توقيت القاهرة المحلي 06:15:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التليفون المسروق

  مصر اليوم -

التليفون المسروق

أسامة غريب

زمان على أيام التليفونات الأرضية، لم تكن الخدمة فى مصر متوفرة لأى بيت، وكان المرء يقدم طلباً للحصول على خط تليفون ثم يقف فى طابور المنتظرين الذى كان يطول لسنوات عديدة تتوقف على قدرة السنترال وما يستجد به من خطوط، وكان المحظوظ هو من استطاع عن طريق الواسطة تجاوز الدور واختصار زمن تركيب التليفون.

فى تلك الأيام قمت كغيرى بتقديم طلب فى السنترال، ومرت سنوات من الانتظار دون جدوى سافرت بعدها خارج مصر ونسيت موضوع التليفون تماماً. ولم أعد حتى فى الإجازات التى أقضيها بمصر أذهب إلى شقتى، بل كنت أقضيها فى منزل الوالد حيث يوجد تليفون أتواصل به مع العالم.

ذات يوم التقيت مصادفة فى البلد الذى كنت به بأحد جيران المسكن فى مصر الذى سلم علىّ بحرارة وتبادل معى حديثاً ودوداً ثم لم ينس وهو يودعنى أن يهنئنى على التليفون الذى تم تركيبه فى شقتى حديثاً. أدهشنى كلامه فسألته: أى تليفون وأى شقة؟.. إننى لم أدخل البيت منذ سنتين!. أخبرنى أنه التقى على ناصية الشارع فى يوم من الشهر الماضى بعمال التليفون يحملون معداتهم وأسلاكهم ويسألون المارة عن اسمى وبأى العمارات أسكن، وأضاف أنه دلهم على البيت والشقة ثم تركهم وانصرف. قمت من فورى بالاتصال بأخى وكلفته أن يذهب إلى السنترال ويتحرى الموضوع. هناك أخبروه أنهم قاموا فعلاً بتركيب التليفون وانتهى الأمر. عندما ذهب إلى الشقة وجدتها كما هى ولا يوجد بها أثر لأى تليفون، غير أنه لاحظ أن الشقة المقابلة يمتد إليها سلك حديث واصل من لوحة التليفونات بالشارع!. ولما لم أكن أعرف السكان بالشقة المقابلة فإننى قمت بالاتصال بصاحب البيت وكان يسكن أعلى شقتى وسألته أن يفسر لى موضوع التليفون. ارتبك الرجل فى البداية ثم تمالك نفسه وانطلق يهنئنى بحرارة على التليفون الذى وصل بعد صبر، وكان مما قاله لى: لقد ظهر عمال السنترال فى العمارة يسألون عنك وأنت لم تكن موجوداً فخشينا أن يرحلوا ويضيع التليفون عليك، ومن هنا تفتق ذهنى عن فكرة طيبة قررت أن أنفذها من أجلك لأنك أخ عزيز وغال وتستحق الخدمة، فأشرت إليهم على شقة حماتى التى تواجه شقتك وأدخلتهم ثم نفحتهم بقشيشاً محترماً بعد أن قاموا بأداء المهمة وسمعت بأذنى الرنين يرتفع معلناً أن اسمك منذ اللحظة سيزين دليل الهاتف.. وأضاف الرجل: ومن الطبيعى أنك عندما تعود بالسلامة وتحتاج للتليفون سنقوم بإعادته بعد أن حافظنا لك عليه فى غيابك!.

ظللت لفترة طويلة أضحك كلما تذكرت تلك المحادثة مع الجار الذى استولى على تليفونى وقام بإهدائه لحماته التى لا يريدها أن تصعد إليه لتستخدم تليفونه، وفى الوقت نفسه يريدنى أن أشكره لأنه حافظ لى عليه، وكأن التليفونات تسقط بالتقادم مثل الأحكام الجنائية! وشعرت بالرثاء للنفوس الصغيرة التى ترتكب الكذب والخداع وتسعى لاقتناص الفرص على حساب الآخرين، وبدلاً من أن يطلب الواحد منهم أن تسديه معروفاً فإنه يسرق محفظتك ثم يقنعك بأنه حماها من الخطر الذى كانت ستتعرض له لو بقيت فى جيبك!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التليفون المسروق التليفون المسروق



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt