توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تعسيلة

  مصر اليوم -

تعسيلة

أسامة غريب

حضرت فى حياتى اجتماعات ولقاءات ومؤتمرات وورش عمل وجلسات عصف ذهنى وأشياء كثيرة من هذا الصنف، وكلها من تجليات العولمة الهادفة إلى نشر الأنس والسرور دون أن يكون لها بالضرورة فائدة. وفى العادة فإن هذه الاجتماعات تعقد بالفنادق الكبرى داخل قاعات فاخرة ويتم تنظيمها فى كبريات المدن العالمية. فى هذه الاجتماعات يتحلق الحضور حول طاولة كبيرة قد رصت فوقها زجاجات الماء والأوراق والدفاتر والأقلام، وعادة ما تكون بالقاعة مائدة خلفية عليها الشاى والقهوة وغلاية الماء إلى جانب المأكولات الخفيفة.
فى أثناء هذه الاجتماعات دائماً ما كنت أسرح وأطلق العنان لأفكارى ويأخذنى الخيال شرقاً وغرباً، وأحياناً كنت أسحب ورقة وأقوم بكتابة قصة قصيرة أو أبيات من الشعر بينما الجلسة على أشدها والحضور يلوكون كلاماً يبدو كأنه هام وهم ينتقلون بين بنود أجندة الاجتماع. ولكن أغرب ما كان يحدث لى فى هذه الأثناء هى حالة النعاس التى كانت تنتابنى والرغبة الشديدة فى النوم وكأننى وقعت تحت تأثير مخدر. فى هذه اللحظات كنت مستعداً دائماً للتنازل عن بدل السفر وأن أدفع فوقه كل ما أملك مقابل أن يتركونى أنام. حقيقة لا أدرى لماذا فى هذه الاجتماعات بالذات كانت تأتينى هذه الرغبة الحارقة فى النوم وذلك على الرغم من أننى فى الظروف العادية قد أظل بالسرير لساعات قبل أن يتعطف النوم ويزورنى.. هل يا ترى هى الأحاديث الخالية من المعنى هى التى تدفعنى للهرب واللجوء للنوم؟ لا أدرى، ولكنى أدرى أن أجمل الأمنيات التى كانت تطوف بخيالى وقتها هى أن أصعد على طاولة الاجتماعات وأزيح الأوراق والميكروفونات وزجاجات الماء وأن أفرد نفسى على الطاولة وأتوسد ذراعيّ ثم أنظر إلى الحضور وأوزع عليهم ابتساماتى ثم أتركهم وأروح فى النوم غير عابىء بأى شىء فى الوجود. وكثيراً ما تساءلت فى إحباط إذا كانت ظروف الحياة ستسمح لى يوماً أن أركل التعقل وأن أحقق هذه الأمنية؟ من المؤكد أننى يومها سأتوج نفسى ملكاً استطاع أن يستغنى عن البشر وأن يعلو فوق تفاهاتهم ويستهن بأجندتهم الخطيرة!.لكنى عند هذه النقطة كنت أخاف لو أن فعلتى هذه أشعرتهم بالإهانة فمن السهل عندئذ أن يطلبوا لى مستشفى المجانين وأن يشهدوا جميعاً ضدى!.و قد دفعنى الفضول ذات أمسية بعد أن فرغنا من العمل إلى أن أحكى لرفاق المؤتمر عن أمنيتى العزيزة، والحقيقة أننى ذهلت من غرابة ما سمعت إذ كان لكل منهم أمنية أعجب من الأخرى بعضها يندرج تحت بند الفعل الفاضح، وهو الأمر الذى أراحنى وطمأننى على نفسى..و مع ذلك فإننى لا آمن لهؤلاء المختلين الذين لن يترددوا عن وضعى بالسرايا الصفراء لو أننى تشجعت وأخذت تعسيلة فوق الطاولة فى وجودهم!.
"المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعسيلة تعسيلة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt