توقيت القاهرة المحلي 06:15:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشرف الغليظ

  مصر اليوم -

الشرف الغليظ

أسامة غريب

يبدو أن المسألة السينمائية باتت تشغل قطاعاً عريضاً فى المجتمع بعد أن قامت برامج التوك شو الليلية بدورٍ نحو توجيه الرأى العام لاستهجان أفلام شركة إنتاجية بعينها قاموا بتحميلها كل أوزار وخطايا الكون. ومع إيمانى بأن الأمر كله يندرج تحت بند الإلهاء لحرف وعى الناس بعيداً عن المصائب السياسية والاقتصادية التى أخذت تترى بمعدلات مرتفعة، إلا أن واقعة تبادل السباب على الهواء بين منتج سينمائى ومقدم برامج تدفعنا للنظر فى أمر سينما الهلس التى قرر الجميع أن آل السبكى هم المسؤولون عنها.

على الرغم أن بعض الأفلام الرديئة التى يتم نسبها للسُبكيين ليست من إنتاجهم، وعلى الرغم كذلك من أن أفلاماً جيدة قد أنتجوها، فإننى أستطيع القول إن شركة السبكى يعود لها الفضل فى وجود أفلام جيدة فى السوق، كما أنها تتحمل وزر الأفلام الرديئة، ذلك أنها أصبحت تقريباً الشركة الوحيدة التى لم تتوقف عن إنتاج الأفلام بحلوها ومرها طوال السنوات السابقة. أما الذين يحلو لهم النظر للموضوع من زاوية واحدة وتجاهل بقية الصورة فإننى أقول لهم: إن الكثير من المجتمعات لديها ذات المحرمات التى تكبل حركتنا السينمائية (الدين والجنس والسياسة) لكنها مع ذلك تستطيع تناول حياة سياسى وحياة رجل دين دون المساس بالدين نفسه أو بثوابت السياسة فى الدولة، أما عندنا فالأمر مأساوى والممنوعات فى السينما أكثر من المسموحات بكثير.. كيف تتوقعون إنتاجاً سينمائياً جيداً فى مجتمع مأزوم محكوم برقابة عشرات الجهات؟ لو أن مجتمعنا حر لما تردَدَت السينما فى تناول الانشقاق المجتمعى الذى يعصف بمصر حالياً بعد أن صارت تضم فسطاطين أو معسكرين يتمنى أحدهما للآخر الشر والفناء.. وبعيداً عن هذه الموضوعات الكبيرة التى يستحيل الاقتراب منها سينمائياً، فإن أحداً لا يستطيع أن يتناول حياة ضابط فاسد كما نرى فى الأفلام الأجنبية دون أن يتعرض للمنع إن لم يكن للتنكيل! كما أن منتجاً مهما بلغت جرأته لا يمكنه أن يشترى سيناريو به ما يمس حياة قاض أو وزير، ومن المستحيل طبعاً أن يقترب سيناريست من كتابة فيلم عن آليات عمل الجهات التى يقال لها سيادية أو عن حياة أفرادها.. ولا يمكن طبعاً الاقتراب سينمائياً من فكرة وجود رجال دين متحرشين يكمنون للأطفال بدور العبادة كما رأينا فى عشرات الأفلام الغربية، وليس من الجائز تناول حياة أسرة مسيحية بالخير أو بالشر، كما لو أن المسيحيين هم هواء أو عبارة عن أطياف تتحرك غير مرئية فى المجتمع! هذا فضلاً عن أن نقابات المحامين والمهندسين والأطباء وغيرها تتصور أن دورها هو منع الأفلام الواقعية إذا لم تتحدث عن أعضائها باعتبارهم كائنات نورانية ينقصها جناحان لتكون ملائكة.. وعلاوة على هذا فإننا نرى بعض صناع السينما يتوجهون بأنفسهم إلى الأزهر عارضين عليه أفلامهم قبل الذهاب بها للرقابة توفيراً للوقت، بالرغم من أن الأزهر لا علاقة له بالسينما، وسوف يقوم بالمنع طبعاً حتى لا يتحمل انتقاد المجتمع الذى أصبح أفراده دواعش لا يحملون السلاح!.

فى ظروف كهذه ما الذى يمكن لمنتج يريد الاستمرار أن يقدم؟ لم يتبق له إلا خلطات التسلية من قصص الأكشن الساذج أو دنيا الليل بالكباريهات والحانات أو حواديت الفتونة والصياعة فى الحوارى.. هذا هو المسموح به، فإذا تحرك أحد المنتجين فى إطار المتاح والممكن خرجت عليه قطعان الغاضبين للشرف الرفيع الذى باعوه من زمااااااااان!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرف الغليظ الشرف الغليظ



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt