توقيت القاهرة المحلي 21:36:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سر هستيريا دواعش الغرب

  مصر اليوم -

سر هستيريا دواعش الغرب

بقلم - أسامة غريب

من الملاحظ أن حالة الرعب التى اجتاحت المستويات السياسية العليا فى أوروبا وأمريكا عقب هجوم المقاومة الفلسطينية فى السابع من أكتوبر الحالى كانت مساوية للرعب الذى أحسه المواطن الإسرائيلى الذى تعود على قتل الفلسطينيين دون رد!.
الهستيريا التى ألَمّت بالزعماء بايدن وسوناك وماكرون وشولتز وجورجيا وترودو كانت غير مفهومة بالنسبة للكثيرين. إن رد فعل ماكرون على سبيل المثال يتوازى مع ما كان سيُبديه لو أن هجومًا قد وقع فى الشانزليزيه.. فما السبب الحقيقى لهذا الجنون الذى ميّز ردود الأفعال لزعماء العالم الغربى؟.

أعتقد أن الخوف على المشروع الذى احتضنوه وراهنوا عليه من أن ينهار كان سببًا رئيسيًّا، ومع ذلك، فإن هذا حتى لا يبرر كل هذا الهلع الذى جعلهم يخاصمون المنطق والشرف والإنسانية وينحازون إلى الوحشية السافرة.

يمكننى أن أتصور أن أمريكا ودول الناتو تحقق مكاسب كثيرة من خلال وجود إسرائيل بصورتها الرهيبة المعتادة، والأمر على حقيقته هو كالتالى: إسرائيل تضرب فتقتل وتدمر، والعرب يصرخون ويهرعون إلى أمريكا لتنقذهم من الوحش.. صحيح أن العرب يعرفون أن أمريكا هى التى صنعت الوحش وأمدته بالسلاح ووفرت له الحماية الدبلوماسية ودعمته اقتصاديًّا حتى يبدو فى صورة الدولة المتقدمة، ومع ذلك فإن العرب لا يجدون مَن يلوذون به من العدوان الإسرائيلى سوى أمريكا وحلفائها، والتدخل الأمريكى عادة ما يترتب عليه انخفاض وتيرة القتل والحرق والهدم فيتأكد لدى العرب أن أمريكا بيدها الحل وأنها تملك كل أوراق اللعبة، وهذا يدفعهم إلى الخضوع التام والانضواء تحت مظلة واشنطن والتحول إلى ركن من أركان لعبتها ودعامة من دعائم قوتها، أى أن العصا الإسرائيلية هى التى تدفع العرب إلى دخول الحظيرة الأمريكية، وإذا ما جمعت واشنطن بين العرب والإسرائيليين فى مفاوضات سلام بعد أن رأوا البأس الإسرائيلى فإنهم حتمًا سيوافقون على كل ما يطلبه الأمريكان، وهذا عين ما رأيناه فى مباحثات أوسلو، حيث سلم المفاوض الفلسطينى بطلبات العدو، واعترف بدولة إسرائيل، ووافق على خسارة معظم أراضيه التى حددتها قرارات الأمم المتحدة!.

ما حدث صباح 7 أكتوبر الحالى هو أن العصا الإسرائيلية الغليظة قد انكسرت، والعفريت المخيف ظهر على حقيقته ولم يعد يُخيف، وهذا يعنى فى الاستراتيجية الغربية أن العرب لن يعودوا مضطرين للخضوع لأمريكا والتحرك وفقًا لأجندتها، وربما يدفعهم التحرر النفسى إلى اتخاذ جانب الصين وروسيا فى الصراع الكونى أو على الأقل اتخاذ مواقف مستقلة لا يأخذون فيها مصالح أمريكا فى الاعتبار.

هذا هو السبب الحقيقى للجنون الذى ميز ردود أفعال قادة العالم الغربى وكيف أنهم لم ينزعجوا لقتل أطفال فلسطين بالفوسفور الأبيض، بل باركوا ورحبوا بقتل الأجنة فى بطون الأمهات، وقاوموا بشدة محاولات إدخال الماء والدواء إلى المدنيين المُحاصَرين فى غزة. قشرة الحضارة زالت وأسفر ما تحتاجها عن وحش ذى أنياب كان يتخفى دائمًا تحت ستار من شعارات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، فلما خاف على ربيبته إسرائيل واستبد به الهلع ظهرت داعشيته ولم يعد يحفل بأن يُخفيها!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سر هستيريا دواعش الغرب سر هستيريا دواعش الغرب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها

GMT 09:27 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الجبلاية تحدد موعداً مبدئياً لانطلاق الدوري الممتاز

GMT 09:14 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكومة المصرية تعلن مواعيد غلق المطاعم والمقاهي والمحال

GMT 20:39 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشر الأسهم اليابانية يغلق على ارتفاع

GMT 16:40 2020 الأحد ,12 تموز / يوليو

الأهلي يطلب رفع الحصانة عن مرتضى منصور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt