توقيت القاهرة المحلي 06:15:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القيمة والمَرَمّة

  مصر اليوم -

القيمة والمَرَمّة

أسامة غريب

كانت جنازة الفنان عمر الشريف كاشفة عن حجم الاهتراء بالنسبة لما يسمى «النخبة المصرية» من مثقفين وفنانين وخلافه، إذ فى الوقت الذى أعرض الجميع عن عمر الشريف وتركوه يذهب إلى القبر فى صمت، فإنهم أكرموا فناناً آخر هو المرحوم سامى العدل أيماً إكرام، ولئن كان العدل يستحق حب الناس والزملاء بلا جدال، فإن المؤسف أن زملاءه لم يكونوا ليحفلوا به لو لم تكن عائلته واحدة من العائلات الفنية التى يطمع السادة الأرتيست فى رضاهم الإنتاجى!. المحزن أن عمر الشريف كان يستحق دولة أخرى غير بلده التى رفض أن يحصل على جنسية غيرها.. أى دولة كان سينتسب إليها عمر الشريف كانت ستودعه الوداع اللائق بقدره وقيمته. كان عمر الشريف يستطيع أن يكون أمريكياً أو إنجليزياً أو فرنسياً أو إسبانياً أو كل هؤلاء جميعاً، لكنه عاش طيلة حياته لا يحمل سوى الجواز المصرى.. وفى النهاية تظاهرت مصر الموكوسة الحالية بأنها لا تعرفه لأنه لا يملك ما يحشو به الأفواه!

شاهدت بعد وفاته الكثير من اللقاءات التليفزيونية التى أجراها عمر الشريف فى مصر وخارجها وقرأت العديد من أحاديثه مع الصحافة، فأكبرته أكثر مما كنت أفعل طيلة حياتى.. خلطة من الذكاء والبريق العقلى والحضور والتوهج والجاذبية والموهبة وإجادة اللغات والانفتاح على العالم.. إننى أزعم أن هذا الفنان المتفرد لا يدانيه ممثل آخر منذ بدأ فن التمثيل وحتى الآن فى إمكانية الأداء بكل هذه اللغات. عمر الشريف وحده يمكنه أن يمثل بالعربى والإنجليزى والفرنساوى والإيطالى والإسبانى واليونانى. متى وكيف وأين هضم كل هذا؟ وما هى نوعية الإنسان الناتج عن كل هذه الخلطة الحضارية.. إنه عمر الشريف الجنتلمان الذى يعرف زملاؤه فى السينما العالمية قيمته، بينما لا يدركها زلنطحية الفن فى بلده بعدما صار فتيان الشاشة هم مجموعة من العيال الجهلة الأقرب فى حياتهم العادية إلى الشبّيحة منهم إلى الأسوياء!.

فى أفلام عمر الشريف الأخيرة التى قدمها فى مصر كنت أشعر بالغضب بسبب تسامحه وتنازله عما لا يجب التنازل بشأنه. مثلاً فى الفيلم السخيف «حسن ومرقص» الذى قدمه مع عادل إمام عام 2008 استطعت أن أتفهم أن احتياجه إلى المال هو الذى دفعه لقبول فيلم ردىء كهذا، لكنى لم أفهم كيف وافق أن يقوم عادل إمام بكتابة اسمه قبله؟ هذا فنان يقف على قدم المساواة إلى جانب لورانس أوليفييه وأنتونى هوبكنز ومارلون براندو وبيتر أوستينوف وجاك نيكولسون، فكيف يتم ابتزازه على هذا النحو؟.. قال عمر الشريف فى تفسير ذلك: أحسست أن هذا يسعد عادل إمام ويعنى له الكثير، فلم أجد غضاضة فى ذلك، خاصة أن هذا الأمر لا يفرق معى. منتهى السلام والصلح مع النفس من جانب فنان لا يدرك أن عادل إمام لم يكن يريده فى الفيلم ولا يحتاجه، وكان يستطيع أن يأتى لتمثيل الدور بسعيد صالح أو أحمد راتب مثلاً، لكنه أحضر عمر الشريف فقط من أجل هدف واحد هو: أن يكتب اسمه قبله. لا يفهم عمر الشريف هذا، أو لعله يفهمه ويتعالى عليه ويضحك فى سره من صغائر البشر الذين لم يروا ما رأى ولا عاشوا ما عاش ولا فهموا ما فهم، ويظنون أن أموال السبّوبة والنحتاية والمرمّة تغنى عن القيمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القيمة والمَرَمّة القيمة والمَرَمّة



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt