توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهَجر كُخ كُخ

  مصر اليوم -

الهَجر كُخ كُخ

أسامة غريب

تغريدات البرادعى التى اعتاد أن يطلقها من وقت لآخر أصبحت مثيرة للرثاء بشكل كبير، سواء من جانب خصومه، القدماء منهم والحاليين، أو أنصاره، وما أقلهم حالياً. يختفى الرجل لشهور ثم يظهر مؤخراً فيتمخض وينتع تغريدة تقول: متى سندرك أن العنف ليس حلاً؟.. هكذا على طريقة متى ستعرف كم أهواك يا رجلاً أبيع من أجله الدنيا وما فيها!

متى سندرك أن العنف ليس حلاً؟.. هل هذا هو أقصى ما قدّرك عليه الله يا من كان أنصاره يعتبرونه خليفة مانديلا والمهاتما غاندى؟ ألا يوجد كلام أوضح من هذا تحدد فيه ماذا تقصد بالعنف، ومن هو مرتكبه، ثم تحدد موقفك منه؟

إن هذا لعمرى يشبه الداعية الشهير الذى عاش زمناً يخطب فى الناس كل أسبوع ويقول لهم كلاماً على شاكلة: إن حال البلد سوف ينصلح لو أن كل واحدٍ بدأ بنفسه، وإن تطبيق الشريعة سهل جداً لو أن كل واحد قد طبقها على نفسه!.. يقول الرجل هذا الكلام الفارغ وجمهور المستمعين فى الاستوديو وملايين غيرهم فى البيوت يهللون ويهتفون من أعماقهم: الله.. قل كمان يا مولانا. هذا على الرغم من أن الرجل لم يقل شيئاً مفيداً وكل ما قاله هو: لو كلنا أصبحنا حلوين ستصبح الدنيا حلوة.. هذه ليست روشتة إصلاح ولا هى برنامج عمل إنما هى ضمن ميراث الهجايص الذى ورثناه عن القدماء، وتدخل فى «فن القول» الذى يطرب العربى من قديم الأزل. وعند العرب ليس مهماً أن يتعرض الجيش للهزيمة مادام القائد بعد أن تلقى طعنة رمح قد جلس على الأرض ينزف دماً ثم غمس إصبعه فى جرحه وكتب على الأرض بيتين من الشعر يملآن الدماغ ويعمران الجمجمة الفارغة للسادة الأنصار، الذين سيضربون صفحاً عن الهزيمة الثقيلة ويتغنون بأبيات الشعر الجميلة!

لهذا ليس غريباً أن الأغنية التى واكبت مرحلة: «إنّ حال البلد سينصلح لو أن كل واحدٍ بدأ بنفسه»، كانت أغنية «سلامتها أم حسن»، ولعل الغنوة كانت تردّ على السيد الداعية أبلغ رد، فهذا الرد يختصر كلاماً كثيراً مجانياً كان يمكن قوله للداعية الخطير، منه مثلاً أن بعض الذين استمعوا إلى خطبته وصدقوها قد بدأوا بأنفسهم فعلاً ولم يلتفتوا لغيرهم، وكانت النتيجة أنهم انعزلوا واغتربوا ثم امتلأوا بالحنق والغضب، وفى مرحلة تالية حملوا السلاح وتحولوا لإرهابيين.. وكل هذا لأن داعيتهم اللذيذ بدلاً من أن يقول كلمة حق فى وجه سلطان جائر، وبدلاً من أن يدل الناس على أن صلاح الحاكم هو الذى يُصلح الرعية، وبدلاً من أن يقول لهم إن هذا الصلاح لن يكون إلا من خلال الديمقراطية والتعددية السياسية ونشر الحريات وتقوية المجتمع المدنى.. بدلاً من أن يقول هذا كله، أطلق حنكاً سخيفاً فسر الماء فيه بعد الجهد بالماء، وترك الجمهور يتخبطه المس من النشوة بمقولته الحكيمة!

هذا هو نفس ما يفعله الأخ البرادعى الآن.. يقوم من النوم فيجلس على المكتب ويطلق تغريدة تقول للناس إن العنف ليس جميلاً، وإن الهجر كُخ كُخ، والحب دح دح، ثم يسدل الستائر ويطفئ النور ويسحب الغطاء ويعود إلى نومه متصوراً أنه قام بواجبه نحو الوطن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهَجر كُخ كُخ الهَجر كُخ كُخ



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt