توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرق المراحل

  مصر اليوم -

حرق المراحل

أسامة غريب
الدعارة شىء حقير ومنحط للغاية بإجماع آراء الأسوياء من البشر على مر العصور، لكن يدهشنى من يتحدث بأن تحريمها ورفضها عائد بالأساس إلى خطورتها على الذرية والخوف من اختلاط الأنساب، ذلك لأن هذا الموضوع تم تداركه من زمان باختراع موانع الحمل التى يستخدمها الرجال والنساء على السواء. خطورة الدعارة فى رأيى هى أنها تُعد خروجاً على الناموس الطبيعى للحياة الذى يفترض وجود مراحل لكل عمل أو نشاط حتى يكتمل ويصبح فى أفضل صورة، فالعلاقة بين الرجل والمرأة تبدأ باللقاء والتعارف الذى ما إن يسفر عن انجذاب حتى ترى كل منهما وقد تبدل حاله، فهام وسرح واعتلى أمواج الخيال يفكر فى المحبوب، وقد يسهر الليل يناجيه فى غيابه أو يكتب فيه شعراً، وبعد ذلك تكون فرحة اللقاء والرعشة التى يحدثها تلامس اليدين، مع غياب الإحساس بالتعب أو بالألم فى وجود الحبيب من خلال إفراز الجسم لمادة الإندورفين المريحة التى تُنسى العاشق مشاكله ومتاعبه التى يعود إليها من جديد بمجرد أن يفارق مَن يحب.  بعد ذلك تأتى مرحلة متطورة فى العلاقة عن طريق الاندماج الكامل وممارسة الحب. يحدث ذلك فى المجتمعات المختلفة كل على طريقته. المهم أن المراحل المتدرجة يتم احترامها والانتقال من مرحلة إلى أخرى بسلاسة ويسر فترتفع المشاعر والرغبات بالتدريج حتى ينتهى الأمر بالإشباع الكامل. أما الدعارة أو جريمة الاغتصاب فهما فى واقع الأمر قفز على المراحل يخرّب منظومة الحياة التى تمنح الناس الراحة والاطمئنان، ومحاولة لجنى محصول لم نقم بزرعه أو للقطف فى غير أوان الحصاد، ومن هنا كان رفض الناس واستنكارهم للداعرين والمغتصبين. وهذا فى ظنى هو السر فى أن الفاكهة التى يتم حقنها بالهرمونات لتنضج بسرعة تكون بلا طعم، ومن المؤكد أنها ضارة أيضاً لأن عملية الحقن تعلو بالثمرة إلى ذروة لم تتأهب لها وتربك جزيئاتها المطمئنة فتعجز عن منحنا الطعم اللذيذ الذى نتوقعه منها، وهو نفس ما يحدث للرياضيين الذين يتعاطون المنشطات بغية الحصول على لياقة الشياطين ومحاولة القفز إلى تحقيق أرقام جديدة عن طريق قوة طارئة عناصرها غير أصيلة. وربما لهذا كله فقد نشأ عندى نفور طبيعى ن استخدام الميكروويف الذى يراه الناس ثورة فى عالم الطبخ، لأنه يستطيع طهو دجاجة كاملة فى دقيقتين. ليس عندى دليل على أضرار هذا الاختراع لكنى بالعقل وبالفطرة لا أستسيغ فكرة الطهو فائق السرعة وأرى أن هناك ثمناً ما يتعين دفعه لنفاذ الصبر والعجلة فى الطبخ، فليس هناك شىء فى هذا الكون مجانياً. القفز فوق المراحل هو سبب الكوارث الطبيعية والجنون والسرطان والإيدز وكل أشكال عقاب الطبيعة للخارجين عليها. نقلاً عن جريدة " المصري اليوم "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرق المراحل حرق المراحل



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt