توقيت القاهرة المحلي 08:23:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القرص من اللباليب

  مصر اليوم -

القرص من اللباليب

بقلم - أسامة غريب

القرص من اللباليب أكثر إيلاما من انكسار الروح، ومع هذا لن تجد كاتبا أو أديبا يذكر معاناته مع القرص من اللباليب فى الصغر، بينما قد تمتلئ سيرته الذاتية بأنواع أخرى من العناء، وقد يتناول فى كتاباته عذابات البشر النفسية وانكسار أرواحهم، مع سرد للمظالم والصدمات والحوادث التى تعرضوا لها وتركت ندوبا وتمزقات داخلية لم تفلح الأيام فى رتقها.

لا يخلو عمل أدبى من تناول المتاعب النفسية وعذابات الأرواح الحساسة والنفوس الشفافة من قسوة الحياة وغباوة البشر، بينما يتركون أكثر الأشياء إيلاما دون أن يتحدثوا عنه. نعم القرص من اللباليب يحدث ألما لا يستطيع الشخص المقروص أن يكتمه مهما تسلح بالشجاعة، ولهذا لا بد أن يعلو صراخه متضرعا وواعدا بأنه لن يكرر الفعلة التى جلبت له هذا العقاب الرهيب.

وقد يدخل هذا الموضوع الذى لا يتعرض له الأدباء والكتاب فى باب «المسكوت عنه» أو الذى يتواطأ الجميع على تجاهله كما لو كان غير موجود! واللباليب لمن لا يعرف هى الجزء الداخلى الناعم الطرى من أعلى الفخذ، وهى تختلف تماما عن اللغاليغ التى حدثنا عنها عادل إمام فى المسرحية الشهيرة.

ويلاحظ أن الأمهات هن اللاتى اكتشفن حساسية هذا الجزء ومدى الألم الذى يحدثه القرص فيه، ولذلك فقد احتكرن هذا الأسلوب فى العقاب دون الآباء، ويمكن أن نضم المدرسات أيضا إلى مستخدمات عقاب اللباليب، ذلك أنهن إلى جانب الوظيفة..أمهات!. أما الرجل، الأب أو المدرس فهو يبطش، وطريقة البطش قد تتضمن الصفع أو الركل أو استخدام العصا والفلكة. الأم قد تستخدم الشبشب فى عقاب الحالات البسيطة، لكنها توفر هرس اللباليب للأخطاء الجسيمة لأنها تعرف أثره الفادح ونجاعته فى حل مشكلات السلوك الجانح للأولاد والبنات.

وربما أن طرق التربية الحديثة تحرم استخدام العقاب البدنى وتعتبره نوعا من الهمجية ودليلا على عدم قدرة الأبوين على تحمل مسؤولية الأطفال ومعالجة الجنوح لديهم بطريقة متحضرة، لذلك فإن المدارس فى معظم بلدان العالم قد منعت الضرب كوسيلة للتقويم والتربية، ومع ذلك فإن أى منصف لا يسعه إنكار النتيجة السريعة للعقاب الكلاسيكى!.. وربما كان من الخير أن البلاد التى تقوم بتعذيب المساجين لم يفطن الجلادون بها للقرص من اللباليب فيكتفون بالعقاب المعتاد كاللكم فى الوجه وشج الرأس والتعليق فى الفلكة!.

الجدير بالتأمل أن الطفل قد يكبر وهو ساخط على المدرس الذى عاقبه بالضرب وكذلك الأب الذى لم يوفر صفعاته وشلاليته، لكنه أبدا لا يحقد على الأم التى قرصت لباليبه.. دائما هناك نوع من التسامح والتفهم لهذا العقاب، لأنه غالبا ما يتلوه لمسة ودودة وحضن حنون وأكلة لذيذة أو شىء من الحلوى.. ولو أنك سألت رجلا ناضجا أو شيخا هرما ممن رحلت أمهاتهم عن هذا الموضوع لأكد استعداده لتلقى ألف قرصة من اللباليب مقابل أن تعود أمه ولو ساعة واحدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القرص من اللباليب القرص من اللباليب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt