توقيت القاهرة المحلي 01:33:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حوار الأديان

  مصر اليوم -

حوار الأديان

أسامة غريب

كلما قرأت عن جولة جديدة لما يسمى «حوار الأديان» غرقت فى الضحك، ذلك أننى لا أفهم كيف يمكن أن يكون هناك حوار بين الأديان أو بالأحرى بين ممثلى هذه الأديان.. وقبل هذا لا أفهم كيف يتم اختيار ممثلى الأديان من بين عشرات الألوف من رجال الدين.. هل بالقرعة أم أنهم يدخلون تصفيات قد يحتكم فيها لضربات الجزاء الترجيحية لتقرير مَن الذى يسافر ويحصل على بدل السفر والإقامة المجانية وعدسات المصورين قبل أن يعود إلى بلده مكللاً بغار التسامح وقبول الآخر، وهى المصطلحات الأثيرة فى مؤتمرات حوارات الأديان؟

لقد أنشأوا على ضفاف هذه المصطلحات مراكز عديدة فى مختلف عواصم العالم، تتبارى فى استضافتها لمؤتمرات حوارات الأديان، وتتفوق فى هذا الصدد العواصم التى أتى منها المتهمون بالإرهاب من جانب الغرب، ربما درءاً للتهمة وإثباتاً لحسن السير والسلوك.. وأحياناً تتفضل عاصمة غربية باستضافة مؤتمر من هذه تقدم فيه ورقات عمل وورش عصف ذهنى ومحاضرات، خلاصتها أننا جميعاً يجب أن نحب بعضنا بعضاً، ونتحلى بالخلق القويم، ونساهم فى نشر السلام والمحبة فى ربوع الأرض. والحقيقة أننى لطالما تمنيت أن تدعونى هيئة أو مركز من مراكز حوار الأديان لأستمتع بالأنس والسرور والنزهات والجولات المجانية، ثم أعود منها لأجلس مع هؤلاء الناس وجهاً لوجه وأنظر فى أعينهم وهم يتحدثون، ذلك أننى أعتقد فى نفسى القدرة على سبر أغوار البكاشين وكشف دواخل الأونطجية وتشمم رائحة العيارين من كل صنف ولون!. ويا حبذا لو كان الحوار مقصوراً على من نسميهم أصحاب الديانات السماوية حتى يكون الضحك للركب، ذلك أن المسلمين فقط هم من يقرّون بوجود ثلاثة أديان سماوية هى: الإسلام والمسيحية واليهودية، أما المسيحيون فيؤمنون باثنين فقط: المسيحية والإسلام، وطبيعى أن أبناء شعب الله المختار «اليهود» لن يتصوروا وجود دين سماوى حقيقى غير رسالة موسى. وهذا الاعتقاد من جانب أصحاب الديانات منطقى تماماً، فلو أن المسيحيين أو اليهود آمنوا بنبوة محمد وأقروا بصحة رسالته لصاروا مسلمين!.. هذه هى الحقيقة، ومع ذلك فإنهم يجلسون مع بعض متظاهرين بالتسامح والورع، ينتقلون من جلسة الحوار إلى بوفيه الغذاء، ثم يعودون لجلسة حديث عن الحنان والمحبة قبل أن يسهروا مع حفل كوكتيل فى باخرة أسطورية أو فندق باذخ.

واقع الأمر أننى عندما تحدثت عن البكش والأونطة لم أكن ألقى بالتهم جزافاً، ولكن أحداً ممن شاركوا فى حوارات من هذا النوع قال على مسمع منى إنه نجح فى هداية بعض حضور المؤتمر إلى الإسلام! وهذا هراء بكل معنى الكلمة أولاً، لأن المؤتمر غرضه الحوار وليس الدعوة، وثانياً لأن معظم الحضور من كل الأديان هم فى الغالب من غلاة المتعصبين الذين لا يبيع أحدهم معتقداته التى يأكل منها الشهد من أجل كلمتين سمعهم من رجل طيب على الماشى!. وإذا كانت هذه اللقاءات تتم بغرض التعارف ومحاولة فهم الآخر، فهل ينقل السادة الحضور لأتباعهم الأشياء الطيبة التى لمسوها فى أديان الآخرين، فيساهمون بهذا فى تبوير بضاعتهم القائمة على تسفيه الآخر والسخرية من معتقداته المضحكة!.

أعتقد أن المشاعر الحقيقية التى يكنّها ممثلو الديانات المختلفة لغيرهم ستظل مخفية، ولو أنهم أفصحوا عنها فلربما قاموا بسب الدين لبعضهم البعض!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حوار الأديان حوار الأديان



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt