توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إنهم يحاربونك بأهلك!

  مصر اليوم -

إنهم يحاربونك بأهلك

أسامة غريب

ليست المشكلة فى إعلامهم البذىء أنه يزيف الوعى ويخلط الأفكار ويربك الدماغ، فيصير الطيب خبيثاً والخبيث طيباً، إنما المشكلة تفوق هذا بكثير. هناك جانب ممن يستقبلون الروث الإعلامى يملكون وعياً وقدرة على الفرز، فليس جميع الجمهور من النعاج التى تشاهد وهى تهز ذيلها، لكن يوجد متعلمون ومتنورون لديهم حصانة عقلية ولا يأكلون الأونطة الساذجة التى يقدمها نفر من الجهلاء المتوحشين.. لكن المصيبة أن هؤلاء الفاهمين العارفين القادرين على التمييز لديهم مشكلة أخرى، فحقيقة أن يدرك المرء أن الحَوَش الذين يطالعهم فى التليفزيون هم فى واقع الأمر كائنات شرسة تنفّذ طلبات من يمسك اللجام.. حقيقة أن تدرك هذا قد لا تنجيك من التأثير السام لرسالتهم الإعلامية بأن يستقر فى وعيك أن النطاعة والضمير الميت هما الوسيلتان الوحيدتان الناجعتان ليحقق الشاب أحلامه فى الفلوس الغزيرة والمكانة الاجتماعية..نعم المكانة الاجتماعية، فللأسف معظم من يعتقدون أن فلاناً هذا هو شخص قذر لا يترددون فى تحيته والتودد إليه لو صادفوه فى أى مكان!

الرسالة التى تصل للشباب الواعى الذى لا يصدق أكاذيبهم هى أن هؤلاء الخدم يمتلكون القوة والحصانة والمنَعَة والاستعصاء على المحاكمة والإدانة مهما فعلوا، وهذا يقدم للجيل الجديد أسوأ نموذج ويدفع الشباب للانكفاء على الذات واليأس من الحياة أو الفرار من هذا الوطن الظالم، وقد يأخذهم اليأس إلى سكة الانحراف والترخص التى أصبحت معتمدة كسبيل لارتقاء السلّم الاجتماعى.

هناك إذن الغوغاء من أنصاف المتعلمين الذين باتوا بفعل الإعلام الدنىء يصدقون أننا أسرنا قائد الأسطول السادس ويعتقدون أن 25 يناير هى مؤامرة فى حق الوطن، وهناك أيضاً أصحاب الوعى الذين لا يصدقون شيئاً مما يسمعونه، لكنه مع ذلك يؤثر فيهم بالسلب ويعجّل بانهيارهم النفسى عندما يرون وطنهم العزيز يعتليه الأوغاد. لكن هل هذه هى نهاية الحدوتة أم يوجد المزيد من السوء؟ للأسف يوجد الأسوأ.. إن انقسام المجتمع ما بين بؤساء متشخرمين يمكن التأثير عليهم وإقناعهم بكل التخاريف والأكاذيب، إلى جانب نفر من الواعين المحطمة نفوسهم، يضاف إليهم الواعون من أصحاب الصلابة النفسية الذين لا تهزهم تخاريف الروث الإعلامى ولا تؤثر فيهم الهزيمة النفسية لنفر من أصحابهم.. انقسام الوطن بهذا الشكل الذى حدث تحت القصف الإعلامى قد أتاح للذين يمسكون خيوط اللعبة ويحركون العرائس على المسرح أن يحاربوك ليس بقواتهم، وإنما يحاربونك بأهلك.. يجعلون أهلك يتصدون لك ويواجهونك ويتخذون منك عدواً بعد أن اقتنعوا بأنك خائن عميل، وبأنك واحد من أولئك الذين يحبون الديمقراطية والعزة والكرامة والمساواة ويجاهدون من أجل الحق فى الطعام والعلاج والتعليم... إلخ هذه الأفكار السوداوية التى تحرق البلاد!.

أخطر ما نجح فيه أراجوزات الإعلام الذين ننظر إليهم على أنهم مجموعة من المخابيل الجهلاء أنهم وصلوا إلى عقر دارك وجعلوا أخاك يخشاك وأباك يلعنك وأمك تطلب لك الهداية.. لقد وضعوك على خط النار وجعلوا فى مواجهتك أقرب الناس إليك، وهم لا يخشون أن تضيع أنت فى المواجهة أو يحترق أهلك، فأنتم جميعاً لستم فى عرفهم أكثر من وقود لحرب شنوها على المجتمع، وربما كنتم بالنسبة لهم فى أحسن الأحوال هؤلاء الذين يزوّدون خيولهم بالعلف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنهم يحاربونك بأهلك إنهم يحاربونك بأهلك



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt