توقيت القاهرة المحلي 06:50:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محو الأمية

  مصر اليوم -

محو الأمية

بقلم أسامة غريب

في عالمنا العربى هيئات ومؤسسات عديدة، الهدف المعلن من وجودها هو العمل على تعليم الكبار مبادئ القراءة والكتابة والحساب من أجل محو أميتهم. وفى مصر لدينا هيئة لتعليم الكبار ومحو أميتهم نشأت منذ سنوات طويلة، وفى الحقيقة لا أدرى كم سنة نحتاج حتى نتمكن من تعليم الكبار القراءة والكتابة.. لقد حصلنا على أكثر من ستين سنة فلم تكن كافية، أفلا يصح- والحال هكذا- أن نغلق هذه الهيئات الشكلية ونوفر الأموال المهدرة على فنكوش لا يؤتى ثماره أبداً؟! لقد كان لى حظ أن أرى بعينىّ امتحانا تم عقده في إحدى المؤسسات لأبناء المؤسسة الذين يُفترض أنهم أكملوا الكورس وصاروا مؤهلين لأداء الامتحان الذي يحصلون بموجبه على شهادة محو الأمية، فماذا رأيت في هذا الامتحان يا تُرى؟ شاهدت هذه المؤسسة تكلف بعض أبنائها من المتعلمين بأداء الامتحان بدلاً من الأميين، حتى تكون النتائج التي سيتم رفعها لسعادة وكيل الوزارة ولمعالى الوزير مبهرة!.. يعنى الموضوع أونطة في أونطة، ولا أحد جاد أو لديه الرغبة في تعليم من فاتهم القطار.. وربما كانت المحاولة الحقيقية التي شهدناها هي تلك التي قام بها الأستاذ عبدالمجيد قمحاوى وزميلته الأستاذة عايدة شكرى حين أخذا على عاتقيهما ولسنوات تقديم برنامج إذاعى اسمه «يا أهل بلدى»، كان يعلّم الأميين من المستمعين بأسلوب عبقرى غير مسبوق.. ومن المؤسف أن الأستاذ قمحاوى قد رحل عن عالمنا دون أن يفكر أحد في تكريمه أو تقييم تجربته.

ومع كل ذلك فإننى، ولأصدقكم القول، أصبحت غير متحمس لفكرة تعليم القراءة والكتابة لمن يجهلونها، وذلك بسبب إحساسى أن المنتَج الذي سيخرج بعد العملية سيكون منتجاً رديئاً، في ظل حالة الجهل التي اكتسحت المجتمع وجعلت خريج الجامعة بالكاد يعرف القراءة والكتابة! وفى ظنى أن خريج محو الأمية قد لا يزيد مستواه على مستوى خريج دبلوم تجارة ممن يعملون في العادة بعد التخرج سائقى «توك توك»، ولا يكادون يعرفون شكل الحروف العربية!.. فما الفائدة إذن من فصول محو الأمية؟ بل إننى كثيراً ما أشتط في التفكير وأتصور أن خريج محو الأمية هذا قد يتجاوز ظنى ويرتفع بتفكيره وحسه النقدى بعد إتمام دورة محو الأمية فيصير في مستوى مقدمى برامج التوك شو الليلية.. فهل يا تُرى هذه النتيجة البائسة هي ما نتطلع إليه؟ أن يكون وعى هؤلاء الفلاحين البسطاء قد انحرف وأصبح في مستوى الإنسان البليد الذي يرى أن الأرض المصرية ليست مصرية، وقد يتطوع لمحاربة أي مصرى يمتلك وثائق تثبت أن تيران وصنافير ملك مصر؟!.. أعتقد أنه من الخير أن نترك الفلاح المصرى على حاله دون تعليم، لأن التعليم في العادة يكون على يد موظفى الوحدة المحلية الذين يعشقون حسنى مبارك ويرونه سيد الثقليْن والكونَيْن من عُربٍ ومن عجمِ، بينما لو تركنا الفلاح على حاله دون تعليم فإنه سيظل ذلك العزيز الذي يموت دون أرضه، والذى لا يتردد في أن يحتوى ويأوى عبدالله النديم وأحمد فؤاد نجم، بينما السلطة التي تقيم برامج محو الأمية تبحث عنهما!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محو الأمية محو الأمية



GMT 06:00 2025 الجمعة ,28 شباط / فبراير

ظلم مسكوتٌ عنه

GMT 04:59 2024 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

العروبة والوحدة

GMT 04:59 2024 الإثنين ,01 تموز / يوليو

ليت قومى يعقلون

GMT 06:42 2024 السبت ,22 حزيران / يونيو

وارد بلاد برة

GMT 23:52 2024 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مأمون الشناوي

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt