توقيت القاهرة المحلي 12:11:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فانوس رمضان

  مصر اليوم -

فانوس رمضان

أسامة غريب

نزلت ذات يوم ومعى ابنى الصغير لأشترى له فانوس رمضان من ميدان العتبة. هناك يوجد بائع فوانيس قديم أعرفه منذ الطفولة أيام كان والدى يصطحبنى إلى نفس الرجل لشراء الفانوس. ما يميز هذا العجوز الذى ما زال يعمل بيده حتى الآن هو أنه يصنع الفوانيس بالطريقة القديمة من الصفيح والزجاج الملون وبها مكان للشمعة.. هذا النوع التقليدى ما زلت أحبه وأفضله على الفانوس الصينى الذى انتشر فى بلادنا. المهم أننى فى ذلك اليوم التقيت مصادفة فى طريق العودة بأحد الأصدقاء القدامى.. بعد أن تبادلنا السلام والتحية لمحت آثار دهشة على وجهه وهو يردد نظراته بينى وبين الفانوس المتدلى من يدى. سألته: ماذا يدهشك؟ قال: غريب جداً أن أرى مثقفاً طليعياً مثلك يتعاطى مع مثل هذه الأفكار المتعلقة بالفانوس و«وحوى يا وحوى» وهذه الأشياء المرتبطة بأهل الجهالة والشعوذة..ثم أضاف: وكنت أظن أنك قد تحرص على غرس قيم وأفكار أخرى فى أذهان عيالك تختلف عن تلك التى توارثتها عن أبيك وجدك!. الحقيقة أن كلامه أربكنى وأطفأ فرحتى بالفانوس، فسألته: وأنت..ألا تشترى لأولادك فوانيس فى رمضان؟ رد فى زهو: لم أفعلها مطلقاً.. وأردف متهكماً: ينقص أن تسألنى إذا كنت أشترى علبة حلويات فى مولد النبى!. ظللت أنظر إليه فى صمت وكنت أقلب فى رأسى عدة ردود على سخافاته ثم حسمت أمرى وقررت أن أمنحه ابتسامة شفقة، قبل أن أعطيه ظهرى منصرفاً بلا كلام ولا سلام، وفى يدى الفانوس الجميل وفى يدى الأخرى ابنى.. صاحب الفانوس. لم يكن شعورى بالاشمئزاز منه نابعاً من جهله وفظاظته فقط، وإنما من كونه يظن نفسه مثقفاً كبيراً، وعليه فقد أغلق فى وجه نفسه الباب الذى يسمح لى أو لغيرى بتعليمه!..هذا المغفل يظن أن انتساب الواحد منا إلى تراث أهله المبهج الذى لا يؤذى أحداً ولا ينال من الشغف بالعلم والعدل والحرية.. يظنه تخلفاً ومجاراة لطقوس لا فائدة منها، ويتصور أننا لو توقفنا عن الاحتفال برمضان وعن تناول طبق العاشورة، وشراء العروسة والحصان، والسهر فى مولد السيد البدوى، فإننا سنصير جزءاً من العالم المتقدم!..لا يفهم الأفندى أننا لو فعلنا ذلك فإننا لن نصبح فرنسا لكن قد نصبح الفلبين! فهذه الدولة قد تنكرت لتراثها بالكامل حتى لم تعد تسمى أبناءها بأسماء محلية وإنما اعتمدت مع الكاثوليكية الغربية أسماء الفرنسيين والطلاينة، ومع هذا لم تصبح جزءاً من فرنسا أو إيطاليا وإنما أصبحت المصدر الأساسى للفواعلية والخدامين فى العالم كله! وصديقى هذا نفسه مثال على ذلك لأنه بعد سنواته التى قضاها فى الغرب لم يتعلم منهم غير أن المرحاض يجب أن يخلو من الشطاف مثلما يفعلون فى أوروبا.. و أذكر أنه قضى فترة يحاول إقناع أصدقائه بالفكرة، ولم يدرك أبداً أن أفكاره الجديدة لم تجعله أوروبياً بل جعلته فلبينياً! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فانوس رمضان فانوس رمضان



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt