توقيت القاهرة المحلي 08:58:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخراف السعيدة

  مصر اليوم -

الخراف السعيدة

أسامة غريب

البشر درجات، هناك النوع الراقى والنوع متوسط الرقى، كما أن هناك النوع الرخيص. وليس الرقى ودرجته أو الرخص ومداه متوقفاً على الثروة أو ما يحوزه الإنسان من أدوات ووسائل تريحه وتمنحه وقت فراغ أكبر.. ولا متوقف على درجة تعليمه وحدود معارفه العامة، كذلك لا يتوقف على إيمانه أو كفره.. انتسابه إلى دين أو بعده عن المعتقدات الدينية. النوع الراقى من البشر هو الذى يستطيع أن يأكل ويشرب ويجد حاجته من الملبس والمسكن دون أن يضطر إلى الكذب كل يوم. وهذا النوع لا يصدف أن يوجد إلا فى المجتمعات التى تدعم الصدق وتكافئ عليه. وللأسف فإن بلادنا العربية ليس بها من هذا النوع إلا النذر اليسير، أما معظم البشر الذين تنتجهم مجتمعاتنا فكذابون بالفطرة.. كذابون من المهد إلى اللحد. البيت يعلمهم الكذب حتى يضمن لهم السلامة، والمدرسة تعلمهم الكذب حتى تضمن لهم التفوق، والإعلام يعلمهم الكذب من أجل ألا يتعرضوا للأذى. هكذا هو الأمر حتى إن الناس أصبحوا يقدمون ما يسمى الكذب الاستباقى.. وعلى سبيل المثال فهناك من تسأله: ماذا فعلت بالأمس؟ فيحكى لك أشياء مغايرة تماما لحقيقة ما فعله، وذلك على الرغم من أن الإجابة الحقيقية لا تتضمن ما يسوء ولن تكون مزعجة لأى أحد.. لكنه يكذب على سبيل الاحتياط، لأن التجربة علمته أن الصدق فى الغالب ضار وغير مطلوب! ومن الطبيعى أن الذين يعيشون حياة من هذا النوع.. أى النوع الذى يرفل صاحبه فى الكذب هم تعساء من الداخل ويحملون اكتئاباً داخلياً وأمراضاً نفسية لا أول لها ولا آخر.. هذا هو الطبيعى والمفترض، لكن يؤسفنى أن أقول إن هذا ليس صحيحاً على الدوام، فالكثير من المجتمعات قليلة الحظ من الصدق والصراحة، المجتمعات التى يردد الناس فيها الأكاذيب ليل نهار ليست بالضرورة مجتمعات مكتئبة ولا مأزومة ولا تقف على حافة الغضب والثورة ولا تحلم بالتحرر والانعتاق والدخول فى منظومة المجتمعات الراقية التى يستطيع المرء فيها أن يعيش وينتج ويشارك فى مستقبل وطنه بجدية وفاعلية. التجربة دلت على أن هناك مجتمعات كذابة وسعيدة فى الوقت نفسه، وأهلها لا يجدون غضاضة فى ترديد وعيش الأكاذيب. وإذا كنا قد تحدثنا عن مجتمعات راقية وأخرى متوسطة الرقى وثالثة وضيعة فإن التفريق لا بد أن يكون واضحاً بين المجتمعات الكذابة التى اكتأب أهلها وامتلأوا بالغضب بفعل القهر وبين المجتمعات التى تمارس الكذب بسعادة.. إذ إن الأولى تدخل ضمن التصنيف وتعتبر مجتمعات رخيصة أما الثانية التى لا يحزن ولا يكتئب الناس فيها بفعل الكذب فمكتفون بالطعام الجيد وأجهزة تكييف الهواء فهى خارج هذا التصنيف البشرى تماماً وانتماؤها الحقيقى إنما يكون لعالم الحيوان حيث القردة والماعز والخراف السعيدة! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخراف السعيدة الخراف السعيدة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt