توقيت القاهرة المحلي 03:19:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطاغية اللذيذ

  مصر اليوم -

الطاغية اللذيذ

أسامة غريب


أحياناً أنظر للطغاة الجبابرة الذين أخضعوا شعوبهم وفرضوا عليها الذلة والمسكنة نظرة إشفاق لأنهم على كل ما حازوه من جاه وسلطان وقدرة على فرض الإرادة لم يستغلوا سطوتهم هذه فى أى شىء نافع للناس أو حتى لأنفسهم، وكل ما استطاعوا الحصول عليه هو التلذذ لرؤية الدماء النازفة والطرب لسماع أنّات الضحايا.

أما أنا شخصياً فلو كنت أملك القدرة والنفوذ لاستخدمتها على نحو أفضل من هؤلاء بكثير.. لا أقول إننى كنت سأسعد البشرية أو أحل مشاكل الكوكب، لكنى كنت على الأقل سأفرغ شحنات التجبر والقهر فيما يسعدنى ولا يؤذى أحداً. على سبيل المثال كنت سأقوم بإحضار فريق البولشوى بكامل هيئته وأستضيفه فى المسرح الكبير الذى سيمتلئ حتماً بالآلاف من محبى الفنون الراقية، ولم أكن لأمنع أحداً من الدخول، إذ ما جدوى أن يشاهد المرء عرضاً بديعاً مما تقدمه هذه الفرقة الروسية العظيمة وحده؟ إن جزءاً من الاستمتاع يكمن فى أن آلاف البشر يرون ما تراه ويشعرون بما تشعر به ويستمتعون بما يمتعك فى نفس الوقت ويشاركونك اللحظة الحلوة بدلاً من أن تأتى هذه اللحظة عليك وأنت حبيس قصرك لا تشعر بأحد ولا يشعر بك أحد.

لم أكن لأكتفى بالبولشوى لكنى كنت سأشرع فى استدعاء أوركسترا برلين السيمفونى وأوركسترا فيينا أيضاً لأستمع منهم إلى مقطوعات بيتهوفن وشوبان وموتسارت وغيرهم من أساطين الموسيقى الكلاسيك، كما كنت سأجلب أيضاً أبرع راقصى التانجو من البرازيل والأرجنتين وسائر مناطق أمريكا الجنوبية وأتركهم يقدمون أمامى إبداعاتهم الفنية الراقصة. وفى هذه السهرات لم أكن لأدعو الوزراء أو المحافظين أو ما يعرف بكبار رجال الدولة، ذلك أننى أعلم أن أغلبية هؤلاء لا تربية ولا تعليم وأنهم لا يتذوقون الفنون ولا يفهمون الموسيقى ولا يخضعون لجلال الإبداع أو يشعرون برهبة الجلوس بين يدى هذه النفحات من روح الله التى أنعم عليها بالموهبة والتفوق. الجديد فى هذه السهرات هو أننى كنت سأصطحب معى صينية فتة كوارع بالخل والثوم مع حلة شوربة لسان العصفور يتوسطها أرنب مسلوق بالإضافة لطبق ممبار كبير والكثير من المخلل. وكنت سأستمتع برؤية السفرجية يفرشون لى المائدة الصغيرة ويضعون الطعام أمامى ثم يبتعدون مسرعين ليفتحوا لى مجال الرؤية قبل أن ينالهم غضبى.. وكنت سأشرب الشوربة بصوت مرتفع ولن أتردد فى أن أرفع السلطانية وأعب منها مباشرة بدلاً من الملعقة الخائبة.. كل هذا كنت سأفعله وأنا أتابع العازفين وأمضى معهم صعوداً وهبوطاً، ولن ينتهى العرض قبل أن أكون أتيت على صينية الفتة والتهمت بعدها طبقين قمر الدين. والذين يبدون الدهشة من أن يجمع شخص واحد بين حب البولشوى وحب الكوارع ولحمة الراس فإنهم لا يستحقون عناء الرد عليهم لأنهم لم يخبروا الحياة الحقيقية بعيداً عن كتب التنمية البشرية.. أما الذين يقولون لأنفسهم بصوت خفيض خشية أن أسمعهم: أما كان باستطاعة هذا الرجل أن يؤجل تناول الممبار لما بعد العرض؟ فإننى أقول لهم: وكيف يستمتع المرء بكونه طاغية إذن؟ هل تريدوننى أن أقطع الرؤوس لأثبت لكم جبروتى يا أغبياء؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطاغية اللذيذ الطاغية اللذيذ



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt