توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مأساة البرادعى

  مصر اليوم -

مأساة البرادعى

أسامة غريب
فى فيلم «السقوط» الذى لعب بطولته مايكل دوجلاس، قام الممثل الأمريكى بدور موظف يحمل غضباً وحنقاً على المجتمع، بعد أن تم الاستغناء عنه وفصله من الوظيفة، فى الوقت الذى تركته فيه زوجته، ورحلت، ومعها طفلته. يخرج الرجل فى الصباح من البيت مرتدياً الحلة ورابطة العنق، لكن لا يدرى إلى أين يذهب. يقضى يوماً طويلاً يلتقى فيه بأخلاط متعددة من البشر، ويمر بمواقف عديدة لا تزيده إلا مرارة ويأساً. من ضمن من قابلهم فى طريقه صاحب أحد المحال، وكان فظاً غليظ القلب، ويحمل ازدراء عميقاً للبشر كشف عنه لصاحبنا الموظف عندما وجده يشاركه مشاعرالغضب تجاه النظام. فى التطور الدرامى التالى يطمئن صاحب المحل لصديقه الجديد، فيبوح له بكل شىء، ويخبره أنه من النازيين الجدد الذين يرون نظافة المجتمع لن تتحقق إلا باجتثاث الملاعين من المواطنين السود والآسيويين الذين يزاحمونه وأمثاله فى خيرات الوطن، ثم يأخذه من يده، ويكشف له عن مخزن الأسلحة داخل المحل، ويدعوه لانتقاء أى سلاح يشاء حتى يبدأ معه حملة التطهير المقدسة!. ومن الطبيعى أن الموظف يفزع من هذا التطور غير المتوقع، فيعتذر للرجل، ويفهمه أنه ليس نازياً مثله، ولئن كان غاضباً على السلطة حقاً إلا أنه لا يحتقر البشر. عندئذ يحل الغضب محل الوفاق، ويثور الرجل النازى على من تصوره حليفاً، فيشد وثاقه، ويقيده إلى الكرسى توطئة لذبحه!. هذا الفيلم الذى أنتج عام 93 شاهدته من جديد منذ أيام، فوجدت نفسى دون أن أقصد أربط بين الموظف الذى مثله مايكل دوجلاس وبين الدكتور محمد البرادعى. كلاهما شعر بالغضب، وكلاهما أعلن رفضه للنظام، وكلاهما صادف حلفاء يرفضون النظام مثله، وكلاهما توقف فى منتصف الطريق، بعد أن كاد يزل وهو على منحدر زلق، زادته الدماء المتخثرة زلاقة. مشكلة البرادعى فى رأيى تكمن فى أنه لم يوضح منذ البداية موقفه بالقدر الكافى، فظنت بعض الأجنحة المتشددة أنه من النازيين الجدد الذين يقطعون الرؤوس بدم بارد وهم يشربون الفودكا، فوضعوا ثقتهم به، وبنوا الخطط على أنه سيكون رادوفان كاراديتش المصرى.. فلما فاجأهم بأنه ليس كما يتصورون، ثارت ثائرتهم ضده، فاتهموه بالخيانة والتخابر وممالأة الأعداء، وطالبوا بمحاكمته وإعدامه!. وفى تصورى أن سفر البرادعى للخارج سيكون ذهاباً بلا عودة، لأنه لم يعد يطمئن إلى الحالة الجديدة، وأصبح يحمل خوفاً حقيقياً ممن كانوا يهتفون باسمه حتى الأمس القريب، ولعله يسأل نفسه الآن: كيف تصوروه هكذا وهو الرجل الحائز جائزة نوبل للسلام؟. مأساة البرادعى كما يراها حلفاؤه تكمن فى أنه رجل يحب الدَّح.. لكنه لا يتردد عندما يجدّ الجدّ فى أن يقول: أح!. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مأساة البرادعى مأساة البرادعى



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt