توقيت القاهرة المحلي 12:19:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكلام الفارغ

  مصر اليوم -

الكلام الفارغ

أسامة غريب

بعد إلغاء القوى العاملة التى كانت تساعد الخريجين والذين يحتاجون للعمل اضطربت الأحوال الاجتماعية بشدة، وظهرت إلى الوجود مجموعة من المهن لم تكن معروفة من قبل مثل مهنة منادى السيارات، التى أصبحت تجتذب حملة الشهادات. مهنة أخرى نمت وازدهرت هى قيادة «التوك توك» التى دخلتها فئات كثيرة من المواطنين منهم الخريجون الجدد والذين تم تسريحهم بعد بيع المصانع والشركات، كما اجتذب «التوك توك» أيضاً جانباً لا بأس به من العمال والصنايعية الذين كانوا فى سبيلهم ليصبحوا عمالاً مهرة بالورش والمصانع لكنهم آثروا السنكحة والانطلاق فى الشوارع مع العودة بمائة جنيه آخر اليوم. لم تكن هاتان المهنتان الوحيدتين اللتين خرجتا من رحم البطالة، ولكن هناك مهنة أخرى ظهرت للوجود ولم نكن نعرفها أيام كانت مصر لاتزال دولة متماسكة. هذه المهنة الجديدة اسمها الخبير أو المحلل الاستراتيجى، وهى فى الحقيقة لا توجد إلا فى المجتمعات البائسة، عند الغلابة وفاقدى الحيلة..أو السكارى دون شراب.. أولئك الذين شخرمتهم الحياة وعصفت بهم، ثم لم تكتف لهم بضنك العيش لكن أوقعتهم فى حبائل الخبراء الاستراتيجيين الذين يمارسون النصب آناء الليل وأطراف النهار. والسادة المحللون الاستراتيجيون هم فى الغالب موظفون سابقون خرجوا على المعاش وتأثر دخلهم كثيراً بالخروج أو الاستبعاد من الخدمة، ولا مشكلة طبعاً فى البحث عن عمل يشغل الوقت ويأتى بقرشين، وليس مستنكراً سعيهم وراء زيادة الدخل، فأكل العيش شىء مشروع ولا غبار على التماسه، لكن المشكلة أنهم فى سعيهم هذا يصيبون الناس بالصداع ويشوشون تفكيرهم ويزيدونهم حيرة على حيرتهم. وعلى الرغم من ضيقى بمناديى السيارات الذين يفرضون أنفسهم على أصحاب السيارات ويأخذون الفلوس بالغتاتة والإلحاح، فإننى فى النهاية لا أستغنى عنهم حتى أضمن حراسة السيارة، كذلك رغم استيائى من «التوك توك» الذى يزحم الشوارع ويمشى عكسياً طول الوقت فإننى أقدّر أنه يقدم خدمة يحتاجها الناس.. أما المحللون الاستراتيجيون فإن وجودهم على الشاشات هو خطيئة قى حق المُشاهد لا تغتفر. وإذا أضفنا إليهم خبراء الاستوديو التحليلى لكرة القدم الذين يتفوقون عليهم فى السطحية والجهل فإن الوضع يصبح كارثياً. لهذا فإننى أهيب بهم أن يبحثوا عن عمل شريف فى سكة أخرى كشراء ماكينة تريكو بالتقسيط والعمل عليها أو حتى أن يستأجر الواحد منهم قرداً صغيراً يسرح به، فهذا خير من أكل العيش عن طريق الكلام الفارغ!. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكلام الفارغ الكلام الفارغ



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt