توقيت القاهرة المحلي 00:15:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فانوس رمضان

  مصر اليوم -

فانوس رمضان

أسامة غريب

نزلت ذات يوم ومعى ابنى الصغير لأشترى له فانوس رمضان من ميدان العتبة. هناك يوجد بائع فوانيس قديم أعرفه منذ الطفولة أيام كان والدى يصطحبنى إلى نفس الرجل لشراء الفانوس. ما يميز هذا العجوز الذى ما زال يعمل بيده حتى الآن هو أنه يصنع الفوانيس بالطريقة القديمة من الصفيح والزجاج الملون وبها مكان للشمعة.. هذا النوع التقليدى ما زلت أحبه وأفضله على الفانوس الصينى الذى انتشر فى بلادنا. المهم أننى فى ذلك اليوم التقيت مصادفة فى طريق العودة بأحد الأصدقاء القدامى.. بعد أن تبادلنا السلام والتحية لمحت آثار دهشة على وجهه وهو يردد نظراته بينى وبين الفانوس المتدلى من يدى. سألته: ماذا يدهشك؟ قال: غريب جداً أن أرى مثقفاً طليعياً مثلك يتعاطى مع مثل هذه الأفكار المتعلقة بالفانوس و«وحوى يا وحوى» وهذه الأشياء المرتبطة بأهل الجهالة والشعوذة..ثم أضاف: وكنت أظن أنك قد تحرص على غرس قيم وأفكار أخرى فى أذهان عيالك تختلف عن تلك التى توارثتها عن أبيك وجدك!. الحقيقة أن كلامه أربكنى وأطفأ فرحتى بالفانوس، فسألته: وأنت..ألا تشترى لأولادك فوانيس فى رمضان؟ رد فى زهو: لم أفعلها مطلقاً.. وأردف متهكماً: ينقص أن تسألنى إذا كنت أشترى علبة حلويات فى مولد النبى!. ظللت أنظر إليه فى صمت وكنت أقلب فى رأسى عدة ردود على سخافاته ثم حسمت أمرى وقررت أن أمنحه ابتسامة شفقة، قبل أن أعطيه ظهرى منصرفاً بلا كلام ولا سلام، وفى يدى الفانوس الجميل وفى يدى الأخرى ابنى.. صاحب الفانوس. لم يكن شعورى بالاشمئزاز منه نابعاً من جهله وفظاظته فقط، وإنما من كونه يظن نفسه مثقفاً كبيراً، وعليه فقد أغلق فى وجه نفسه الباب الذى يسمح لى أو لغيرى بتعليمه!..هذا المغفل يظن أن انتساب الواحد منا إلى تراث أهله المبهج الذى لا يؤذى أحداً ولا ينال من الشغف بالعلم والعدل والحرية.. يظنه تخلفاً ومجاراة لطقوس لا فائدة منها، ويتصور أننا لو توقفنا عن الاحتفال برمضان وعن تناول طبق العاشورة، وشراء العروسة والحصان، والسهر فى مولد السيد البدوى، فإننا سنصير جزءاً من العالم المتقدم!..لا يفهم الأفندى أننا لو فعلنا ذلك فإننا لن نصبح فرنسا لكن قد نصبح الفلبين! فهذه الدولة قد تنكرت لتراثها بالكامل حتى لم تعد تسمى أبناءها بأسماء محلية وإنما اعتمدت مع الكاثوليكية الغربية أسماء الفرنسيين والطلاينة، ومع هذا لم تصبح جزءاً من فرنسا أو إيطاليا وإنما أصبحت المصدر الأساسى للفواعلية والخدامين فى العالم كله! وصديقى هذا نفسه مثال على ذلك لأنه بعد سنواته التى قضاها فى الغرب لم يتعلم منهم غير أن المرحاض يجب أن يخلو من الشطاف مثلما يفعلون فى أوروبا.. و أذكر أنه قضى فترة يحاول إقناع أصدقائه بالفكرة، ولم يدرك أبداً أن أفكاره الجديدة لم تجعله أوروبياً بل جعلته فلبينياً! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فانوس رمضان فانوس رمضان



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt