توقيت القاهرة المحلي 06:15:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العمل الخيرى.. والأوَنْطة

  مصر اليوم -

العمل الخيرى والأوَنْطة

أسامة غريب

مشروعات الخير صارت مثل كل شىء في مصر.. مخلوطة بالفضلات، ملوثة بالسُحت مشوبة بالعك. إحدى الجمعيات التي تملأ الدنيا بالإعلانات عن مشاريعها العظيمة في خدمة الغلابة، وحملات تسولها واستجدائها من أجل هذا الهدف النبيل.. هذه الجمعية قامت بمشروع تم بمقتضاه منح سيدات فقيرات في قرى الصعيد الجوانى جاموسة لكل واحدة منهن ترعاها وتحلبها وتستخرج منها الجبن والزبد، وتبيعه لتنفق على أسرتها. من المعلوم طبعاً أن الأموال التي مولت شراء الجاموس هي أموال أهل الخير من المتبرعين الذين تأثروا بالحملات الإعلانية.. يعنى لا هي أموال صاحب الجمعية ولا أموال أمه وأبيه، ومع ذلك فقد وجدت الجمعية من جسارة القلب ما دفعها لنسيان الرسالة السامية التي يفترض أنها تحملها على ظهرها لتتسول بها من أهل الخير، وأبرزت أنيابها للنسوة الفقيرات اللاتى نفقت منهن البهائم وماتت الجواميس بسبب قلة الخبرة وأمراض الماشية التي لم تجد من يسعفها..

ماتت الجاموسة فأصبحت صاحبتها مدينة بثمنها للجمعية، ولم تتوان الأخيرة عن استصدار أحكام قضائية بحبس النسوة اللواتى هربن وغادرن القرى لعجزهن عن السداد. وهنا يثور سؤال عن جمعيات من هذا النوع.. كيف يطلق عليها جمعيات خيرية إذا كان كل ما تقوم به هو التسول ثم إقراض المال الذي حصلت عليه للغلابة لا منحهم إياه؟.. ما دام المال مال الله وليس مال البنوك فكيف تقومون بإقراضه للناس كما لو كنتم نادى باريس أو أحد البنوك التجارية؟ أما لو كنتم واحدة من المؤسسات القائمة على إقراض الفقراء قروضاً حسنة بدون فوائد لمساعدتهم على البدء في مشروعات يتكسبون منها، وهذا النوع بالمناسبة موجود في دول كثيرة.. أقول لو كنتم من هذا النوع فلا يجب أن يكون اعتمادكم الأساسى في الحصول على المال من المتبرعين الذين جلهم أقرب إلى الفقر أصلاً.. أما وأنكم لعبتم هذه اللعبة فلا أظن أنه يحق لكم أخذ مال الناس ثم إعطاؤه لأناس أفقر مقابل إيصالات أمانة وأوراق ضد!.. كان الأولى بكم أن تمنحوهم مما أعطاكم الله، خاصة أن السادة المحسنين الذين أعطوكم الفلوس لم يعطوها لكم سلفاً وديناً ولم يطلبوا ردها لهم من جديد، ولا علم لديهم أنكم ستتعاملون بها كما لو كانت فلوس أهاليكم!

لقد أصبح التسول بعاهات المرضى ظاهرة قبيحة قذرة تمتلئ بالقيح والصديد وتثير في النفس كل معانى القرف، وصارت إعلاناتها أقرب إلى الحملات الممنهجة التي تقوم بها الشركات الدولية عابرة القارات للسيطرة على وعى وذوق المستهلك.. لقد أصبحت الدار التي تقوم بإعلانات جذابة أكثر هي التي تحصل على أموال أكثر، بينما وقع المستشفى أو الدار التي لا يفهم أطباؤها إلا في الطب وخدمة المرضى ضحية جهل القائمين عليها بالحملات الإعلانية رغم أنها هي التي تقوم في الواقع بخدمة المرضى الفقراء، بينما العلاج تحت أضواء الكاميرات ليس سوى ضرب من الأونطة والشطارة والبَكَشْ.

الأنكى في موضوع الجمعيات الخيرية التي تقرض النساء بإيصالات، أن هاتيك النسوة الهاربات من تنفيذ أحكام بالسجن نتيجة العجز عن سداد قروض الجمعيات الخيرية سوف تنشق الأرض من أجلهن عن جمعيات خيرية جديدة تقوم بحملات تسول من أجل سداد ديون الغارمات اللواتى فشلن في سداد قروض جمعيات شقيقة!.. ولو كان لدى فتحية لموناتة حنجرة سليمة لأسمعتكم ما تكرهون!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العمل الخيرى والأوَنْطة العمل الخيرى والأوَنْطة



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt