توقيت القاهرة المحلي 10:35:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصلاة بدون وضوء

  مصر اليوم -

الصلاة بدون وضوء

أسامة غريب

من المؤسف أن أفراد ما يسمى «النخبة المصرية»، وأغلبهم من الليبراليين وأهل اليسار، لا يؤمنون حقاً بالديمقراطية، وأن جُلهم ينظر إلى عموم المصريين باحتقار وتأفف ويرونهم غير جديرين باختيار من يحكمهم!.. ومع هذا فإن أحداً من هؤلاء لا يملك شجاعة أن يعلن موقفه هذا على الملأ، وإنما إذا دُعوا للقاء تليفزيونى أو لكتابة مقال ملأوه بالحديث عن الشعب القائد والمعلم الذى بنور حكمته يستضيئون ومن مخزون فطنته ينهلون! واحد من هؤلاء حدثنى بالأمس وكان صريحاً فصدمتنى آراؤه التى حملت تعالياً ونفوراً من أبناء الشعب البسطاء. قلت له: أراك تملأ الشاشات حماساً للوضع الجديد كما لو كانت الست والدتك قائد طابية! قال: أجمل ما فى الأمر أن التغيير الذى حدث جاء على مقاس العقلاء الذين يفهمون من أبناء الشعب، أما الأغبياء والدراويش والمشعوذون فلا قيمة لهم عندى! قلت له: أنت تعرف رأيى فى حكم الإخوان الفاشل، لكنى أريد أن أسمع منك عن قيمة الانتخابات عندك وموقع الصندوق كمعبر عن الإرادة الشعبية، أجاب بنفس البساطة: صندوق الانتخابات هو صندوق النفايات، وفى حالة البلدان المتخلفة لا يأتى هذا الصندوق الملعون إلا بالزبالة!. قلت مبهوتاً: أنا أعلم عن جهل الشعب وفقره، لكن هذا ليس عذراً للكفر بالديمقراطية، لأن الناس تسىء الاختيار فى كل الاتجاهات وليس فى اتجاه واحد فقط، ولكن مع الوقت والتجربة تتحسن القدرة على الفرز. لوى شفتيه ولم يرد. قلت له: يعنى هذا أنك لا تؤمن بالديمقراطية والاختيار الحر للشعب؟. قال: طبعاً لا أؤمن بهذه الخرافات. قلت: وماذا ستفعل أنت وأصحابك إذا أتت نتيجة الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة على غير ما تشاءون وتهوون. قال: وهل يحتاج الأمر إلى سؤال.. الانتخابات القادمة سيتم هندستها بحيث لا يتكرر خطأ المرة الماضية. قلت: تقصد أنك تؤيد تزوير الانتخابات حتى لا تأتى بالإسلاميين من جديد؟. هز رأسه موافقاً. قلت وقد يئست منه: ولماذا لا تتحلى بالشجاعة فتعلن على الناس رأيك هذا بدلاً من الكذب الذى تسبح فيه وادعاء اعتناق الليبرالية وعشق الديمقراطية؟. رد بتبجح: لو كنا فى مجتمع محترم وسط شعب يفهم لأعلنت رأيى بصراحة، لكن عندما يكون الناس بهذه الحالة فمَن هو العبيط الذى يصارح جمهوره المتخلف بحقيقتهم فيخسرهم!.. سكت قليلاً ثم أردف: فى الغرب يا حبيبى تستطيع أن تصارح الناس بحقيقة موقفك الإلحادى وأنت آمن ومطمئن، أما هنا لو قلت للناس إنك لا تؤمن بإلههم لقتلوك ومثلوا بجثتك فى الشارع. تركت هذا المغفل وهو يعتقد أنه أفحمنى دون أن يدرى أننى ازددت احتقاراً له لأنه يمثل شريحة من المثقفين ترحب بالاستبداد ولا تثق بالشعب، وفى الوقت نفسه تتملقه وتكذب عليه.. ازددت احتقاراً له لأن أحداً لم يطلب منه أن يعلن إلحاده على العامة.. لكن كل ما نريده منه ألا يشاركهم الصلاة بدون وضوء! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصلاة بدون وضوء الصلاة بدون وضوء



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt