توقيت القاهرة المحلي 10:35:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لحم مصر.. المشوى

  مصر اليوم -

لحم مصر المشوى

أسامة غريب

بعض الناس يُبدون الدهشة من التحولات التى تطرأ على أناس كانوا يظنونهم من الثابتين على المواقف المتمسكين بالمبادئ.. ولهؤلاء أقول إن ضعف الذاكرة هو ما يدعوكم إلى الاندهاش، أما أنا شخصياً فلست مندهشاً ولا مصدوماً فى أحد ممن بدوا ثواراً بالأمس واليوم يؤيدون الظلم الذى وقفوا ضده فى السابق. فى السبعينيات واجه الرئيس السادت معارضة يسارية بعد خروجه عن خط عبدالناصر، أو هذا ما اعتقدناه عندما رأينا كوكبة من السياسيين والإعلاميين يرحل بعضهم إلى ليبيا والبعض الآخر إلى العراق أو إلى باريس ولندن، ثم يشنون هجوماً ضارياً على الرجل من خلال الصحف التى مولها لهم معمر القذافى وصدام حسين وغيرهما من المجاهدين!.. فى ذلك الوقت لم أكن أخفى إعجابى بهؤلاء الأحرار، خاصة أننى كنت أماثلهم فى الرأى بالنسبة للسادات، ولطالما خرجت مع زملائى الطلبة نهتف ضده. انقضت سنوات السادات واعتلى مبارك الحكم وكانت سيئاته على الطريق الذى بدأه السادات أكثر فحشاً وعنفاً ووحشية، خاصة فى مجال خدمة إسرائيل وسياسات إفقار الفقراء، ومع هذا وجدنا السادة المناضلين الذين فضحوا السادات فى مشارق الأرض ومغاربها يعملون فى بلاط مبارك كوزراء ومحافظين وكوادر بحزبه الوطنى أو بالأحزاب التى تمثل أنها تعارضه، ووجدناهم يشغلون مناصب رؤساء تحرير صحف ومجلات تروج للتطبيع وتناصر التوريث، وعرف العالم للمرة الأولى شيوعيين وناصريين يتحمسون لبيع القطاع العام!.. بعد ذلك فهمنا أن معارضتهم للسادات لم تكن سوى مكايدة من أناس ممرورين من الرجل الذى أعرض عنهم واستعان بغيرهم وهو ينفذ سياساته البائسة، ولم يفكر فى استخدامهم رغم أنهم كانوا متاحين وتحت الطلب. اليوم نعيش أوقاتاً مماثلة مع تجربة شبيهة، فالكثير من السادة الذين عارضوا مبارك فى سنواته الأخيرة واصطفوا ضده فى حركات وجمعيات حرّكت الشارع ثم شاركوا بفاعلية فى ثورة 25 يناير، نجدهم اليوم وياللعجب يتحمسون لتأييد كل ما استنكروه من مبارك.. كل هذا يعيدنا للمثال الخاص بمعارضى السادات الذين لم يفهمهم- رحمه الله- وفهمهم مبارك وعرف أنهم ليسوا معارضين ولا يحزنون، لكنهم يريدون أن يأكلوا معه فدعاهم إلى مائدته وأنالهم قضمات من لحم الوطن. أخشى ما أخشاه أن يكون النظام الحالى قد تعلم من تجربة مبارك مع معارضى السادات، وفهم كيف يتعامل مع بعض من ثاروا على حكم العائلة ورفضوا التوريث، وعرف أنهم لا ثوار ولا يحزنون، لكنهم غضبوا على مبارك لأنه تكبر عليهم وأهملهم ولم يُدخلهم فى معيته، كما ضن عليهم بالمناصب التى حلموا بها ولم يدْعُهم إلى مائدته العامرة بما لذّ وطاب من لحم مصر.. المشوى. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لحم مصر المشوى لحم مصر المشوى



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt