توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشيخ كُسكُسى

  مصر اليوم -

الشيخ كُسكُسى

أسامة غريب

لم يكن الشيخ كسكسى فى مستواه الطبيعى فى ذلك اليوم.. يبدو أن عارضاً صحياً استبد به؛ وهو الأمر الذى جعله يأكل فقط طبقين من الأرز تعلو كلا منهما هراديم مهردمة من لحم التيس اللذيذ. كان المألوف فى جلسة عِلْم مثل هذه أن ينسف الشيخ نصف جدى مندى مع العديد من صحاف الأرز البسمتى المطعّم بالصلصة الحارة. فى كل أسبوع كان الرجل يجتمع مع مريديه ومحبيه فى بيت أحدهم من أجل أن ينهلوا من علمه الغزير ويتزودوا بفتاواه المرحة اللطيفة التى بدلت حياتهم الكئيبة وجعلتهم يقبلون على الحياة مسلحين بيقين جديد يطمئنهم إلى أن كل ما يرتكبونه من أفعال نجسة كانوا يظنونها آثاماً فظيعة ما هى إلا لمم يسهل غفرانه.. حتى أكل مال اليتيم جعله الشيخ كسكسى إجراء عادياً ما دمت تحسن ملاطفة ذلك اليتيم وتربت على كتفه فى حنو عندما تلقاه!..ليس هذا فقط وإنما أراح فضيلته ضمائر أصدقائه الأغنياء النهمين إلى الحياة عندما طمأنهم إلى أن اقتناء الغلمان هو أمر محمود بدلاً من تركهم فى الشارع يأكلون من الزبالة ويتعرضون للاعتداءات الجنسية على يد زبانية الطرق.. هدأت نفوسهم عندما أفتاهم بأن ما يحدث بين الواحد منهم وبين غلامه مهما بلغ فُحشه لهو أفضل للولد من رفقة السوء فى الشارع! كانت الجلسات التى يتصدرها الشيخ كسكسى كل أسبوع هى أقرب إلى جلسات الأنس والمسامرة، ولم لا وللرجل أسلوب جديد يختلف عن غيره من الشيوخ المنفرين الذين يكسون وجوههم بالجدية ويملأون القلوب بالرعب عن حديث النار والسعير.. هذا الرجل يحكى لهم عن رحلاته فى جنوب شرق آسيا ويطلعهم على أنواع المساج والتدليك، كما يقص عليهم تفاصيل ما يحدث فى نوادى الإستربتيز الليلية التى أخبرهم أنه لم يدخلها قط لكن تصله أخبارها بانتظام؛ وذلك حتى يحمد الله الذى عافانا مما ابتلى به غيرنا!. وكانت نكاته المليئة بالإيحاءات الجنسية تحمل اليقين لندمائه أنه لا تعارض بين الدين والفرفشة. لم يكن كسكسى هو اسمه الحقيقى وإنما أطلقه عليه نفر من محبيه بعدما لاحظوا هوسه بأكل الكسكسى حلو وحادق.. وهو من جانبه لم يعترض على اللقب ربما لإثبات ليبراليته وتقبله الرأى الآخر!.

قام بتوديع الشلة وانصرف مبكراً حتى يلحق بفيلم السهرة الذى سيشاهده فى البيت مع الحاجّة على روتانا كلاسيك. فى الطريق مد يده إلى المحمول حتى يخطر «جماعته» أنه فى الطريق لكن شحنة البطارية كانت قد نفدت. وصل البيت ودس المفتاح فى الباب فتناهى إلى سمعه صوت رجل غريب. تراجع خطوات إلى الخلف ثم خرج إلى الشارع، ومن كشك السجائر على الناصية تلفن لامرأته وأخبرها بأنه على وصول، ثم انتابه إحساس بالرضا بعد أن نجح فى تنبيه الولية حتى تقوم بتسريب الرجل قبل أن يصل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشيخ كُسكُسى الشيخ كُسكُسى



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt