توقيت القاهرة المحلي 11:55:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الزائر اليتيم

  مصر اليوم -

الزائر اليتيم

أسامة غريب

ذكرت الصحف فى معرض الحديث عن تدهور السياحة أن زائراً واحداً قام بدخول متحف أبوسمبل يوم 30 أغسطس الماضى، وأن حصيلة الخزينة فى هذا اليوم لم تزد على أربعة جنيهات ونصف دفعها هذا الرجل الوحيد ثمناً لتذكرة الدخول!.أثار الخبر شجون الناس وأحزانهم على أحوال السياحة التى تراجعت بشدة هذه الأيام، خاصة أن مدير المتحف المذكور أوضح أن الحالة لم تكن بهذا السوء أبداً حتى بعد مذبحة الأقصر الشهيرة عام 97. أما بالنسبة لى فقد كان من الممكن أن أكتفى بمصمصة الشفاه حسرة على السياحة المغدورة لو أن المتحف قد خلا من الزوار تماماً وأقفل أبوابه بالضبة والمفتاح، أما عندما يكون هناك زبون واحد فإن الخبر رغم كآبته قد فتح أمامى باباً للتأمل ووجدتنى أتساءل عمن يكون هذا الرجل الذى تجشم عناء الذهاب وحده لزيارة هذا المكان المهجور.. ومن أين أتى؟ فمن المعروف أن «أبوسمبل» تقع على بعد 240 كيلو متراً من أسوان، وهى ليست مدينة بها سكان وبيوت ومرافق وأبنية، إنما المعبد هو المعلم الوحيد بها الذى يجعلها تضج بالحياة نهاراً فى وجود السياح الذين تحملهم الطائرات والباصات ثم تنتظرهم حتى يفرغوا من الزيارة لتعود بهم إلى أسوان قبل هبوط الليل. من أجل هذا كانت دهشتى بالغة إذ إن الطيران إلى أبوسمبل متوقف وخطوط الأوتوبيس كذلك توقفت وشركات السياحة ليس لديها أفواج تذهب بها للمعبد.. فمن أين أتى هذا الرجل الهُمام الذى أضاء شمعة فى النفق المظلم؟ وأى ريح ألقت به فى هذه المنطقة وحده؟. الأمر الأغرب فى الموضوع أن المتحف لم يغلق أبوابه بسبب غياب الجمهور، إنما ظل هناك مدير وموظفون لقطع التذاكر ورجال أمن تواجدوا جميعاً من أجل هذا الرجل، وهذا لعمرى عجيب، ذلك أننا تعودنا هنا أن العروض السينمائية والمسرحية يتم إلغاؤها فى حالة قلة الجمهور، لكن يبدو أن حظ هذا الرجل كان كبيراً فسمحت له الأقدار بأن يتجول وحده داخل المعبد المهيب الذى بناه رمسيس الثانى ليخلد انتصاره فى معركة قادش، وأن يقف أمام أعمدته وتماثيله ونقوشاته دون أن يزاحمه أحد وأن يلتقط صوراً من جميع الزوايا ويجسّد فكرة العودة بالسياحة عشرات السنين للخلف عندما كان السفر والترحال من أجل الفرجة على الدنيا فى مقدور عدد محدود جداً من البشر هم المليونيرات، وذلك على العكس مما أصبح الحال عليه فى عصر الجماهير الغفيرة، على رأى الدكتور جلال أمين؛ حيث صار بإمكان ملايين البشر أن يقوموا برحلات سياحية بسهولة. على أى حال يبدو أن هذا الرجل الذى خرج من العدم ولا أعرف كيف وصل إلى أبوسمبل فى غياب الباصات والطائرات يستحق التحية والتكريم لأنه أشبه بحامل الراية فى الحروب الذى يدل وجوده على أن جذوة النضال ما زالت مشتعلة، كذلك قاطع التذكرة الوحيدة فى هذا اليوم حافظ على وجود السياحة فى تلك المنطقة ومنع المتحف من إغلاق أبوابه، ولعله يستحق أن نطلق اسمه على أحد الميادين أو أن تؤلف من أجله أغنية على غرار تسلم الأيادى! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الزائر اليتيم الزائر اليتيم



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt