توقيت القاهرة المحلي 20:52:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ديمقراطية الطيّارة

  مصر اليوم -

ديمقراطية الطيّارة

أسامة غريب

منذ سنوات طويلة كتب الشاعر عبدالرحمن الأبنودى فى إحدى قصائده الجميلة: دلوقتى ممنوع الكلام ع الحرب.. إحنا ف زمان الشطارة. وأهو جاء نصر الله والفتح.. بقليل من المهارة.. طب ليه أخوض الحرب وقرفها.. ما دام أقدر أروح القدس بالطيارة. كان الشاعر يتحدث عن الرئيس الراحل أنور السادات وزيارته للقدس التى صورها أنصاره على أنها فتح مبين يغنى عن تحرير الأرض بالحرب وينهى الصراع الطويل ولا يكلف إلا ركوب الطائرة والذهاب بها للعدو. والآن يبدو أن أنصار ركوب الطائرة ما زالوا يرون أن الصراع السياسى فى مصر يمكن حله باعتماد آلية جديدة تستبعد أدوات الديمقراطية المعروفة من انتخابات واستفتاءات ومجالس نيابية وحوار سياسى.. تتضمن الآلية الجديدة الاستغناء عن كل ما سبق واستبداله بركوب الطائرة والتحليق بها فى الجو والارتفاع فوق أحد الميادين وتصوير الحشود به، مع إخراج اللقطات إخراجاً سينمائياً متقناً ثم الاستناد إلى الفيلم المصور فى التأكيد على أن رئيس الجمهورية المنتخب قد فقد شرعيته طبقاً لرأى الشعب الذى تم تصوير حشوده بالطائرة! لا يعد ما سبق دفاعاً عن مرسى ولا عن أخطائه الكارثية التى فاقمت المشاكل بدلاً من أن تحلها، ولكنه حديث عن آلية لم يسبقنا إليها أحد فى الإبقاء على رئيس الجمهورية أو إزاحته.. إذ إن حجم الحشود طبقاً لموقع جوجل إيرث صار هو الذى يحدد جدارة المنتخبين بالبقاء أو وجوب رحيلهم! وليت هذا المعيار الغريب قد تم تطبيقه بعدالة، لكن المؤسف أن تطبيقه تم بانتقائية وانحياز بالغين، ففى الوقت الذى أخذ الاحتفاء فيه بمظاهرات الشعب فى التحرير صوراً جلية تم تجاهل التظاهرات فى رابعة وميدان النهضة كما لو كانت تحدث على كوكب آخر.. فهل مشكلة هذا القطاع من الشعب أنه لا يجد طائرة ومخرجاً سينمائياً يظهر الحشود الأخرى التى لا تقل ضخامة عن الحشود الأولى.. أم أنها مشكلة الذين قرروا سلفاً أن ينبهروا ببعض المظاهرات وأن يغضوا الطرف عن البعض الآخر؟ و حتى لو قررنا أن ركوب الطائرة يلغى شرعيات ويمنح شرعيات جديدة.. ألم يخرج الشباب فى 30 يونيو بهدف إجراء انتخابات رئاسية جديدة؟ فأين ذهب هذا المطلب فى الصورة التى نشاهدها الآن والتى تتحدث عن وزارة جديدة ونائب رئيس جمهورية لا يملك من الصلاحيات سوى السعى لإقناع العالم بأن ما حدث ليس انقلاباً؟ أين الهدف الوحيد أو الذى كان وحيداً من الخروج يوم 30 يونيو؟ هل توارى وحلت محله صورة جديدة لها مفردات مختلفة عما خرج الشباب من أجله؟ وهل الرحلات التى تعتزم السلطة الجديدة تنظيمها لبعض النشطاء من أجل إقناع العالم بجدارة الفيلم المصور بالطائرة بجائزة الأوسكار.. هل هى الثمن المناسب للسكوت عن الأهداف التى خرج من أجلها الشباب بعد الاكتفاء بفوز الدكتور البرادعى بالمنصب الوهمى؟ وماذا يفعل الذين يملكون حلماً ولا يملكون طائرة تذهب بهم للقدس بديلاً عن قتال العدو أو طائرة تقوم بتصوير المظاهرة بديلاً عن الانتخابات؟ نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ديمقراطية الطيّارة ديمقراطية الطيّارة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt