توقيت القاهرة المحلي 12:23:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تعسيلة

  مصر اليوم -

تعسيلة

أسامة غريب

حضرت فى حياتى اجتماعات ولقاءات ومؤتمرات وورش عمل وجلسات عصف ذهنى وأشياء كثيرة من هذا الصنف، وكلها من تجليات العولمة الهادفة إلى نشر الأنس والسرور دون أن يكون لها بالضرورة فائدة. وفى العادة فإن هذه الاجتماعات تعقد بالفنادق الكبرى داخل قاعات فاخرة ويتم تنظيمها فى كبريات المدن العالمية. فى هذه الاجتماعات يتحلق الحضور حول طاولة كبيرة قد رصت فوقها زجاجات الماء والأوراق والدفاتر والأقلام، وعادة ما تكون بالقاعة مائدة خلفية عليها الشاى والقهوة وغلاية الماء إلى جانب المأكولات الخفيفة.
فى أثناء هذه الاجتماعات دائماً ما كنت أسرح وأطلق العنان لأفكارى ويأخذنى الخيال شرقاً وغرباً، وأحياناً كنت أسحب ورقة وأقوم بكتابة قصة قصيرة أو أبيات من الشعر بينما الجلسة على أشدها والحضور يلوكون كلاماً يبدو كأنه هام وهم ينتقلون بين بنود أجندة الاجتماع. ولكن أغرب ما كان يحدث لى فى هذه الأثناء هى حالة النعاس التى كانت تنتابنى والرغبة الشديدة فى النوم وكأننى وقعت تحت تأثير مخدر. فى هذه اللحظات كنت مستعداً دائماً للتنازل عن بدل السفر وأن أدفع فوقه كل ما أملك مقابل أن يتركونى أنام. حقيقة لا أدرى لماذا فى هذه الاجتماعات بالذات كانت تأتينى هذه الرغبة الحارقة فى النوم وذلك على الرغم من أننى فى الظروف العادية قد أظل بالسرير لساعات قبل أن يتعطف النوم ويزورنى.. هل يا ترى هى الأحاديث الخالية من المعنى هى التى تدفعنى للهرب واللجوء للنوم؟ لا أدرى، ولكنى أدرى أن أجمل الأمنيات التى كانت تطوف بخيالى وقتها هى أن أصعد على طاولة الاجتماعات وأزيح الأوراق والميكروفونات وزجاجات الماء وأن أفرد نفسى على الطاولة وأتوسد ذراعيّ ثم أنظر إلى الحضور وأوزع عليهم ابتساماتى ثم أتركهم وأروح فى النوم غير عابىء بأى شىء فى الوجود. وكثيراً ما تساءلت فى إحباط إذا كانت ظروف الحياة ستسمح لى يوماً أن أركل التعقل وأن أحقق هذه الأمنية؟ من المؤكد أننى يومها سأتوج نفسى ملكاً استطاع أن يستغنى عن البشر وأن يعلو فوق تفاهاتهم ويستهن بأجندتهم الخطيرة!.لكنى عند هذه النقطة كنت أخاف لو أن فعلتى هذه أشعرتهم بالإهانة فمن السهل عندئذ أن يطلبوا لى مستشفى المجانين وأن يشهدوا جميعاً ضدى!.و قد دفعنى الفضول ذات أمسية بعد أن فرغنا من العمل إلى أن أحكى لرفاق المؤتمر عن أمنيتى العزيزة، والحقيقة أننى ذهلت من غرابة ما سمعت إذ كان لكل منهم أمنية أعجب من الأخرى بعضها يندرج تحت بند الفعل الفاضح، وهو الأمر الذى أراحنى وطمأننى على نفسى..و مع ذلك فإننى لا آمن لهؤلاء المختلين الذين لن يترددوا عن وضعى بالسرايا الصفراء لو أننى تشجعت وأخذت تعسيلة فوق الطاولة فى وجودهم!.
"المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعسيلة تعسيلة



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt