توقيت القاهرة المحلي 07:56:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تجديد الخطاب الدينى

  مصر اليوم -

تجديد الخطاب الدينى

أسامة غريب

فى جلسة جمعتنى ببعض الأصدقاء تساءل أحدهم عن الرأى فى موضوع تجديد الخطاب الدينى الذى ازداد الحديث واللغط بشأنه فى الآونة الأخيرة. عندما أدليت بدلوى فى الموضوع تساءلت: هل يريد الذين طرحوا موضوع التجديد هذا تجديداً حقيقياً يشتمل على تطوير الخطاب الدينى وإعلاء قيم الحق والعدل والمساواة التى نص عليها الدين، أم أنهم يريدون تنقية الخطاب الدينى من الخرافات والشعوذة وكراهية الآخر حتى نضع مكانها أفكاراً أخرى وشعوذات جديدة تعمل فى خدمة السلطة وتأييد كل ما يصدر عنها بصرف النظر عن مطابقته أو مخالفته لصحيح الدين؟ بمعنى آخر هل النية خالصة فى هذا الأمر، أم أن المطلوب فقط هو أن تنهض المؤسسة الدينية لمؤازرة فريق سياسى يحوز السلطة اليوم ضد فريق آخر فقد السلطة ويحلم باستعادتها مستعيناً بجنوده من الدعاة وبصفوفه الخلفية من الشيوخ والأئمة وحملة كتاب الله؟. واقع الأمر أننى أتصور أن أفضل ما يمكن عمله فى هذا الموضوع هو أن نترك للناس دينهم كما هو دون أن نعبث به بحجة تطويره، أما مسألة التفسير العقلانى المطلوب من الشيوخ المستنيرين فهى سلاح ذو حدين وقد لا تحتمل السلطة آثاره، لأنه قد يأخذ الناس فى سكة رفض الظلم ونبذ الخضوع والاستكانة لأولى الأمر، وهى الأشياء التى أرستها السلطة منذ مئات السنين عن طريق شيوخ قاموا بتطوير الخطاب الدينى على نحو منحط كفل للملوك والحكام أن يعبثوا بمقدرات الأمة فى حماية التفسيرات التى تمنع معارضتهم وتقصف رقبة من يفكر فى محاسبتهم!

الأجدى لتحييد التفسيرات التى يراها البعض ظلامية ولا تتفق مع قيم العصر الحديث هو اعتناق قيم الديمقراطية وتبنى مفاهيم العدالة وإشاعة السماحة فى المجتمع، ومن أهم تجلياتها تداول السلطة وعدم التشبث بكراسى الحكم. لو حدث هذا فإن القانون سيكون سيداً على الجميع كما هو الحال فى البلاد التى سبقتنا فى التقدم التقنى وفى نوع الحياة التى يحياها الناس والتى تتضمن حقوقاً أساسية لا يتنازل عنها البشر مثل الحرية والكرامة. تحت ظلال الحرية والمساواة لن يضير الناس أن يتطرف البعض وأن يعتنق بعضهم تفسيرات بها مغالاة وشطط، فهؤلاء موجودون فى كل المجتمعات الحية ووجودهم لا يهز الدولة ولا يغير مسار الحياة. على سبيل المثال هناك نص فى القرآن يتعلق بقطع يد السارق.. الذين يطالبون بتجديد الخطاب الدينى يريدون نوعاً من الشيوخ يلوى عنق النص لينفى عن الإسلام أنه يقضى بقطع يد السارق حتى يكون الإسلام «شيك» ومقبول الشكل أمام الخواجات!.. هذا كله كلام فارغ. الأجدى أن تترك للناس دينهم دون العبث به وتمضى فى إصلاحاتك الدنيوية التى ستجعل الناس يفهمون من الدين روحه ومغزاه، وبالتالى يقل احتياجهم واعتمادهم على الشيوخ.. صالحهم وطالحهم.

أما تجفيف منابع التطرف وتجديد الخطاب الدينى مع بقاء الأوضاع السياسية والاقتصادية على ما هى عليه، فإنه وفى أحسن الظروف ومع افتراض أن الدين لم يتجدد فقط لكنه تلاشى وانتهى تماماً وتم محوه من العقول والقلوب.. لو افترضنا أن هذا قد حدث ولم يعد لدينا دين بالمرة فإننا لن نكون فى طريقنا لنصبح سويسرا، لكننا عندما ننظر فى المرآة وقتها سنبصر كوريا الشمالية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجديد الخطاب الدينى تجديد الخطاب الدينى



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt