأثيرة فى مؤتمرات حوارات الأديان؟

لقد أنشأوا على ضفاف هذه المصطلحات مراكز عديدة فى مختلف عواصم العالم، تتبارى فى استضافتها لمؤتمرات حوارات الأديان، وتتفوق فى هذا الصدد العواصم التى أتى منها المتهمون بالإرهاب من جانب الغرب، ربما درءاً للتهمة وإثباتاً لحسن السير والسلوك.. وأحياناً تتفضل عاصمة غربية باستضافة مؤتمر من هذه تقدم فيه ورقات عمل وورش عصف ذهنى ومحاضرات، خلاصتها أننا جميعاً يجب أن نحب بعضنا بعضاً، ونتحلى بالخلق القويم، ونساهم فى نشر السلام والمحبة فى ربوع الأرض. والحقيقة أننى لطالما تمنيت أن تدعونى هيئة أو مركز من مراكز حوار الأديان لأستمتع بالأنس والسرور والنزهات والجولات المجانية، ثم أعود منها لأجلس مع هؤلاء الناس وجهاً لوجه وأنظر فى أعينهم وهم يتحدثون، ذلك أننى أعتقد فى نفسى القدرة على سبر أغوار البكاشين وكشف دواخل الأونطجية وتشمم رائحة العيارين من كل صنف ولون!. ويا حبذا لو كان الحوار مقصوراً على من نسميهم أصحاب الديانات السماوية حتى يكون الضحك للركب، ذلك أن المسلمين فقط هم من يقرّون بوجود ثلاثة أديان سماوية هى: الإسلام والمسيحية واليهودية، أما المسيحيون فيؤمنون باثنين فقط: المسيحية والإسلام، وطبيعى أن أبناء شعب الله المختار «اليهود» لن يتصوروا وجود دين سماوى حقيقى غير رسالة موسى. وهذا الاعتقاد من جانب أصحاب الديانات منطقى تماماً، فلو أن المسيحيين أو اليهود آمنوا بنبوة محمد وأقروا بصحة رسالته لصاروا مسلمين!.. هذه هى الحقيقة، ومع ذلك فإنهم يجلسون مع بعض متظاهرين بالتسامح والورع، ينتقلون من جلسة الحوار إلى بوفيه الغذاء، ثم يعودون لجلسة حديث عن الحنان والمحبة قبل أن يسهروا مع حفل كوكتيل فى باخرة أسطورية أو فندق باذخ.

واقع الأمر أننى عندما تحدثت عن البكش والأونطة لم أكن ألقى بالتهم جزافاً، ولكن أحداً ممن شاركوا فى حوارات من هذا النوع قال على مسمع منى إنه نجح فى هداية بعض حضور المؤتمر إلى الإسلام! وهذا هراء بكل معنى الكلمة أولاً، لأن المؤتمر غرضه الحوار وليس الدعوة، وثانياً لأن معظم الحضور من كل الأديان هم فى الغالب من غلاة المتعصبين الذين لا يبيع أحدهم معتقداته التى يأكل منها الشهد من أجل كلمتين سمعهم من رجل طيب على الماشى!. وإذا كانت هذه اللقاءات تتم بغرض التعارف ومحاولة فهم الآخر، فهل ينقل السادة الحضور لأتباعهم الأشياء الطيبة التى لمسوها فى أديان الآخرين، فيساهمون بهذا فى تبوير بضاعتهم القائمة على تسفيه الآخر والسخرية من معتقداته المضحكة!.

أعتقد أن المشاعر الحقيقية التى يكنّها ممثلو الديانات المختلفة لغيرهم ستظل مخفية، ولو أنهم أفصحوا عنها فلربما قاموا بسب الدين لبعضهم البعض!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حوار الأديان حوار الأديان



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt