توقيت القاهرة المحلي 10:00:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليت قومى يعقلون

  مصر اليوم -

ليت قومى يعقلون

بقلم:أسامة غريب

صادفت حملة تهليل على النت تبارك تحول أحد الأشخاص عن دينه واعتناقه دينًا جديدًا. لا أكتمكم سرًا أن هذه الأخبار تصيبنى بالغم ولا أجدها مدعاة لأى فرح أو سعادة، ودائمًا ما أجدنى أمعن التفكير فى الأمر، محاولًا أن أستشف الأسباب التى تدعو شخصًا يدين بدين يقدّر أتباعه بالملايين يعده بالجنة، ويؤكد له على ضلال الآخرين، للتحول إلى دين آخر أتباعه بالملايين يعده بالجنة أيضًا، ولا ينسى أن يؤكد له مروق الآخرين!.

أنا أعرف أن الكثير من القراء سيقولون إنه ربما شرح الله صدره للدين الجديد فوجد نفسه متعلقًا به ومستعدًا للتضحية من أجله. وهذا فى الحقيقة هو ما يدهشنى.. لماذا؟. لأننى أعتقد أن الأديان جميعًا تدعو للخير وتحض على الإخاء والرحمة والمساواة، والأديان جميعًا تحوى أشياء منطقية يسهل فهمها، وأخرى غيبية تتخطى قدرات العقل، ولولا الإيمان ما صدقها أحد. وعندما يريد أتباع ديانة أن يتحامقوا ويتنطعوا فإنهم يتحدثون عن الأشياء الغيبية لدى أديان الآخرين باعتبارها خرافات لا يليق بالإنسان العاقل تصديقها، وكأن غيبياتهم هى معجزات وخوارق، أما نفس الأشياء لدى الآخرين فهى هلوسة وخزعبلات!.

أيضًا تتشابه الأديان فى أنه يقوم على حراستها دائمًا من يأكلون بسبوسة وبغاشة من قيامهم بالمهمة التى لا يجيدون سواها، وهى نشر البغضاء وتلوين القلوب بالسواد وترويع الناس وإلقاء الرعب فى القلوب من المصير الأسود الذى ينتظرهم إذا لم يقوموا بكذا وكذا ويمتنعوا عن كذا وكذا.

لذا فإننى كلما سمعت عمن قام بتغيير دينه تفترسنى الأسئلة: هل وجد الوقت الكافى لدراسة دينه دراسة متعمقة أدت إلى رفضه، ثم عرج بعدها على الأديان الأخرى فغاص فى كتبها وتفاسيرها وشروحها حتى اهتدى فى النهاية إلى أن دين كذا هو الأجدر بالاتباع؟. هل معقول أن يكون الأمر قد مضى على هذا النحو؟. فى الحقيقة أن هذا السؤال يؤرقنى، لأن هذه هى الطريقة الوحيدة التى يمكن من خلالها أن أصدق أن شخصًا قد غير دينه عن اقتناع.. وهذا الأمر ليس باليسير، لأنه لا يقدر عليه سوى العلماء والفلاسفة أمثال روجيه جارودى مثلًا. أما المواطن البسيط فلا يعلم عن أديان الآخرين إلا ما يسمعه فى دار عبادته، وهو فى الغالب كفيل بتنفيره من دين الآخر!. أنا أعلم طبعًا أن الكثير من هذه الأشياء يكون لأسباب دنيوية تتعلق بتحقيق مكاسب أو للهروب من واقع قاس، لكن تظل المشكلة أن المهووسين يتعاملون مع هذه الحالات على أنها مباراة، وأنهم سجلوا هدفًا، أو أنهم تلقوا هدفًا فى مرماهم. إن أكثر ما يؤلمنى فى مثل هذه الأخبار أن السعادة الوهمية التى يشعر بها نفر من الناس يكون ثمنها دائمًا تعاسة أصابت آخرين شركاء فى الوطن.

ليت الناس فى بلادنا تنتبه للخيبة القوية التى تغلف حياتنا وتجعل تسجيل الأهداف فقط فى ميادين العلم والديمقراطية، أما المعتقدات فليست ملعبًا ولا تحتاج لفراودة أو لحراس مرمى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليت قومى يعقلون ليت قومى يعقلون



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt