توقيت القاهرة المحلي 12:23:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الديناصور

  مصر اليوم -

الديناصور

أسامة غريب

حدثنى أحد الأصدقاء بأنه يشعر كما لو كان ديناصوراً غفا ذات ليلة، وعندما استيقظ من نومه لم يجد أحداً من أصدقائه.. كانوا قد انقرضوا!. هذا هو شعوره بعد أن انقسم الناس فى مصر إلى شعبين.. أصبح يشعر بأنه أحد أهل الكهف الذين ظنوا أنفسهم قد لبثوا يوماً أو بعض يوم فإذا بهم قد ناموا 300 سنة أصبح العالم بعدها غير العالم!
أخبرنى الصديق بأنه كان من الممكن ألا يشعر بهذه الوحدة لو أنه كان ينتمى لأحد الشعبين، فانتماؤه إلى هذا الشعب أو ذاك كان سيمنحه إحساساً بالطمأنينة وبأنه ليس وحده، لكن مشكلته أساسها أنه كان فى السابق يظن نفسه ينتمى إلى أحد التيارين قبل أن يتحولا إلى شعبين، كان يعتقد أن أصحابه ورفاقه وبعضهم ينتمى للفكر الليبرالى، وبعضهم يساريون.. كان يعتقد أنه واحد منهم برغم عدم انتسابه إلى أى حزب أو حركة سياسية. لم يكن صديقى رغم ميله للاشتراكية على طريقة دول شمال أوروبا.. لم يكن معادياً للإسلاميين.. كان يتفهم أن دمجهم فى الحياة السياسية كفيل بغربلة دماغهم ونفض الأفكار المعادية للديمقراطية منه بعد أن يدركوا أنها سبب وجودهم، وكان يؤمن بأنه لا حل لمشكلات هذا الوطن إلا بإقرار مبدأ تداول السلطة وإقامة الانتخابات التى ستسمح له بأن يذهب إلى اللجنة ليصوت ضد الإخوان الذين يعتقد بعدم كفاءتهم السياسية. كان هذا هو موقفه من الحياة ومن السياسة، فإذا به يكتشف فى لحظة درامية عنيفة أن مَن كان يعتبرهم أهله وعشيرته من الليبراليين الذين يؤمنون بالدولة المدنية وبتداول السلطة ويتخذون من فولتير إماماً ومرشداً لتقديسه حرية التعبير.. إذا به يكتشف أنهم فاشيست لا يؤمنون بتداول السلطة والانتخابات ما لم تأت بأصدقائهم، ولا يؤمنون بحرية التعبير إذا كانت ستسمح لخصومهم بأن يعبروا عن آرائهم! وإذا به يكتشف أن أهله وعشيرته من اليساريين لا يلقون بالاً للطبقات الكادحة ولا يهتمون بأمر الفقراء، ولديهم استعداد لتأييد كل إجراءات نزع الدعم ورفع الأسعار وغلق المصانع وتشريد العمال.. لقد اكتشف صديقى أنه كان يصاحب أغرب يساريين عرفهم التاريخ شرقاً وغرباً.. يساريين يعادون الفقراء ويعاونون اليمين المتوحش على سحقهم! كل أفكار أصدقائه الليبراليين اكتشف أنها كانت قشرة تخفى وراءها نازية ترحب بالقتل وسفك الدماء ظلماً وعدواناً، وكل أفكار أصدقائه اليساريين اكتشف أنها سبوبة كانوا يسرحون بها فى الأسواق، واليوم لم يعد منها فائدة لأن أولياء النعم يريدون عكسها!

حدثنى صديقى والحزن يمزقه فقال: لقد فقدت أصدقائى جميعاً فى يوم واحد.. صحوت من النوم فلم أجد منهم أحداً.. ثم أردف: أما أبناء الشعب الآخر الذين دافعت عن حقهم فى الحياة والكرامة ورفضت أن يُقتلوا أو يلقوا فى السجون بغير جريمة رغم اختلافى التام معهم فى التوجه والرؤية السياسية فإنهم لن يعتبرونى منهم مهما فعلت، وذلك لأننى لست منهم فعلاً ولا أريد أن أكون منهم.. هم يدافعون عن المظلومين من جماعتهم فقط، أما أنا فأدافع عن المظلوم دون أن أسأل عن اسمه أو عنوانه، هم على استعداد لتأييد الإجراءات القمعية بحق غيرهم، وأنا أطلب الحرية والعدل للجميع.. لهذا فإننى لست منهم.

أشفقت على صديقى وشعرت بالخوف من الأيام العنيفة التى عصفت بضمير البعض وعصفت بحلم البعض الآخر.. فاللهم لطفك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الديناصور الديناصور



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt