توقيت القاهرة المحلي 03:19:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ياخفى الألطاف

  مصر اليوم -

ياخفى الألطاف

أسامة غريب

فى السنوات التى قضيتها فى كندا كان ينتابنى إحساس غريب لم أشعر به من قبل.. كنت أشعر بأننى غنى من الناحية المادية مقارنة بغالبية أهل البلد، وكان هذا الشعور يدهشنى إذ إننى كنت مجرد موظف، ولم أكن مستثمراً أو رجل أعمال. لقد تصورت أن يكون هذا الشعور طبيعياً لو أننى كنت أعيش فى أحد بلاد أفريقيا البائسة أو بلاد آسيا التعيسة، أما فى كندا الغنية العفية التى تمنح القروض والمعونات للدول الفقيرة فإن دهشتى كانت طبيعية. بمرور الوقت زالت الدهشة بعد أن لمست أن الناس هناك يشكلون طبقة وسطى عريضة من محدودى الدخل، الذين يجدون ما يكفيهم، لكن دون فوائض، وعرفت أيضاً أن الحاجة ليست ماسة فى هذا النوع من المجتمعات العادلة إلى الدخول فى مطحنة الحياة من أجل المال، ذلك أن الدولة تقدم الخدمات، وتوفر الاحتياجات الأساسية بالمجان، فالتعليم مجانى وكذلك العلاج، وأسعار مستلزمات الحياة كالمأكل والملبس والمواصلات رخيصة وفى قدرة الجميع، وهناك يستطيع أى مواطن أن يمتلك منزلاً، ثم يسدد ثمنه على أقساط مريحة تبعاً لدخله، ولو مات أحد المقترضين قبل السداد يسقط الدين فوراً عن الورثة. لم يكونوا دولة اشتراكية من تلك التى توزع الفقر على الجميع بالتساوى، وإنما تركوا الحافز الفردى قائماً، وسبل المنافسة مفتوحة لمن يرغب فى حياة بها ترف زائد، وسلع استهلاكية أكثر!.. هكذا كان الناس يعيشون فى طمأنينة لا تجعلهم يحملون همّ تزويج البنت وتجهيزها، أو شراء شقة تمليك للولد أو ادخار قرشين للعلاج، أو لمفاجآت الحياة غير المتوقعة، ولعل هذا ما جعلنى أكتشف سذاجتى عندما تصورت نفسى أغنى منهم لمجرد أن راتبى أعلى من غالبيتهم، ونسيت انتمائى لوطن يُذل فيه الإنسان، وتُدهس كرامته لمجرد أن دخله محدود.. وطن يعج باللصوص من أصحاب الملايين، الذين يمتلكون كل شىء، بينما أى موظف شريف - مهما علا- لا يساوى بصلة، وحيث لا يملك الفقير ترف أن يمرض! ومن المحزن أن الظلم الاجتماعى يجعل الناس فى حالة هوس خشية السقوط فى بئر الفقر، والغوص فى ظلماتها، وينطبق هذا على الطبقة الوسطى أكثر من انطباقه على الطبقات الدنيا، فهؤلاء لا يخشون على أنفسهم فقط، لكن خشيتهم على أبنائهم أكبر، ولعلهم بوعى أو دون وعى يتمثلون أحداث قصة «شىء فى صدرى» للكاتب المرحوم إحسان عبد القدوس، وهى نموذج كلاسيكى يوضح أن كل ما يبنيه المرء فى حياته واستثماره فى أولاده من خلال تعليمهم وتربيتهم.. كل هذا يمكن أن يضيع إذا مات الإنسان فجأة دون أن يترك لأبنائه مالاً. فى كندا لا تحتاج أن تترك للأبناء مالاً، لكن فى مصر يمكن أن تحدث لهم كوارث إذا لم تفعل.. أبسطها أن يتمكن أعداؤك من الاستيلاء على زوجتك، والعبث بها نكاية فيك، ثم الحصول على ابنتك وافتراسها تعويضاً عن كل مباريات الشرف، التى فزت فيها عليهم أثناء حياتك.. فياخفى الألطاف نجنا مما نخاف! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ياخفى الألطاف ياخفى الألطاف



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt