توقيت القاهرة المحلي 10:35:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ديمقراطية الطيّارة

  مصر اليوم -

ديمقراطية الطيّارة

أسامة غريب

منذ سنوات طويلة كتب الشاعر عبدالرحمن الأبنودى فى إحدى قصائده الجميلة: دلوقتى ممنوع الكلام ع الحرب.. إحنا ف زمان الشطارة. وأهو جاء نصر الله والفتح.. بقليل من المهارة.. طب ليه أخوض الحرب وقرفها.. ما دام أقدر أروح القدس بالطيارة. كان الشاعر يتحدث عن الرئيس الراحل أنور السادات وزيارته للقدس التى صورها أنصاره على أنها فتح مبين يغنى عن تحرير الأرض بالحرب وينهى الصراع الطويل ولا يكلف إلا ركوب الطائرة والذهاب بها للعدو. والآن يبدو أن أنصار ركوب الطائرة ما زالوا يرون أن الصراع السياسى فى مصر يمكن حله باعتماد آلية جديدة تستبعد أدوات الديمقراطية المعروفة من انتخابات واستفتاءات ومجالس نيابية وحوار سياسى.. تتضمن الآلية الجديدة الاستغناء عن كل ما سبق واستبداله بركوب الطائرة والتحليق بها فى الجو والارتفاع فوق أحد الميادين وتصوير الحشود به، مع إخراج اللقطات إخراجاً سينمائياً متقناً ثم الاستناد إلى الفيلم المصور فى التأكيد على أن رئيس الجمهورية المنتخب قد فقد شرعيته طبقاً لرأى الشعب الذى تم تصوير حشوده بالطائرة! لا يعد ما سبق دفاعاً عن مرسى ولا عن أخطائه الكارثية التى فاقمت المشاكل بدلاً من أن تحلها، ولكنه حديث عن آلية لم يسبقنا إليها أحد فى الإبقاء على رئيس الجمهورية أو إزاحته.. إذ إن حجم الحشود طبقاً لموقع جوجل إيرث صار هو الذى يحدد جدارة المنتخبين بالبقاء أو وجوب رحيلهم! وليت هذا المعيار الغريب قد تم تطبيقه بعدالة، لكن المؤسف أن تطبيقه تم بانتقائية وانحياز بالغين، ففى الوقت الذى أخذ الاحتفاء فيه بمظاهرات الشعب فى التحرير صوراً جلية تم تجاهل التظاهرات فى رابعة وميدان النهضة كما لو كانت تحدث على كوكب آخر.. فهل مشكلة هذا القطاع من الشعب أنه لا يجد طائرة ومخرجاً سينمائياً يظهر الحشود الأخرى التى لا تقل ضخامة عن الحشود الأولى.. أم أنها مشكلة الذين قرروا سلفاً أن ينبهروا ببعض المظاهرات وأن يغضوا الطرف عن البعض الآخر؟ و حتى لو قررنا أن ركوب الطائرة يلغى شرعيات ويمنح شرعيات جديدة.. ألم يخرج الشباب فى 30 يونيو بهدف إجراء انتخابات رئاسية جديدة؟ فأين ذهب هذا المطلب فى الصورة التى نشاهدها الآن والتى تتحدث عن وزارة جديدة ونائب رئيس جمهورية لا يملك من الصلاحيات سوى السعى لإقناع العالم بأن ما حدث ليس انقلاباً؟ أين الهدف الوحيد أو الذى كان وحيداً من الخروج يوم 30 يونيو؟ هل توارى وحلت محله صورة جديدة لها مفردات مختلفة عما خرج الشباب من أجله؟ وهل الرحلات التى تعتزم السلطة الجديدة تنظيمها لبعض النشطاء من أجل إقناع العالم بجدارة الفيلم المصور بالطائرة بجائزة الأوسكار.. هل هى الثمن المناسب للسكوت عن الأهداف التى خرج من أجلها الشباب بعد الاكتفاء بفوز الدكتور البرادعى بالمنصب الوهمى؟ وماذا يفعل الذين يملكون حلماً ولا يملكون طائرة تذهب بهم للقدس بديلاً عن قتال العدو أو طائرة تقوم بتصوير المظاهرة بديلاً عن الانتخابات؟ نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ديمقراطية الطيّارة ديمقراطية الطيّارة



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt