توقيت القاهرة المحلي 04:19:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إنهم يحاربونك بأهلك!

  مصر اليوم -

إنهم يحاربونك بأهلك

أسامة غريب

ليست المشكلة فى إعلامهم البذىء أنه يزيف الوعى ويخلط الأفكار ويربك الدماغ، فيصير الطيب خبيثاً والخبيث طيباً، إنما المشكلة تفوق هذا بكثير. هناك جانب ممن يستقبلون الروث الإعلامى يملكون وعياً وقدرة على الفرز، فليس جميع الجمهور من النعاج التى تشاهد وهى تهز ذيلها، لكن يوجد متعلمون ومتنورون لديهم حصانة عقلية ولا يأكلون الأونطة الساذجة التى يقدمها نفر من الجهلاء المتوحشين.. لكن المصيبة أن هؤلاء الفاهمين العارفين القادرين على التمييز لديهم مشكلة أخرى، فحقيقة أن يدرك المرء أن الحَوَش الذين يطالعهم فى التليفزيون هم فى واقع الأمر كائنات شرسة تنفّذ طلبات من يمسك اللجام.. حقيقة أن تدرك هذا قد لا تنجيك من التأثير السام لرسالتهم الإعلامية بأن يستقر فى وعيك أن النطاعة والضمير الميت هما الوسيلتان الوحيدتان الناجعتان ليحقق الشاب أحلامه فى الفلوس الغزيرة والمكانة الاجتماعية..نعم المكانة الاجتماعية، فللأسف معظم من يعتقدون أن فلاناً هذا هو شخص قذر لا يترددون فى تحيته والتودد إليه لو صادفوه فى أى مكان!

الرسالة التى تصل للشباب الواعى الذى لا يصدق أكاذيبهم هى أن هؤلاء الخدم يمتلكون القوة والحصانة والمنَعَة والاستعصاء على المحاكمة والإدانة مهما فعلوا، وهذا يقدم للجيل الجديد أسوأ نموذج ويدفع الشباب للانكفاء على الذات واليأس من الحياة أو الفرار من هذا الوطن الظالم، وقد يأخذهم اليأس إلى سكة الانحراف والترخص التى أصبحت معتمدة كسبيل لارتقاء السلّم الاجتماعى.

هناك إذن الغوغاء من أنصاف المتعلمين الذين باتوا بفعل الإعلام الدنىء يصدقون أننا أسرنا قائد الأسطول السادس ويعتقدون أن 25 يناير هى مؤامرة فى حق الوطن، وهناك أيضاً أصحاب الوعى الذين لا يصدقون شيئاً مما يسمعونه، لكنه مع ذلك يؤثر فيهم بالسلب ويعجّل بانهيارهم النفسى عندما يرون وطنهم العزيز يعتليه الأوغاد. لكن هل هذه هى نهاية الحدوتة أم يوجد المزيد من السوء؟ للأسف يوجد الأسوأ.. إن انقسام المجتمع ما بين بؤساء متشخرمين يمكن التأثير عليهم وإقناعهم بكل التخاريف والأكاذيب، إلى جانب نفر من الواعين المحطمة نفوسهم، يضاف إليهم الواعون من أصحاب الصلابة النفسية الذين لا تهزهم تخاريف الروث الإعلامى ولا تؤثر فيهم الهزيمة النفسية لنفر من أصحابهم.. انقسام الوطن بهذا الشكل الذى حدث تحت القصف الإعلامى قد أتاح للذين يمسكون خيوط اللعبة ويحركون العرائس على المسرح أن يحاربوك ليس بقواتهم، وإنما يحاربونك بأهلك.. يجعلون أهلك يتصدون لك ويواجهونك ويتخذون منك عدواً بعد أن اقتنعوا بأنك خائن عميل، وبأنك واحد من أولئك الذين يحبون الديمقراطية والعزة والكرامة والمساواة ويجاهدون من أجل الحق فى الطعام والعلاج والتعليم... إلخ هذه الأفكار السوداوية التى تحرق البلاد!.

أخطر ما نجح فيه أراجوزات الإعلام الذين ننظر إليهم على أنهم مجموعة من المخابيل الجهلاء أنهم وصلوا إلى عقر دارك وجعلوا أخاك يخشاك وأباك يلعنك وأمك تطلب لك الهداية.. لقد وضعوك على خط النار وجعلوا فى مواجهتك أقرب الناس إليك، وهم لا يخشون أن تضيع أنت فى المواجهة أو يحترق أهلك، فأنتم جميعاً لستم فى عرفهم أكثر من وقود لحرب شنوها على المجتمع، وربما كنتم بالنسبة لهم فى أحسن الأحوال هؤلاء الذين يزوّدون خيولهم بالعلف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنهم يحاربونك بأهلك إنهم يحاربونك بأهلك



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt