توقيت القاهرة المحلي 21:09:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ظلم مسكوتٌ عنه

  مصر اليوم -

ظلم مسكوتٌ عنه

بقلم:أسامة غريب

اشتهر عمر بن الخطاب بين الناس بالعدل، وهو صاحب المقولة الشهيرة: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟. وكانت هذه العبارة هى خاتمة القصة المعروفة التى رواها أنس بن مالك، والتى تحكى أن قبطيًّا مصريًّا قد تسابق مع ابن عمرو بن العاص، الذى كان واليًا على مصر، فسبقه، فما كان من الفتى المهزوم إلا أن أمسك بالسوط، وانهال على المصرى بالضرب، قائلًا، فى استنكار: أتسبق ابن الأكرمين؟. بقية الحكاية تقول إن الفتى قد وصل إلى المدينة، وشكا لأمير المؤمنين، الذى لم يتردد فى استدعاء الوالى ابن العاص ومعه ولده المارق، ثم أمر المصرى بأن يقتص لنفسه قائلًا: اضرب ابن الأكرمين.

دلالة هذه الحكاية الواضحة أن عمرًا لم يكن يعجبه الحال المائل، ولم يكن يسمح بأن يقوم الولاة وأبناؤهم بظلم الناس، وهذا شىء طيب بالتأكيد، ومع هذا فإن القصة تستدعى فى الذهن بعض التساؤلات التى لم يخبرنا التاريخ بإجاباتها.

من الواضح أن الفتى الذى تسابق مع ابن الوالى كان «ابن ناس»، وأن أهله كانوا من الأعيان الموسرين وإلا لما استطاع أن يحظى بصحبة ابن الحاكم ويلعب معه، ومما يعزز هذه الفرضية أيضًا قدرة الفتى ومعه والده ونفر من أهله على تجهيز ركب يشق طريقه من القاهرة عابرًا صحراء سيناء ويدخل إلى فلسطين ثم يعرج من الشام على الجزيرة العربية ليصل بعد أيام طويلة إلى مقر الخليفة بالمدينة المنورة.

كل هذه المشقة والتكلفة حتى يأخذ حقه ولا يعيش بألم الظلم الذى لا يستحقه، وهذه بالتأكيد شجاعة تستحق الإعجاب من مصرى لا يملك السلطة، لكن لديه من الكبرياء ورفض الضيم الشىء الكثير. ويبدو أن حكاية الدلال الذى يحظى به أبناء الحكام لم تتوقف حتى عصرنا الحالى، وكلنا يعرف كيف كان يتعامل أبناء صدام حسين مع الناس فى مضمار الرياضة وغيرها وكذلك أبناء القذافى الذين اعتبروا ليبيا ملكًا لهم، ولا ننسى أيضًا الدورات الرمضانية فى كرة القدم، والتى كان يشارك فيها جمال وعلاء مبارك، وكيف كان فريقهما يفوز بالدورة كل سنة دون أن يجرؤ فريق على هزيمتهما فى أى مباراة!.

نعود إلى قصة الفتى المصرى مع ولد ابن العاص، ونقول إن الفتى لم يكن له أن يلجأ لعمر لو أنه وجد الإنصاف من الوالى ابن العاص، ورغم أن الخليفة العادل قد أنصفه فإنه يحق لنا أن نسأل: كم مصريًّا من العامة والفقراء قد تعرض للظلم على أيدى الحكام فى ذلك الوقت؟ وإذا كان ابن الأكابر قد استطاع أن يأخذ حقه، فماذا كان مصير الآخرين الذين لم يستطيعوا السفر إلى مقر الخليفة؟. للأسف، فإن هذه القصة، وهى تدل على العدل، فإنها كشفت عن قدرٍ كبيرٍ من الظلم مسكوت عنه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظلم مسكوتٌ عنه ظلم مسكوتٌ عنه



أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع

GMT 21:15 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

حسين الجسمي يطرح "حته من قلبي" على "يوتيوب"

GMT 11:08 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 15 مليار جنيه

GMT 02:03 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

سلالة كورونا الجديدة تعيد أسعار النفط إلى ما قبل 6 أشهر

GMT 15:30 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أصالة تسير على خطى سميرة سعيد في ألبومها الجديد "في قربك"

GMT 12:45 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

عبد الحفيظ يُبشر الجماهير باقتراب الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt